تاريخ إباضية تمازغا: مقدمة في تاريخ الإباضية ببلاد المغرب في القرون الهجرية الأولى محمد سعد الشيباني

تاريخ إباضية تمازغا

الجزء ١ · صفحة ٥٨

يتصل كلهم بالرسول ص نسبا؛ أقربهم علي بن أبي طالب في جده عبدالمطلب فعثمان في عبد مناف، والزبير في قصي، وسعد وعبدالرحمن في كلاب، ثم طلحة في مرة بن كعب، وباستثناء سعد بن أبي وقاص، فالخمسة أصهار لمحمد ص؛ أقربهم علي وعثمان على بناته وطلحة والزبير وعبدالرحمن، سوالف له

من

زوجتيه؛ زينب وعائشة، 289 ويتصل الزبير بأم المؤمنين خديجة نسبا؛ ابن أخيها العوام، سعد بن ابي وقاص و عبدالرحمن بن عوف؛ ابني عمي امنه بنت وهب بن عبدمناف بن زهرة، فهما من أخواله؛ ص.

0

أسلم جميعهم، باستثناء علي بن أبي طالب، بدعوة من أبي بكر، فكان خمستهم ضمن الثمانية الأول في الإسلام ولم يسبقهم إلا ثلاثة؛ خديجة وعلي وأبوبكر، 290 فهم اسبق من عُمر في الإسلام 291 وليس فيهم من يتصل به نسبا وحده طلحة ابن أخ أبي بكر الصديق أول الخلفاء، وكان علي بن أبي طالب يطمح في خلافة رسول الله ص أولا وانحاز إليه طلحة والزبير، ورفضا مبايعة أبي بكر قبل ان يبايع الذي اضطر إلى بيعته حرصا على اجتماع الكلمة، ودون التغاضي عن

علي 292

حقه في الأمر.

وصادف ان كان طلحة غائبا عن المدينة ساعة وفاة عمر، فانحصر الخيار في خمسة فقط؛ علي عثمان، الزبير، عبدالرحمن، سعد، وتقضي "وصية عمر" أن يتفق "أهل الشورى"؛ وهم المرشحون الستة، أنفسهم، على واحد منهم للخلافة؛ فاقتصر الترشح والانتخاب عليهم دون غيرهم وما على سراة الصحابة في المدينة إلا إجبارهم على ذلك، وتزكية اتفاقهم، وإمهالهم لذلك أياما ثلاثة فقط وبعد تشاور

289

2 - تزوج الزبير أسماء بنت أبي بكر، وتزوج طلحة أم كلثوم أختها، فهما أختا أم المؤمنين عائشة وتزوج عبد الرحمن بن عوف حمنة بنت جحش أخت أم المؤمنين زينب بنت جحش البلاذري؛ السلام

الأشراف، ص 585،437

290 - الطبري،2،317 مع الملاحظ انهم الأول من سراة قريش فقط، أما من العبيد والمستضعفين.

فزيد وبلال وأبو ذر وابن مسعود وغيرهم اسبق إسلاما، الطبري 2: 314 291 - اسلم عمر بعد 45 رجلا و 21 امرأة الطبري 4: 200

292 - الطبري 3 202 البلاذري انساب 1: 585

مكثف، واكبه أهل الرأي والمشورة وأصحاب الحل والعقد"، في يثرب، انحصر الخيار في بني عبدمناف؛ علي من بني هاشم وعثمان من بني أمية بن عبدشمس، بعد ان سحب الثلاثة الأخرون ترشحهم.

توفر لعلي قدر كبير من نقاط القوة أمام منافسه حسب المقاييس المتبعة 293 القرابة من الرسول والسابقة في الإسلام والبلاء في سبيله، فضلا عن الأهلية الفكرية والبدنية، فكان في سن مناسب؛ حوالي 45 عاما، مقاتلا نشطا متفقها في الدين عارفا بالحدود، خبيرا بإمرة الأجناد وأعمال الأمصار غير مطعون عليه في بطن ولا فرج ولا نسب ولا سابقة"،294، في حين كان عثمان، متقدما في السن؛ نحو 75 سنة 295 أبعد نسبا من النبي ص، ولم تثمر مصاهرتاه له أحفادا كريحانتيه من علي فاطمة؛ الحسن والحسين، لم يتول أعمالا ولا إمارة، ولم يشتهر بعلم ولا تفقه في الدين، ولم يكن غير ميسور أنفق بسخاء في سبيل الله، أيام العسرة، إخلاصا لنبيه، فكان بذلك من صحابته المقربين، وعلى العموم، تبدو المنافسة بين الرجلين كسباق الأرنب والسلحفاة. سيطر ظاهريا، عامل القرابة من رسول الله على تحديد أي من المرشحين خليفة

للمسلمين، وحبك الأمر بفطنة أدت إلى فوز السلحفاة على الأرنب 296

- اقترح عبدالرحمن بن عوف ان من ينزع نفسه من الترشح يخول له الاختيار وبادر هو بالتخلي عن الخلافة، ولحقه قرابته سعد بن أبي وقاص على شرط ان يكون صوته لعثمان الأموي، وفعل الزبير الشيء ذاته على ان يكون صوته لعلي الهاشمي، وهكذا تعادلت كفتا المرشحين من حيث أصوات المتخلين بينما تمكن عبدالرحمن، من ان يكون القبان في الميزان؛ أي صانع الخلفاء، وتبدو الوضعية

293 - انظر مقاييس فرض العطاء؛ أهمها السابقة في الإسلام والقرابة من النبي الطبري 3 613 294 - البلاذري، انساب 492 295 - حالة شاذة بين الخلفاء الراشدين والنبي ص من قبلهم؛ تولى إمرة المدينة، عام هجرته وسنه 50 عاما تقريبا، وتأمر أبو بكر وسنه قرابة 60 عاما، ثم عمر بن الخطاب 47 عاما فقط أما عثمان فنحو 75 عاما، وتأمر علي 58 عاما، وكان يطمع فيها وسنه حوالي 34 عاما، عند تأمير أبي بكر. - يرتب- المجلس العسكري الحاكم في مصر حاليا 2012 م انتخابات رئاسية على هذا النحو

296

113

112