تاريخ إباضية تمازغا: مقدمة في تاريخ الإباضية ببلاد المغرب في القرون الهجرية الأولى محمد سعد الشيباني

تاريخ إباضية تمازغا

الجزء ١ · صفحة ١٧

يمثل هذا الهيكل العام للنسب الأمازيغي خلاصة لجهود أسلافنا، وخاصة ابن حزم 62 و ابن خلدون 63، حيث اعتمدا نسابة الأمازيغ من أمثال "أيوب بن أبي يزيد مخلد بن كيدار بن سعد الله بن مغيث بن کرمان بن مخلد ابن عثمان بن ورميت بن خوبنفر بن سيمران بن يفرن بن شانا؛ وهو، زناته ويوسف الوراق، وابن سابق المطماطي، وأبو محمد البرزالي الإباضي، وأبو عمر بن عبدالبر، وسالم بن سليم المطماطي، وهاني بن مصدور، والكومي، وكهلان بن أبي لوا؛ "وهم نسّابة

الأمازيغ".

بني نسب الأمازيغ على قاعدة عامة موحدة تتمثل في القبائل والبطون المعروفة للنسابة في زمانهم، واتفقوا على أنهم يجمعهم جذمان عظيمان"؛ البرانس والبتر، ويبدو ان أساس ذلك توزيع جغرافي؛ البرانس في التل الشمالي إلى الغرب، والبتر جنوبا إلى الشرق، وكلما وجدوا تعارضا ابتكروا له حلا في الأنساب؛ ويتجلى ذلك في حالة هواره، التي تنتجع مناطق شرقيه، في وسط بتري، فقالو: أبو هوار تزوج وللفاح أم أداس البتري، فأنجب منها هوار، الذي غلب نسبه على إخوته، فعدوا في هواره ويخضع هذا التوزيع الجغرافي إلى خلفية تاريخية؛ تتمثل في تصور نبع لشعوب الجذمين العظيمين يتدفق من المشرق نحو المغرب عبر الجادة، على شاكلة قطارين متتاليين؛ 64

تمال

- قاطرة البرانس؛ تجر عشر عربات متوالية هي؛ إزداجة، مصموده، أوربه، عجيسه كتامه، صنهاجه جزوله لمطه، هسكوره، أوريغه. قاطرة البتر؛ تسحب أربع عربات فقط؛ أداسه، ضريسه، نفوسه، لواته. كان دانه

عيما

62 - ابن حزم الأندلسي؛ أبو محمد بن احمد بن سعيد؛ جمهرة انساب العرب، تحقيق بروفنسال، القاهرة 1948. ص 499493 رو شبا ارسنجا 63 - أبوزيد عبدالرحمن ابن خلدون؛ كتاب العبر وديوان المبتدأ والخبر في أيام العرب والعجم والبربر ومن عاصرهم من ذوي السلطان الأكبر، الجزائر 6.1951 - 175 - من المفارقات الملفتة ان الجادة العظمى، على أهميتها التاريخية البالغة في بلادنا، لم تبلغها السكة الحديدية إلى يومنا هذا، وأصرت ان تتوقف منذ قرن عند قابس أهم وآخر محطاتها الغربية، وعند السلوم أول محطاتها الشرقية.

64

والمحطة الرئيسية للركب هي؛ إقليم نترابلس؛ من سرت الكبرى إلى سرت الصغرى؛ وأهم بواباتها؛ طرفي هلال جبال تترابلس؛ مكمداس في الشرق ومثيلتها في الغرب شمال قابس 65؛ الحيز الذي شهد أغلب وأعنف المعارك الحربية في تاريخنا 16

66

استنبط النسابة فكرة ربط القطارين ببعض، للمزيد من الحبكة؛ تزوج أوريغ آخر البرانس أم أداس أول البتر؛ واختلط نسبهما في هواره، كما تقدم، وبنفس الصنارة ربطوا بين سدراته اللواتيه آخر الركب، شرقا، حتى عدوا في القبط، وبين مغراوه؛ رأس زناته البدو الأشداء؛ تزوج مغراو (أمغار؛ كبير القوم أم سدرات، فدخل نسبه في مغراوه؛ وهي حياكة بالغة الصنعة، وحزم جيد لجذوع شعوب شتى، لا لتفسير الأنساب، فحسب وإنما لتسهيل الإحاطة بها، وذلك باختزال جذوعها وتشذيبها لتبدو شجرة وارفة. وليس هناك ما يؤيد "مسلمة" قدوم الشعوب الأمازيغية من خارج تمزغا، فمن الناحية اللغوية؛ الفلوليجية، لم يتوفر رافد لغوي مستحدث جلبه المهاجرة معهم، وانما استمرت الأمازيغية لغة متفردة بين العائلات اللغوية المعروفة منذ فجر التاريخ، وذلك يؤكد عراقة هذه الشعوب في أوطانها، ووهم الهجرات ظاهرة سامية مشهورة ابتدعها الكنعان ومنهم الفنيق، ثم العرب من بعدهم.

نج

A

65 - مكمداس؛ مغمد اس ماكو مداس macomades ؛ موقعان ذكرا في الوثائق الرومانية المبكرة؛ وسط خليج سرت شرقا، وعلى خليج قابس غربا، قرب واد العكاريت، وكلاهما على تخوم إقليم نترابلس، وموقع ثالث بنفس الاسم غربا عند ام البواقي حاليا، وكلها من المدن ذات المنشأ النوميدي المبكر ثم نمت وازدهرت في العهد الروماني. - منذ الجوهانيد 546 م إلى الحرب العالمية الثانية 1942 م مرورا بمانو 283 هـ و حيدران 443 هـ

66

وتاجره. 602 هـ.

31

30