تاريخ إباضية تمازغا: مقدمة في تاريخ الإباضية ببلاد المغرب في القرون الهجرية الأولى محمد سعد الشيباني

تاريخ إباضية تمازغا

الجزء ١ · صفحة ١٦٤

الظهور بقابس شتاء 359 هـ،801، وفى القيروان، رحب به الخليفة، وأكرمه ولاطفه، وجعل له قدرا وجاها ومنزلة عظيمة؛ كان يقعد معه على سريره وغيره من الناس وقوفا، بين يديه، لا يطيقون قعودا " 802، بهدف استبطانه، ايضا، ثم اصطحبه عام 362 هـ 003 إلى القاهرة؛ عاصمته الحديثة، حيث توفي هناك في حدود 381 هـ، وخيّر" زميله؛ أبونوح المزاتي الانحدار إلى نواحي؛ وارجلان

ونزويله وقسطاليا ونترابلس، حيث قضى بعيد 401 هـ.

وعلى هذا النحو جفف الفاطميون الأوراس من الإباضية نكارا ووهبيه، ولما حاول أبو عمرو عثمان السوفي ق 5 ها ستعادة مكانة الوهبيه في حامة الأوراس، نصب له بعض من المناوئين فخا كلاميا جعل أهلها يجتمعون عليه صفعا وشتما، ونجا بنفسه على أسوأ حال، وعمدوا إلى المسجد الكبير من مساجد الوهبيه، وغسلوه بمياه كثيرة تطهيرا له، وكان ذلك سبب انقراض المذهب من "الحامة ونفريكيا

كلها؛

أعد المخالفون له سؤالا؛ هل يجوز في مذهبكم تجوز نساءنا؟ فإن قال؛ لا، وقع بسهولة، وإن قال نعم استوضحوه إلى أن يقع، وإن قال نعم ووضح، وقع أيضا، وغايتهم أن يقول؛ يا سبحان الله قد جاز عندنا تزوج اليهوديات والنصرانيات فكيف نساؤكم؟ وذلك ما حدث؛ فبادر" سائله القوم؛ ألا ان هذا أنزلكم منزلة اليهود والنصارى فقاموا عليه قيام رجل واحد، وهذا أسلوب لا يتقنه غير "يعاسيب" السلطان الفاطمي 804؛ الاسماعيلية.

[sas-Ersa

801 - فلما كان ربيع الآخر سنة 359 وصل أبو خزر الخارجي إلى المعز مستأمناء الكامل 35/ 7، كان مختفيا في جبل تمدلست أو زنزفه احتفى أهل لمايه به عند خروجه إلى مصر صحبة الخليفة 362 هـ

802 ـ الشماخي ص 214

803

- "رجع "الخليفة القرشي من القيروان إلى الفسطاط، بعد تمام ثلاثة قرون من قدوم عقبة الفهري القرشي منها؛ 62 هـ / 362 هـ، وترك البلاد لولاة من أهلها؛ بنوزيري، لا يقطعون طرفا من أذن وانف وإصبع، كما عقبة، وإنما يقطعون آلاف الرؤوس ويجعلونها أثافي وقلائد للخيل، بل ويطبخونها أكلا

804 - الدرجيني ص 483

سي

ب - الإباضية في مدن الماء

"كل ما دفنه الأخيار من الأوائل أظهرتموه أنتم أهل هذا الزمان"

أم المؤمنين بنت حمو بن اللؤلؤ التناوتي ق 4 هـ، أبوزكرياء ص 319

208

- جمهوريات النخل

أجبر خط اللماس العسكري، الذي أقامه الرومان من تخوم سرت إلى الأوراس، قبائل الظعن على ارتياد الصحراء الكبرى خلفه من سرت شرقا إلى درعه غربا وراكمت هذه القبائل خبرات ارتياد الصحاري والعيش ضمنها ظعنا واستقرارا وتجارة عبرها؛ بين السواحل والتلول الشمالية العامرة وسهوب الوفرة عند بر السودان جنوبا، وأوجد المزاتيون، خاصة طرقا تجارية معلومة لها محطات رئيسية؛ موانئ على ضفاف العرق الشرقي الكبير؛ نقاط للتزود وأسواق للتبادل، كان منها غدامس؛ ظهيرة إقليم نترابلس و وارجلان ظهيرة إفريقية موطن

العواصم الكبرى من قرطاج إلى القيروان وتونس.

دية

تقع وارجلان 805، عند الضفة الغربية للعرق الشرقي الكبير، حيث ينحدر السطح إلى الشمال الشرقي نحو منخفضه عند الشطوط تحت مستوى سطح البحر، أودية وضلوع جبسية بين حماند جلفة تشقها أودية طويلة تفضي إلى سباخ وكثبان رملية متماوجة، وبقدر ما يبدو المشهد كالحا، فإن المياه الجوفية العذبة غزيرة ليس في وارجلان وحدها، وإنما حولها، وخاصة شمالا؛ واد أريغ؛ (السبخة) وسوف إلى قنطرار ودرجين عند أرباض نفطه. ومن وارجلان إلى أريغ أنشئت أوطان از دهر عمرانها، في القرون الهجرية الأولى، بفضل قبيلين رنسيين أسدراتن؛ سدراته في وارجلان، وإخوتهم للأم مغراوه في أريغ شمالا، وانضم إليهم تدريجا بطون مختلفة من الظواعن والحضر

من نفوسه خاصة.

805

- ورجلان؛ اور وكلان؛ أور؛ أولاد، وكلان؛ أكل؛ الضرس؛ اولاد الارضاس؛ أهل الاضراس، كما يقال؛ وركل وركله؛ أهل الضرس مفردا، نسبة للضلوع الجبسية المكونة للمنطقة، اشهرها جبل کريمه اصل عمران وركله". المصطلحات الأمازيغية ص 63

323

322