تاريخ إباضية تمازغا: مقدمة في تاريخ الإباضية ببلاد المغرب في القرون الهجرية الأولى محمد سعد الشيباني

تاريخ إباضية تمازغا

الجزء ١ · صفحة ٣٠

الفرسطائي مع بدو مغراوه، في القرن الرابع للهجرة، مادة كافية لنفي التدين عن البدو، الذين لا يتورعون عن غصب أموال الآخرين، وسبي نسائهم، وقتلهم. وإلى بحر القرن العشرين لم يكن مجمل الأعراب في بوادينا، ينتظمون في صوم أو صلاة راتبة، لكنهم يهابون "الفقرا" وأهل المزارات، ويخافون "دعوه" منهم، يدفعونها بالكف عن مريديهم، وتقديم القرابين إلى المزارات ولو من أموال مغتصبة، ومن يتدين من البدو، يتسمى بـ"التايب؛ التائب"، إقرارا منه بأنه كان في

حالة عصيان ديني.

136

ويلاحظ استخدام عبارة "رب"135 في عامية كل المغرب بدل "الله"، كما المشرق، وذلك يعود إلى توافقها مع المسمى القبطي القديم؛ ربي؛ بمعنى معبد، ولعل عبارة يوش تعود لتأثير انجيلي؛ "يوشع" "ياهوه"، فقد انتشرت المسيحية في وقت مبكر بتمازغا، وكان احد حواريي عيسى أمازيغي من لواته دون احد اقدم الأناجيل وأنشأ اقدم الكنائس المسيحية الكنيسة المرقسية القبطية، وهو مرقس القورني ت 68 م البطريرك الأول 55 - (68 م) أو (43 - 63 م)، كما أنشا مواطنه آريوس 6 بن أمونيوس القورني 256 - 336 م) مذهب الأريوسية في الديانة المسيحية في حين تزعم القديس أغسطين النوميدي 430354 م الكنيسة الكتولكية، وطبعها بفلسفته اللاهوتية، كما تزعم القس النوميدي دوناتوس 429355 م المذهب المسيحي الثائر على السلطة الرومانية والكنيسة الرسمية، والمنحاز الى الفقراء الدوارين، والذي عرف شعبية واسعة بين الأمازيغ، ولعل الكنائس المعروفة في جبل نفوسه تعود الى المسيحيين الدوناتيين 137، وهي التي استمر وجودها الى عهد الأيمة الرستميين 160 - 296 هـ.

135

لثابت

الو

- رايت خلاال شهر ماي 2013 شريطا تسجيليا لمتظاهر تونسي موال للاسلاميين، يهتف؛ يحيا

دين ربي، وهيأته تدل على أنه من فئة كادحة اعتادت السب بنفس الصيغة.

والأفكار الدينية، 129/ 1

137

136 ? اور ايوس Uraeus؛ شعار الملكية الفرعونية ويتمثل في افعى ميرسا ابياد؛ تاريخ المعتقدات الحركة الدوناتية نسبة لزعيمها القس الأمازيغي donatus دوناتوس، دوناس، الذي تمرد على الكنيسة والسلطان اروماني وانشأ مذهبا يدعو يقوم على إقرار المساواة بين الناس، ويعمل على

تاريخ إباضية تمازغا

-2 إقليم تترابلس / حيز ئترابلس؛ أغناس من تترابلس

- تقديم

السياحة

تعتبر بلاد ترابلس عتبة المغرب وبواباته الرئيسية في كل الاتجاهات؛ شمالا؛ عبر عدد كبير من الموانئ البحرية التي ترتادها سفائن المتوسط، منذ الألف الثانية قبل الميلاد؛ شعوب البحر، البونت الإغريق الرومان، وجنوبا عبر طرق في الصحراء الكبرى على عرض بلاد نوميديا من النيل إلى المحيط الأطلسي، أما شرقا غربا؛ فعلى الجادة الكبرى؛ من سرت إلى بلاد النيل، ومن ورائها الشام والعراق، ومن نترابلس إلى القيروان فالمغارب والأندلس.

وهو إقليم عريق عراقة حضارة بلاد النيل لارتباطه بها جغرافيا وبشريا، وهناك من يفترض ان الهجرات الأقدم، في فجر التاريخ، تمت من هضبة شمال إفريقيا نحو بلاد النيل والشام والعراق وجزيرة العرب، واعتبر كبار ملوك بلاد النيل "بلاد يام"؛ غرب النيل، من ممتلكاتهم، وأهلها من رعاياهم وكانت تترابلس تدار من الإسكندرية عند الفتح الإسلامي، حيث استمرت تابعة لولاة الفسطاط، ثم الخلفاء الفاطميين في القاهرة، وآخر محاولات سلاطين القاهرة استعادة إقليم

ئترابلس، كانت في عهد صلاح الدين الأيوبي 626 هـ. أضاف العهد الإسلامي أهمية زائدة لإقليم نترابلس بالنظر إلى فريضة الحج؛ فعلى مر القرون يتجه المغاربة من كل المدن والأرياف والبوادي لأداء فريضة الحج، ثم يعودون عبر جادة حيز نترابلس، التي اكتسبت أهميتها من حركة الحجاج، وكأنها مكافأة جارية على دورها في نشر الإسلام بكامل المغارب، فمن الجادة وفد الفاتحون الأول، وإلى نترابلس وصل نفوذ أهم الخلفاء الراشدين؛ عمر

مساعدة الفقراء ولا يعترف بأية سلطة غير سلطة الإله الخالق، وكان يأمر أهله الأمازيغ بطرد كبار الملاك من أراضيهم وأصحاب النفوذ من المسيحيين الكاثوليك من بلادهم؛ تادايوش ليفيتسكي؛ تسمية شيوخ جبل نفوسة وقراهم. ص 65.

57

56