تاريخ إباضية تمازغا: مقدمة في تاريخ الإباضية ببلاد المغرب في القرون الهجرية الأولى محمد سعد الشيباني

تاريخ إباضية تمازغا

الجزء ١ · صفحة ٤٩

ومثل هذه الهزيمة كثيرة التكرار في إقليم نترابلس بالذات، حتى أن المرء ليندهش من الصبر عليها، ويشبه وضع نفوسه هذا، كثيرا وضع الأكراد 252 عند جبال طوروس؛ في محاولاتهم السيزيفية مد نفوذهم إلى ساحل المتوسط، رغم أنهم يسيطرون سكانيا على سواحل خليج الاسكندرونه، و يعود الأمر في الحالتين إلى وجود الإقليم في ممر هام بين القارات والدول العالمية، وتلك هي ضريبة من"

ئيتوك".

1241

ويختفي الجبل بمجرد سقوط صفة الإشراف منه؛ ذلك ما حدث لجبل نفوسة فعلا انهارت المدنية النفوسية أخيرا، لما هيمن الـ "نيبيتان " 253 على واجهة الجفارة وظهيرة الحماده منه 254، بعد اقل من خمس قرون من سقوط خط اللمس، الذي كان قد حمى الجبل من البدو؛ مدور الخف"، وحيث نشأ ونما 255 العمران النفوسي، وقوامه؛ أعراف وقيم رومانية؛ حقوق وواجبات؛ شرع، ونشاط اقتصادي متنوع؛ زراعة رعي حرف تجارة عابرة. وإلى أن اختار أهل الجبل الإسلام على المذهب الإباضي، اكتملت أضلاع المثلث الذهبي؛ سيادة وطنية؛ قيام الإمامة بسيوف نفوسة؛ شريعة سوية "حدود" الله"؛ علم، إفتاء، أنشطة اقتصادية متنوعة نامية لا تقتصر على شعاب الجبل، وإنما تمتد إلى مجاله ومداه الحيوي كاملا، بل وفائضا خلف الظهيرة، وان كان منقوصا في الواجهة البحرية من الجادة؛ أي الساحل الجادة العظمى؛ "عقب أخيل" حيز نفوسه، على الدوام.

252 - سكان ناحية ورشفانه شرق الجبل يزعمون أنهم من أصل كردي. روسي. ن م. ص 94، كما لاحظ نفس المؤلف ص 176 أن سكان جربه يشبهون الأكراد، والطريف ان في نفس المنطقة ناحية

غريان هناك موضع اسمه "خورماط الذي يذكر بقرية طوز خرماطو" بكردستان العراق. 253 - مصطلح نفوسي يشير إلى أهل الغصب من البدو يبيتان جمع لمفرد؛ أبيات من الفعل؛ يبي، جنس العرب ولا مجتمع البداوة كله قطاعا. بي؛ قطع؛ وتجنب نعتهم بأعراب أو عرب؛ نعرابن، كما في بقية الجهات، ينبئ بموضوعية؛ فليس

254 - بسط ذلك جون ديبوا في فصل شيق جغرافيا جبل نفوسة ص 174. 255 - في الأمازيغية أنفسوج أنفسوتن النداف للقطن أو الصوف

ليلة

تقديم

مان تاريخ إباضية تمازغا

II مؤسسة الفتح الإسلامي

الإباضية نطفة من أمشاج المحكّمة؛ خوارج الأمصار على الخلافة.

ارتبط تاريخ الأمازيغ بالعرب المسلمين، منذ العقد الثاني للهجرة، أي منذ بداية فتح بلاد النيل، التي تدخل ضمن المجال الأمازيغي، كما تقدم، وأوصى الخليفة الشارع عمر بن الخطاب 23 هـ بالأمازيغ خيرا؛ اشراكهم في الفتوحات

الإسلامية، ضمن جيش فاتح المغرب عمرو بن العاص السهمي 43 هـ. تصرف الأمازيغ مذ اتصل بهم العرب الفاتحون على انهم صنو لهم، وشهدوا معهم كل غزوات افريقية مقاتلة، ومنهم امير الأوراس؛ أكسيل الاربي الذي أسلم وشارك مقاتلة المسلمين بإفريقية غزو الروم فيها، وقاسمهم الفيء والغنائم، ولما استنقصه عقبة بن نافع الفهري 63 هـ، سارع إلى الوثوب عليه، وسحقه وصحبه جميعا، انتقاما لكبريائه، وتولى بنفسه قيادة الغزو، وما كان للأمويين ان ينصفوه ويعترفوا به اميرا لغلبة العصبية عليهم، فقاوم إلى ان قتل ملكا اميرا، والصقت به وقومه تهمة "الردة"، شأن أمراء القبائل العربية صدر دولة الخلافة، ولذلك صيغ اسمه "كسيلة" على وزن أمير اليمامة؛ "مسيلمة"، والحقيقة انه في كلتا الحالتين، لم يكن للأعراب والأمازيغ ايمان بالإسلام حتى "يرتدوا عنه، انما هو عصيان سياسي إعتاده "شيوخ" العربان و"أمغار" أهل الظعن من الأمازيغ في كل عصر ومصر، منعة لعصبتهم وتحرزا بفيافيهم

الشاسعة

حاولت الكاهنة؛ تيهيا ملكة الأوراس، بما أتيت من حكمة وسياسة أن تأخي بين قومها الأمازيغ وأسراهم من غزاة العرب، وتشير قصة ارضاعها لأسير عربي

95

94