تاريخ إباضية تمازغا
الجزء ١ · صفحة ٥٩في الظاهر منطقية عادلة استاتيكيا، كوقوف الأرنب والسلحفاة عند خط انطلاق السباق، والحقيق أن مجرد استواء حظوظ الرجلين هو اختلال كبير لصالح عثمان كان عبدالرحمن بن عوف (اسمه في الجاهلية عبدعمرو، تـ 32 هـ)،أول أمره، من أهل الصفة 297 بيثرب فقيرا" صابرا "، ثم أضحى" غنيا شاكرا" ذا مال وبنين وصهرا لعثمان ابن عفان؛ زوج أخته 298، ولما استطلع أبوبكر رأيه في عمر كخليفة من بعده، قال؛ ياخليفة رسول الله هو أفضل من رأيك فيه من رجل، ولكن فيه "غلظة"299، والغلظة في علي بن أبي طالب أشد وأصلب، وصادف أن أبانها يوم وفاة عمر، وأثناء التشاور المشهود؛ لما أشار، بالقصاص فورا من،300 لقتله أنفسا بغير حق،301 انتقاما لمقتل والده عمر؛ أمير عبيد الله بن عمر المؤمنين، وهاج مجاهرا بنيته قتل المزيد ممن يرى تورطهم في اغتيال والده، إلى ان قبض عليه عمرو بن العاص 302 وسعد بن أبي وقاص، وجرداه من سلاحه عنوة، ورغم شرعية حكم علي، إلا انه أبان فيه غلظة ساعدت على إمكانية تبرير وتمرير فوز السلحفاة بالسباق، ولم يبق إلا إخراج مناسب لذلك
-
اجتمع المسلمون في مسجد رسول الله ص خرج عبدالرحمن بن عوف وعليه عمامته، التي عممه بها رسول الله صلى الله عليه وسلم متقلدا سيفه حتى ركب المنبر [منبر رسول الله، فوقف وقوفا طويلا، ثم دعا بما لم يسمعه الناس، ثم تكلم
فقال: "
298 ـ الذهبي
الكس
297 - قوم فقراء ينتابهم الجوع، لا، منازل لهم، يؤوون إلى صفة؛ محرس عند مسجد الرسول ص بالمدينة، أول سني الهجرة أنساب البلاذري 1: 272 العبر، عام 32 هـ. وهي أيضا أخت أبي معيط؛ أبان بن أبي عمرو؛ ذكوان بن أمية بن، عبدشمس أمهم أروى بنت كريز، أمها البيضاء بنت عبدالمطلب، فعثمان ابن بنت عمة الرسول ص. ابن الأثير:3: 42، انساب البلاذري 1: 191 299 الطبري 3: 292 300 - قتل في صفين 37 هـ في جانب معاوية ضد علي بن أبي طالب.
301 - قتل امرأة لؤلؤه وابنته والهرمزان؛ رجل من الفرس في يثرب؛ اليعقوبي تاريخ 160/ 2
302 - وصادف ان كان عائدا لتوه من غزو نترابلس
"أيها الناس إني قد سألتكم سرا وجهرا عن إمامكم، فلم أجدكم تعدلون بأحد هذين الرجلين؛ إما علي، وإما عثمان، فقم إلي يأعلي، فوقف تحت المنبر، فأخذ عبدالرحمن بيده فقال؛ هل أنت مبايعي على كتاب الله وسنة نبيه، وفعل أبي بكر وعمر؟ "، وفعل الشيء ذاته بعثمان الذي أجاب بعبارة واحدة من ثلاثة أحرف؛ "نعم"، في حين أجاب علي بأن زاد على جهدي من ذلك وطاقتي"، أي انه وعد بمراعاة سنن التطور، وذلك عين الصواب والصدق وكان السؤال ذاته، قد القي عليهما منفردين في الكواليس، وأجاب كل منهما بنفس الجواب، وتقديم علي وتأخير عثمان حبكة تناسب التأسيس الركحي للمشاهد؛ رفع رأسه إلى سقف المسجد، ويده في يد عثمان، ثم قال: اللهم اسمع واشهد، اللهم إني قد جعلت ما في رقبتي من ذاك في رقبة عثمان " 303، وفي يوم خريفي، ألبس قروم قريش ذا النورين قميصا جعلوه بساطا سحريا للثراء والحكم. يتبين من المشهد المتقن أن استبعاد علي يعود إلى رفضه التعهد بـ"فعل أبي بكر وعمر"، واختيار عثمان يرجع إلى قبوله ذلك، والوقائع تثبت ان كل أهل الشورى ما كانوا مستعدين ولا قادرين على الالتزام" بـ فعل أبي بكر وعمر"، على الأقل، وإلا لأمكن لعُمر ان يعين أحدهم خليفة له وعبد الرحمن بن عوف أعرف الناس
،بعثمان وأكثرهم يقينا بأنه لن يلتزم بتعهده لشيخوخته، إن لم يكن لطبعه. وحدث أن خالف أمير المؤمنين عثمان ابن عفان السنة، فعلا، أمام ملأ الحاج كافة، ومنهم منتخبه عبدالرحمن بن عوف وبقية أهل الشورى، وكأن جميعهم توافقوا على عدم الالتزام بالسنة، فلم تلزم أيا منهم الدولة، كما أوصى عُمر؛ " الزموا السنة تلزمكم الدولة 304، وبسبب الدولة سفك دم كل من تولاها وسعى إليها منهم، أما الدولة"304، الخلافة فقد انتهت بعمر 23 هـ.
303 - الطبري 4 238: وسوف يتكرر هذا الترتيب في خدعة التحكيم 37 هـ وبطلها عمرو بن العاص، الذي لم يكن بعيدا عما ابرم بليل إلى جانب المغيرة وسعد بن أبي وقاص الطبري -5 - 70 304 - الطبري 4: 44
115
114