تاريخ إباضية تمازغا: مقدمة في تاريخ الإباضية ببلاد المغرب في القرون الهجرية الأولى محمد سعد الشيباني

تاريخ إباضية تمازغا

الجزء ١ · صفحة ٢١٢

ديوانه وكتبه بقرية تاديوت 1080، وقد بلغ من العلوم ما لم يبلغه كثير، وتعلم هو

وأبويزيد مخلد بن كيدار بسجلماسه وكانوا يومئذ من أهل الدعوة". 1081

يفهم من النصين أن قرية أبي الربيع تقع خارج أوطان نفوسه، فلو كانت في فيها لقيل نفوسي من تديوت كقولنا نفوسي من لالوت، فضلا على عدم وجود منزل في نفوسه بهذا الاسم، ولذلك قرئت تاديوت وتابديوت، ونظن أن القراءة السليمة هي؛ تذارت "1082، آثارها مازالت معروفة بنفس الاسم، لكن معربا؛ كصر تحت الكصر، في مطريوه، وهو يقع "تحت" "أضر" جبل الطرشان، أي تيرشون، وعند خنقة الطرشان، كما تسمى إلى اليوم، ويقع في كبد الجبل شمال غرب عيون مطريوه، وبينهما آثار لتمدراس؛ مدرسة كبيرة للتعليم بنيت في القرن 11 هـ، على يد بناء جربي 1083، ولعله تجديد لتمدراس قديم يعود إلى عهد الشيخ أبي الربيع، في أول القرن الرابع للهجرة، وتدارت؛ كصر تحت الكصر من المواضع الخالية، منذ القديم، وذلك يوافق ما رواه أبوزكرياء، وهو الذي عاش عزابيا في تمدلست وتونين وزنزفه، قربها، وجبل، تيرشين يقصد به قبيل "الطرشان" وهم مزاتيون استوطنوا، زنزفه و تمدلست قربها

ودخل خصا فيه سبعة أسرّة، لكل شيخ من مستاوه سرير يجلس عليه، فقال له واحد منهم؛ ها هنا يا أبا الربيع، فقصده، فلما تمكن من الاستواء عثر فوقع على المستاوي، ولكزه بمرفقه حتى كاد أن يكسره، ثم ناظروه فغلبهم، وحضر غداءهم، فخرجوا، وانتقلوا من غير أكل، وتبعهم في أحياء افريقية حتى نفى جميع من يميل إلى مذهبهم، وأصلح البلاد رحمه الله. "1084، تشير عبارة مستاوه إلى أن الخص في نواحي نترابلس، بين من يعرفون الشيخ جيدا، أي من أجوار أهله في زنزفه

1080 - نرجح أنها تاديرت؛ كصر تحت الكصر بمطريوه بغابة ندويرات حاليا زنزفه وأمسنان قديما

1081 ـ الشماخي ص 438

1082 - أضار ج نضارن؛ القدم منها؛ تضارت ج تيضارين صيغة للتصغير والثانيث تلفظ تدارت

1083 - عثرنا على وثيقة تبين ذلك.

1084 - الشماخي ص 439

cear 124 Sisal

ن جانے

وأمسنان وتمدلست ونحوها، ونقدر أن الشيخ سعد بن ييفاو، وهو من أمسنان، تأثر بعقيدة جاره الشيخ أبي الربيع العائد من سجلماسه، فأخذ عنه. واشتهر سعيد بن ييفاو النفوسي بالتفقه في الدين وله تلاميذ كثر 1085، كاشتهاره بقراءة كتب المخالفين 1086 والقول ببعض الآراء الموافقة لهم أحيانا، وتلك نزعة نفاثية متبقية فيه؛ فهو من جيل الشيوخ المخضرمين؛ بين أهل البصائر النفوسيين والحركة الوهبيه الناشئة.

سنالج

ويبدو أن مشيخة جربه عزلت الشيخ سعد عن حلقة أمسنان وعوضته بالشيخ أبو يعقوب محمد بن يدر الدرفي الزنزفي؛ ندرف، قرب جادو، وزنزفه؛ حيث أمسنان، وهكذا تدرج شيوخ أمسنان من نسبتهم إلى نفوسه عامة فإلى زنزفه ذاتها،

الات

وفي حالة سعيد بن ييفاو هناك ما يشير بوضوح إلى أنه من هذا الحيز. طور أبو يعقوب محمد بن يدر الدرفي الزنز في 1087 حلقة أمسنان بأن جعلها ثلاث مراحل؛ وذكر عن أبي يعقوب، وكان في أمسنان عادته يجلب العزاب المبتدئين من أهاليهم، ويعلمهم الأدب والسير، فإذا وصلوا الشيخ محمد بن سدرين الوسياني أقرأهم القرآن والإعراب والنحو، وإذا وصلوا الشيخ أباعبدالله محمد بن بكر علمهم الدين والعلم والأصول، فمثلوا هؤلاء الشيوخ الثلاثة 1088؛ أبو يعقوب القاطع للأعواد من الجبل حزمات والنجار أبو عبدالله محمد بن سدرين، يقطع الحزمات ألواحا، ويركبها الشيخ أبو عبد الله محمد بن بكر، ويصلحها ويسنيها، رحمة الله 1089، تتم هذه المراحل الثلاث في أمسنان ذاتها، على ما يبدو، فهناك نص يشير إلى وجود شيخي المرحلة الأولى والثالثة في أمسنان عند تلالت حاليا، في حدود عام 391 هـ

عليهم

1001

1090

- كان مقيما بزنزفه الوسياني،325،712،720،726 منهم علي بن خزر وعلي بن سهل. 1086 - الوسياني ص 720 1087 الوسياني ص 483481479

1088 - علي معمر؛ الإباضية في موكب التاريخ 183/ 3، فرحات الجعبيري؛ نظام العزابة 44

1089 - الوسياني ص 481 1090 - الوسياني ص 479

417

416