تاريخ إباضية تمازغا: مقدمة في تاريخ الإباضية ببلاد المغرب في القرون الهجرية الأولى محمد سعد الشيباني

تاريخ إباضية تمازغا

الجزء ١ · صفحة ٤٥

كانت جبال الإقليم كلها مكسوة بنباتات حرجية كثيرة أوضحها الكديم (الحلفاء) الذي اختفى تماما من وادي زنداك (زنداج)، وتشير اسماء الأماكن إلى أشجار

غابية لم يعد لها وجود.

هناك أثار لأغلب شعوب البتر، في حيز جبال تمدلست هذه؛ فإذا كانت جبال تترابلس مشجب أفقي فجبال تمدلست مشجب عمودي، ركز أمامها، عند بهو

الجفارة؛ قرب الجادة الكبرى.

وإلى الشمال من وطن غمراسن الكتاميين استقر بنوبرزال الدمريين، عند دمر الحالية، ولعل تسمية هذا الجبل تعود إليهم بالذات؛ فهم قبيل كبير واسع الانتشار في كل المغرب والأندلس، ولهم شوكة، واشتهر منهم العلماء والنسابة الذين اعتمدهم المؤرخون؛ أمثال ابن حزم قال لي أبو محمد البرازلي الإباضي، وكان ناسكا عالما بأنسابهم"؛ 223

اسماء فيها تفاضل و نبل وعز ورفعة مع حركة ومنعة؛ جانا؛ من نجنا جمعها نجنتاتن؛ سماء، وفيها معنى الشحنة النارية او الطاقة والحرقة دمر الصدر من البدن، وهو يعني القوة والتصدي و يوافق مغراو 224؛ أمكار؛ كبير القوم وزعيمهم، نصلتن؛ المتميز المستقل، تفروت؛ السيف القاطع.

وإلى شمال وطن البرازله 225، يعود الحضور اللواتي؛ مزاته، زمرتن توجان نفزاو، تناوت ويلاحظ ان قبيل مزاته يتعلق بأكثر من قبضة على طول المشجب، من لالت إلى نهايته شمالا، مع قبة جبال تمدلست المتفردة أمام قوس الجبل الذي هو أكثر اتصالا بالظاهر، وبر قبله؛ المجال التاريخي والحيوي لمزاته، الذين

امتلكوا ناصيته مبكرا.

223 - جمهرة أنساب العرب ص 20 224، ويقال؛ امقران - ن - مزيان؛ قائد المعارك، زعيم المعارك.

225 - يتواتر في أخبار قدماء أهل سدره أنهم كانوا على علاقة وطيدة بأهل بني خداش، وفي الكراشوه

عرش يحمل نفس اسم أعرق عروش سدره؛ ننداميه؛ وهي من نندامن؛ الناعس.

يمتد وطن مزاته عند الفتح الإسلامي، على أكثر أقاليم سرت وبرقه و ودان؛ من الرماده في برقة إلى تورغا شرق لبده، ونواحي ودان الشاسعة، بين بقية لواته في الشرق وهواره في الغرب 226، ومزاته، هم أول من اعتني بتربية الجمال، و"زله" التي تنسب لها الزايله"، واحة لمزاته، كما عرفت مزاته بأنها أخذت ريادة الصحراء الكبرى من الجرمنت بالتوسع في استخدام الجمال عوضا عن الحمير الجرمنتية، ويظهر أن تجار لبده ونفوسة شروس هم الذين اشتروا أعدادا كبيرة من الجمال لاستخدامها قوافل تجارية 227 وخاصة في طريق غدامس الشهير، على النحو الذي مارسه القرطاج مع الجرمنت بحر الألف الولى ق م، لكن بقوافل من الحمير 228 وكان القائد كاباو، 527 - 533 م قد استخدم أعدادا كبيرة من الجمال في معاركه ضد الوندال، والأغلب ان يكون هو نفسه مزاتيا، فالمصادر تنسبه إلى المور؛ ويراد بهم لواته 229

واشتهر منهم بنو توجان أجداد التوازين الذين كانوا يقيمون في نواحي توجان و مطماطه حاليا، وبلدة مزاته هناك من أثارهم الباقية ينسبهم اليعقوبي 230 إلى ماصله بن، لوا، وهي صيغة عربية لـ نمزاتن؛ نمساتن 231 من الجذر " اس" لهب، شمس اشتق منه مجازا معنى ارتاد تحرك ذهب، مزات" جمعها "ئمزاتن"؛ أي الرواد، المرتحلون، المتنقلون التذاهبون، نقلت إلى العربية "الذهيبات"، كما ترجم الأوائل، و الذهيبات المتواجدون في ذهيبه حاليا، يعلمون أنهم من أهل جبل

226 - تادايوش ليفيتسكي؛ دراسات ص 99 227 - محمد سليمان أيوب ليبيا في التاريخ ص 100.

228 - احمد عبد الحليم، دراز، مصر وليبيا، ص 131 229 - بازمه ص 22 روسي ليبيا ص 43 عبد الله العروي، مجمل تاريخ المغرب. ص 117، سبق وان لاحظنا أن تعبير لوات لا يخص قبيل، في حقيقة الأمر، وإنما يشمل كل الأمازيغ القدماء في الإقليم، بما في ذلك المور؛ يخلط المؤرخ البيزنطي بركوب، عن عمد بين لوات و مور 230 - البلدان ص 343، محمد سليمان ن م ص 228 231 ـ وقبيل مساكن الذي استوطن الساحل، قرب سوسه، ما هو إلا تعريب لـ نمزاتن؛ تمساتن

87

86