تاريخ إباضية تمازغا
الجزء ١ · صفحة ٣٤من
أهل المدائن فقال: أدلكم على طريق تدركونهم قبل أن يمعنوا في السير؟ فخرج بهم على مخاضة بـ "قطرَبَّلَ"، فكان أول من خاض المخاضة هاشم ابن عتبة في رجله، فلما جاز أتبعه خيله، ثم أجاز خالد بن عرفطه بخيله، ثم أجاز عياض بن غنم بخيله، ثم تتابع الناس فخاضوا حتى أجازوا، فزعموا أنه لم يهتد
لتلك المخاضة بعد 158 من نسل بنات
"ولما انتقلنا من جربه لم نخرج من المجاز الذي دخلنا منه، بل خرجنا من مجازها المعروف بساحل البر المتصل مقدار ثمانية أميال في البحر؛ أكثرها قصير تقطعه الخيل مشيا، وفيه مواضع عميقة لايمكن السابحات قطعها إلا سبحا، فهو مجاز خبيث لا يجوزه إلا عارف به متكرر عليه، فاجتزنا نحن أولا في السفن وشرع الناس في الجواز، فأجازت السفن قوم، وأجازت الخيل آخرين مشيا وعوما"، "و عند رأس تاربلة طريق في البحر عمقه نحو أربعة أشبار، يدخل منه للجزيرة من لديه خبرة لأن في انعكافا"159 تلك هي تربلاً التي يعرفها أهل جربه جيدا 160، ومنها كانوا يعبرون بحيرة بوغراره إلى البر، وهو طريق أهل الجبل إلى ومن الجزيرة يخوضونه بدوابهم، منذ القديم، وهو ليس بطريق القنطرة، كما توهم البعض، وإنما هي مخاضة غربها، غير بعيد من كلاله.161
افق
اليله من
158 - انظر الطبري 3،578، وتقع عند بغداد حاليا، وفي القاموس المحيط تربل اسم موضع 159 رحلة التيجاني ص 131 - 132، أبوراس ص 75
160
لعلا
- لما قطع الأسبان طريق قنطرة جربة 835 هـ 1432 م، ولم يستطع جيش السلطان أبوفارس عبد العزيز 796 - 837 هـ دخولها، أتاه بعض من أهل جربه وأخبروه بان للجزيرة طريقا غير القنطرة في البحر، فبعث معهم عسكرا، فلما رأى العدو العسكر داخل الجزيرة من غير القنطرة أيقن بالخيبة، فاقلع بأساطيله خائبا، وأصلح السلطان القنطرة، وارتحل سالما الزركشي؛ تاريخ الدولتين ص 258 161 - قلاله؛ نكلالن أمازيغيا، حدثني المهندس الباحث حسين الخروبي الجربي؛ أن من أهلها أحياء يعرفون مخاضة تربلا جيدا، كما تحتفظ جربه بنفس الاسم، لكن بلفظ أمازيغي في صيغة التأنيث العربية؛ مزرايه على الساحل الشمالي للجزيرة، وهو لسان رملي طويل داخل البحر، من أمازر؛ المجاز في النهر والبحر، وكذلك مزران قرب أجيم حاليا، ليس إلا معبر الجرف في أوله، والمازري من أمازرج نمازرين؛ الجائز المباح، ومنه سيدي المازري في الساحل
e
جرابلس؛ معبر على نهر الفرات تسمى في الألواح المسمارية، كركميش، يقع
على طريق رئسية من عاصمة آشور؛ نينوى إلى حلب فالساحل الفينيقي على البحر المتوسط و ترابلس ليست إلا تحريفا بسيطا لـ جرابلس. رشنبارة
رونية
- تشترك قطربل على دجلة وجرابلس على الفرات و تربلا على ساحل بحيرة بوغراره في أنها مخاضة للعابرين بغير سفن؛ معبر جيزة، كما تشترك ألفاظ؛ قطربل طرابلس نترابلس، تربلا في أول واحد؛ ناله التحريف الفارسي فالعربي فالأمازيغي فاللاتيني، وتتطابق الألفاظ الأربعة في أصل بابلي قديم عرفه الكنعانيون؛ ومنهم الفينيقيون فنعتوا به مواضع على ساحل المتوسط أضاف إليها الإغريق اللاحقة "س" فكانت نترابلس الشرق 162 والغرب، كما قطربل دجلة وتربلا، جربه وجرابلس، الفرات التي، دونها حاليا، مدينة الـ "اتارب"؟ معبر؛ جيزة على الفرات قرب سد تشرين بسوريا. ويؤيد ذلك ما ذكره ابن الحكم 163، في معرض حديثه عن مرابع القبائل العربية حول الفسطاط؛ وكانت بلتي تأخذ في منف وطرابيه، وكانت فهم تأخذ في أتريب وعين شمس ومنوف، وكانت الصدف تأخذ في الفيوم وترابيه"، ويبدو لنا من السياق ان طرابيه ترابيه؛ ترافيه؛ أتريب اسم واحد أوله موضع للعبور بين ضفتي النيل، ومنه الجيزة، ويسمى المعبر او المنفذ الحدودي بين العراق والاردن، حاليا" "طربيل"، وبين سوريا وتركيا الـ " أتارب"، ولعل أول "يثرب"، وقد استوطنها البابليون 164، يعود إلى تسمية بابلية بنفس المعنى؛ منفذ إلى الحجاز واليمن. 164،
163
162 - طرابلس لبنان؛ و تضاريس سواحلها عبارة عن حيد بحري على شكل شبه جزيرة كبيرة مميزة في الساحل اللبناني؛ تخاض، ويسهل الوصول والرسو على شاطئها، وحاليا قربها مرتفع يسمى تربل تربيل، محمد بيومي مهدي؛ المدن الفنيقية ص 171 فتوح- مصر ص 193، انظر هوامش وخاصة هامش 3 164 - حكمها البابليون، وذكروها في مدوناتهم على عهد الملك نبو حذ نصر 592604 ق م والملك نبونعيد 556 - 539 ق م الذي احتل الحجاز واستقر في تيماء طه باقر؛ مقدمة في تاريخ الحضارات القديمة بغداد 1973. ص 553550، وعكس يثرب حائل" عند العروض ارملية التي تحول بين. العراق والحجاز.
65
64