تاريخ إباضية تمازغا: مقدمة في تاريخ الإباضية ببلاد المغرب في القرون الهجرية الأولى محمد سعد الشيباني

تاريخ إباضية تمازغا

الجزء ١ · صفحة ٢٣٢

الأمازيغي والعربي 1235، ولم يكتفوا بذلك بل شاركوا المستعربين الغزو وركوب الخيل، واشتهر "عكد بن مذكور بين أولاد شهيده؛ أصحاب الغارات والأيام، بين

الجفارة والجبل والظاهر، منذ القرن 10 هـ إلى القرن 20 م.

والطريف في هذا أن عرش بن مذكور (مضكود) مازالوا يمتلكون فدادين في واد السواني؛ تونين، التي كان أجدادهم المزاتيون أربابها، وفيها احتضنوا عزابة قبيلهم؛ أبو الربيع سليمان بن يخلف المزاتي التمدلستي 471 هـ، فأمنوهم من خوف وأطعموهم من جوع، وواحدة من "تونين"، حاليا، سانية بن مذكور؛ منهم ضو بن مذكور، توفى قبل نهاية القرن العشرين كان يعتم كعزابي ويرسل لحيته، ولا يفتأ يتلو القرآن الكريم، وينشد الأذكار طيلة قيادته لسيارة أجرة بين تيطاوين وتونس، وكان يشاع عليه أنه مزابي"، أما الكلعه فقد أمست تسمى كلعة أولاد شهيده واكتفى بن مذكور بموضع صغير غربها؛ "قلب" بن مذكور"

- كلعة مصموط؛ مضكود؛ مضموض، مذكور

تقع الكلعة في أعلى قبة جبال تمدلست التي استوطنها مزاتيون، كما تقدم تحت أقدامها الشرقية سوف ن تونين؛ واد السواني، ومنها تنحدر شعبة تالا عزابه؛ بركة العزابة؛ عزابة الشيخ أبو الربيع سليمان بن يخلف المزاتي 471 هـ، حيث درس وألف شيخنا أبوزكرياء الوار جلاني 474 هـ وصنوه أبو العباس احمد الفرسطائي 504 هـ، رحمهما الله يبدو أن الكلعة اتخذها الشيخ أبو الربيع تازارت؛ يجتمع فيها مجلس أعيان الوهبيه في الحيز، على نحو سري كعادة أهل الدعوة في حالة الكتمان، ولذلك لم توسم أو تذكر، كحال "تازارت سدره قبالة عيون تمدلست غربا لما كان العزابة هناك أول أمره وظلت الكلعة "تازارت إلى أن انفرط عقد العزابة والوهبيه، خلال القرن السابع وتحول بعض شيوخها من أحفاد أبو عبد الله الفرسطائي إلى أمراء، ينازعون شيوخ

1235

- وجه التعريب الأغلب والأعم الذي حدث عندنا على مر القرون، و الذي قطع الصلة مع الأول الأمازيغي للكثير من الأسماء والعبارات.

العشائر سلطانهم، ويفرضون بقوة تلاميذهم إتاوات تحت عنوان "الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر"، في نفس الوقت الذي استشرت فيه حروب متواصلة في كل حيز نترابلس؛ قرقرش بنوغانيه بنو حفص، وعاود طريق غدامس، عبر وادي زنداك، نشاطه، واستعاد بنو مضكود المزاتيين في الحيز نشاطهم التجاري فأحالوا تزارت تونين إلى كلعة مضموض؛ سوق مأمونة محروسة تمر القوافل بأقدامها، وتتوسط أوطان جبال تمدلست وزنزفه وظواعن الجفارة أولاد شبل ويعقوب فدباب والودارنه. شهدت كلعة مضموض عمرانا مزدهرا وغدت حاضرة معتبرة، وتدرج عمرانها من كصر في قمة الكوستا، إلى حاف تحتها فآخر تحته، وتشير الوثائق إلى وجود "حوم" منها حومة الخراشفه حومة البوازين وغيرها، وذلك تعبير مدني، لم نعثر عليه في غير كلعة مضموض، تؤيده آثار كثيفة تنبئ بتنوع اجتماعي ومدنية قل نظيرها بالحيز، في تلك الفترة، إلا في بلد بني بركه أسفل وادي زنداك، الذي تفرد بمكانة كلعة مضموض، بداية من نهاية القرن 10 هـ، لما أزاح المستعربون؛ أولاد شهيده نظرائهم أولاد يعقوب، وانكمشت الكلعة تحت اسمها الجديد كلعة

مصموط، بفعل عاملين رئيسين؛

- هجرة الكثير من أهلها إلى جربه وتونس، وانحياز بعضهم إلى بلدات كانت ضمن حيز كلعة مضموض؛ مثل عرشي أولاد عيسى و أولاد رمضان الذين انحازوا إلى

DES

The the

بلد سدره

- اعتماد سادة كلعة مصموط الجدد؛ أولاد شهيده على الغزو، وفرض إتاوات الصحبة على بلدات تمدلست ونفوسه، ووظفوا الموقع الإستراتيجي للكلعه في

الغارات والتحرز بجبال تمدلست المنيعة.

ولذلك تحول طريق غدامس نحو القوس السوي للجبل ليمر عبر زنزفه، وأمسى رشح القوافل التجارية يقصد بلد ندويرات، التي صارت حاضرة جديدة للجبل الأبيض؛ التسمية الجديدة لجبال تمدلست وزنزفه.

457

456