تاريخ إباضية تمازغا
الجزء ١ · صفحة ٥٠مع ابنيها، وحسن رعايته له وصحبه ومقابلته ذلك بخيانة تسببت في قتلها .... يشير إلى مدى تحكم العصبية المفرطة في سلوك العرب الغزاة، وانعدام روح الإخاء الإسلامي، الذي إجترحه النبي ص، وألتف به مجتمع الأمة في يثرب. نشأت مبكرا بين العنصرين العربي والأمازيغي روح التنافس والندية التي فرضها الأمازيغ ببلائهم في الفتوحات الإسلامية بالمغرب وخاصة فتح الاندلس 92 هـ، الذي كان مأثرة أمازيغية صرفة لطارق بن زياد وقبيله لواته، وهم أول من انخرط في الفتح من الأمازيغ تحت امرة فاتح بلاد النيل وبرقة وتترابلس عمرو بن العاص، لكن امراء العرب لم يسلموا للأمازيغ بالندية، واستمروا يؤثرون انفسهم بالقيادة والفيء والسبي والغنائم كتمسك امرائهم بشرف القرشية" الممزوج بالإسلام.
استمر الصراع الأسطوري بين العصبيتين العربية والأمازيغية قرنا كاملا وبدا كأنه صراع بين "كلكامش" البابلي المفتتن بالخلود الدنيوي والبطل "ننتي" الأمازيغي المتشبث بالأرض "أكال"، ومع ذلك أقام الأمازيغ لعقبة الفهري مشهدا؛ سيدي عقبة، كأبنائه وعشيرته في وقعة الشهداء 122 هـ، واعتنقوا عقيدة غزاتهم العرب، وتساوقوا مع لسانهم، وحملوا انفسهم مسؤولية نشر الإسلام في المجال الأفرو - أروبي، وتسمى، في وقت مبكر، عام 122 هـ، أمزور مدغره "بالـ"خليفة"؛ "أمير المؤمنين". انب
نهل الأمازيغ من منابع عقائد المسلمين في الحجاز والعراق؛ اقتصر التسنن على أهل معسكر القيروان ولقيت مذاهب المحكّمة من إباضية وصفرية تمكنا من عامة الوسط القبلي الأمازيغي في الارياف والبوادي، حتى ان عبارة "بربر"، في المصادر القيروانية، تعني عبارة "خوارج" في عامة المصادر الإسلامية، وعليه ما من العود إلى منابع المذاهب الإسلامية من بد لفهم تاريخ الشعوب الأمازيغية في القرون الهجرية الأولى
في 1 - أمة الفتح المهاجرون والأنصار تداول العرب المسلمون تعبير "الفتح" بعد فتح مكة عام 8 هـ، ولم يكن مألوفا قبل ذلك، ويقصد به فتح ما كان مغلقا دونهم؛ مدينتهم التي اضطروا للفرار منها حفظا للنبوة الجديدة ونصرة لها وهو تعبير مشحون بسنوات من التضحية والصبر والنضال والجهاد؛ ابتدأ من ضعف وقلة تطورت إلى قوة فتحت ما انغلق دونها، من حيث دخول مكة ذاتها، وإسلام أهلها مرة واحدة، يوم الفتح الأكبر، وتم ذلك في كنف النبوة، وتواتر الوحي والجهاد والدعوة المباشرة من خاتم الأنبياء محمد بن عبدالله بن عبدالمطلب بن هاشم بن عبدمناف بن قصي بن كلاب بن مرة بن كعب بن لؤي بن غالب بن فهر؛ وهو قريش من كنانة العرب العدنانية.
ان
امتنعت قريش عن تصديق نبوة أحد أبناء سراتها، وسخروا من قرآنه ونسبوه للجنون، ثم قاوموه وأصحابه، وضيقوا عليهم العيش في مكة قرابة عقد من الزمن، استمر فيها نزول الوحي يبدي ويعيد فما يزيد عشائر قريش، ومن ضمنهم بنو عبد مناف، أهل النبي، إلا استكبارا وصدا، إلى ان تمت الهجرة النبوية 622 م إلى يثرب، التي اسلم أهلها، ونصروا النبي وصحابته من المهاجرين، وهناك تواتر نزول الوحي فرقانا وتشريعا وقصصا وهديا، وأمكن للرسول تنظيم "أمة من شتى سرعان ما حققت نصرا عسكريا مبينا على استكبار قريش في معركة بدر عام 2 هـ، وهو ما رفع قدر الأمة بين سائر العرب، ولم تفله هزيمة احد؛ 3 هـ، على فداحتها، واستمر الرسول يدعو للدين، ويبسط سلطانه على مناطق إقليم الحجاز غازيا ومحالفا، فيغزو العرب في ديارها، او تفد إليه مبايعة. آنس الرسول ص قوة في أصحابه وانكسارا في قومه بمكة، فقرر الذهاب إلى مكة معتمرا، وعلى مشارفها حدثت مناوشات ومفوضات مع عشائر قريش
97
96