تاريخ إباضية تمازغا
الجزء ١ · صفحة ١٦٩وغيرهم"، وحسنت أحوالهم في سنين قليلة، وأصبح للشيخ ضيعة كبيرة قرب غار؛ تين يسلي 825، فضلا عن بساتين كثيرة وأغنام بالبوادي من حوله، وكان له
خدم وطهاة وعبيد، أحدهم رومي
826
تمكن الشيخ أبو عبد الله الفرسطائي من أهل الحيز، حتى أصبح بمثابة "ولي الأمر"
أريغ، وأتوه، وراغبوه في الرجوع، فامتنع قالوا له؛ ضيعتك أقبلت منفعتها وخيرها، قال؛ هي عندي مثل هذه الزيتا" 828، وقال لهم؛ إن أنا أقعد لكم في أريغ فسأكون كالفريسة تنتن بين الذباب يقصدني العزابة من الأفاق؛ من نترابلس وتفريكيا والزاب وقصطاليا، وغيرها، فيقتلون بنواحي أريغ، وعد عليهم أشياء قبيحة، وأيسو من، رجوعه فرجعوا، واجتهدوا في وجوه الإصلاح، وتعاونوا على البر والتقوى، وتجنبوا الإثم والعدوان وقمعوا الطغاة، فأتوه ثانيا، ورغبوه في الرجوع، فرجع "829، كما غضب على أهل وارجلان؛ دعاه ابنه يوسف إلى زيارته، فقال له يا يوسف، إن ذكر وارجلان مضرة فكيف دخوله"، وهجر شيخ
وينعت أحيانا بالوالي والملك تجاوزا، وامتد نفوذه إلى وارجلان جنوبا، فكان يعين القضاة، ويفصل في النوازل، ويحق الحق ويفتي فدانت له كل أوطان الوهبيه وأرسى دعائم "القعود إلى العمارة والعزم؛ تحصيل العلم الديني، عزوبا عن الخروج السياسي، ويستشف وجود خيط سري نظمه فيه شيخه أبونوح عن شيخه ابن زركون عن ابن الجمعي؛ "رجل يقال له بياضه قدم من افريقيه إلى تين يسلي وارجلان أبو عبدالله مامد بن جنون السدرتي عند الشيخ أبي عبد الله في مشورة، فمكث الشتاء، ولم يذكر له شيئا من شأنه، فلما توفي الشيخ بتين يسلي 440 هـ، أين دفن، وترك ثروة كبيرة، وعن ابنه أبي يعقوب
827
كان عند رجوعه إلى أهله شيعه أبو عبد الله، فشكى إليه أمر زوجته؟ 27 واختار من بين تلاميذه مواطنه أبو الربيع المزاتي، فكلفه بإنشاء عزابة بموطنهما الأصلي، تمدلست واليها أرسل أولاده، فعادوا إلى أريغ قادة.
830
يوسف، قال؛ أوصى أبي بألف دينار، ولإستكثارها أوصى بخمسمائة دينار، وقال هذه وصيتي، فأنفذها، ولا جعلك الله في حل أن دفعت لشخص أربعة دراهم، لأنها حوطة من أموال أهل الدعوة، لم أكل منها، ولم أطعمكم منها، ولكن ربما زعزع أهل الظعن عزوب الشيخ؛ وذلك أن بني ورماز طغوا، وأكثروا من أرادوا وجها، فرأيت غيره أصلح، فصرفته فيه" 831، فللرجل بيت مال كأي أمير، الفساد، وقطع الطرق، فاجتمع جماعة أهل أريغ إلى الشيخ أبي عبدالله، وذكر على بل انه أنشأ سلالة حاكمة في ذريته توارثت امرة أريغ أجيالا من بعده، أولهم ابنه؛ ما جرت به العادة في مجالسه، ثم ذكر لهم ضرر بني ورماز بالسالكين - أبو العباس الفرسطائي 504440 هـ والمستضعفين في الأرض، وأكثر القول، فأجاب قائلهم بأن لا طاقة لنا، وما عسانا
أن نقدر عليه، قال الشيخ؛ نقدر على أنفسنا. فارتحل بأهله، ونزل أفران من قرى شمال، و ارجلان فأقام بها عاما، فضاعت أحوال أريغ لفقدانهم أباعبدالله، وما كان يصلح من أحوالهم وفسادهم، فاجتمع أهل
825 - ترجمتها حرفيا الموطن العالى العالية، وإن كانت ضمن بحيرتين او نبعين، فقد تؤول إلى نسلي ضمن الأسطورة الأمازيغية القديمة للعشيقين نسلي و تسليت؛ منعا من الزواج، فبكيا إلى ان تحولت دموعهما بحيرتان او نبعان متجاوران اغرقا نفسيهما فيهما، انظر "نسلي" في مثيولوجيا أمازيغية
826 - أبوزكرياء ص 261، الشماخي ص 366.
827 ـ أبوزكرياء ص 332
Kel
عاد أبوالعباس أحمد الفرسطاني، صاحب المؤلفات الشهيرة 832 من تمدلست إلى أريغ حال وفاة والده أبو عبد الله، وباشر الأمر مكانه وأمضي مدة في قيادة الدعوة تفوق والده، كما تميز عليه بالقيام في وجه المغيرين ومقاومتهم حربا، وبدا كأمير حاكم في أريغ، حدثت في عهده أول فتنة بين وهبيه "أريغ عام 471 هـ، وكانت
نيت
8 - شجيرة برية تكثر بين كثبان الرمال، لا تصلح حتى للنار، قرنت زيتا وركب عليها فطنة للشيخ. 829 - أبوزكرياء ص 326، الشماخي ص 365 830 ـ ابوزكرياء ص 336، الوسياني ص 559 831 - الشماخي ص 367
85 - كتاب أصول الأرضين السيرة في الدماء والجراحات والجامع المعروف بابي مسألة
333
332