تاريخ إباضية تمازغا
الجزء ١ · صفحة ١٧٠فتنة شديدة "أوقعها أهل وغلانه وبنو ينجاسن ببني سيتيتن؛ قتلوا منهم ثمانين رجلا، فكادت تين تلات ترجع إلى أهل الخلاف فقالوا قتلنا أهل دعوتنا، ولم يجدوا الأعوان إلا أهل الخلاف"833، وسبب هذه الفتنة الدموية خصام بسيط على
ورود ماء في طريق وارجلان.
لال
كما ظهر في أريغ متسلط جديد من البدو العرب، فيما يبدو، عنان بن دليم اللطيفي الذي شن غارات على الحيز قائلا؛ ما يصح في أريغ أميران، إما أنا أو أحمد بن محمد، وقصد أبا العباس، فلم يجده، وهدم قصره،،، وأفسد الغابة، وقطع النخيل،،، ثم طلع وارجلان، وذلك أن أبادوناس جاء معه أبو معره وخمسين فارسا من معقل، فلحقه بـ 313 رجلا من بني ورتيزلن، فكر إليهم، والتقوا بمعركة فاصلة، انضم فيها إلى مقاتلة أهل الدعوة، بنوز لغين وبنويكشن وبنويراسن، فهزموه، وقتلوا ونهبوا ما قدروا، وجاز فوق أريغ منهزما، كان ذلك عام 502 هـ، أي قبل سنتين،
فقط من وفاة الشيخ أبي العباس ليدفن جانب والده
- أبونوح الفرسطائي؛ الفرسطائي؛ محمد بن يوسف بن محمد بن يوسف بن أبي عبدالله وابنه أبوزكرياء يحي 504 - هـ؛ خلف أبونوح محمد عمه أبو العباس في قيادة أهل ريغ وحكمهم مباشرة، وكان ميالا للعلم راوية لأخبار الأول وسير أهل الدعوة، أكثر من اعتمد
وأكرموهم إكراما بليغا، ووهبوا لهم أنواع المواهب حتى ملكوهم أنواع الأملاك العظيمة من مركوب ومسكن وجنات وعيون، وأكثر ذلك لأبي زكرياء، وكان فيها بحلقته على أبر الأحوال، وكان متى سمع عن أحد من أهل قرى أريغ فعلة شنيعة من فساد أو فعل شيء من الكبائر أو ما يفضي إلى الفتنة وتخريب العمار كائنا ذلك ما كان، فإنه ينهض إليه، بالحلقة وإن احتاج إلى عسكر استنهضه حتى يتمكن من
الفاعل، فإذا ثبت ذلك عليه، واستحق ووجب حد القتل قتل، وإن سجن سجن". وتجاسر أحد الفتاك على العزابة في ليلة شاتية، فسلبهم قطيفة كانوا يتدثرون بها في بيت من المدرسة، وأصابهم بجراحات وعرفوا الفاعل ومنزله من قوم ليسوا من أهل المذهب، فجمع لهم عسكرا عظيما، ونزلوا عليهم طالبن تسليم الجاني، فتم لهم ذلك، وارتحلوا عائدين، فلما صاروا ببعض الطريق ابتدره بعض العبيد، فقتلوه".836 ولا نظن أن الشيخ راجع في ذلك كتاب السيرة في الدماء والجراحات لجده، عما؛ أبو العباس الفرسطاني؛ فقد فرض الغصب والسيبة على خلفاء الفرسطاني أن يتحولوا إلى أمراء مدافعين عن عمران أنجزوه بكد كديد، فجعلوا العزابة شرطة نافذة وعسكرا، مقاتلا، وكان غاية الشيخ أبو عبدالله وعزابته أن يعاقب بالهجران بعد "الخطة" واللوم والوعظ.
وقبل ان يسود الشيخ أبي زكرياء، وغلانه بأزيد من قرن، كان جده الشيخ
الوسياني والدرجيني، الذي قال فيه وابنه أبوزكرياء؛ "وهما اللذان أحيا ما ورثاه أبوعبدالله الفرسطائي، في طريقه إليها، وقد صادف زميلا له في حالة رثة؛ عليه
عن جدهما محمد بن بكر، وبقيت فيهما بركته تتوارث إلى هذا العصر 835، أي 670 هـ، مما يشير إلى سلالة حاكمة في أريغ لأربعة أجيال فأكثر من
الفرسطائيين، تناظر او تفوق في المكانة سلالة اليراسيين في جربه.
تحولت حلقة عزابة أريغ في عهد أبي زكرياء الفرسطائي إلى قوة ضاربة؛ "انتقل الشيخ أبوزكرياء وبعض من آله من تين يسلي إلى، وغلانه، فأنزلهم أهل وغلانه
833 - الوسياني ص 647
834 - الوسياني ص 373 نهب أموال المخالفين من الموحدين سابقة لم يفعلها الإباضية الأول.
835 - ص 510
س کا
أطمار، وقد تغشى عليه لكي لا يراه، فناداه أبو عبدالله؛ لعلك لم تمت؟ عسى
لم
تمت؟ فأجاب؛ بلى قد مات، فقال له؛ آخرتك إذا، آخرتك إذا، أما دنياك فقد فاتتك، فلحقه وعانقه، وحفى به، وأكثر سؤاله". ومضى كل منهما في طريقه فسأله صاحبه؛ ما هذا يا شيخ؟ مستنكرا ترحابه بصاحب الأطمار، "فقال له أبو عبد الله؛ هذا، إذ كنا عند أبي نوح، رحمه الله، أحسننا فهما وعلما وورعا وبيانا، وقراءة، فرجع إلى قومه فتزوج امرأة وكانت ابنة
836
* الدرجيني ص 510 558، واشتهر بنوستيتن الوغلانيين، وقتئذ، بأنهم جباة أموال.
335
334