تاريخ إباضية تمازغا: مقدمة في تاريخ الإباضية ببلاد المغرب في القرون الهجرية الأولى محمد سعد الشيباني

تاريخ إباضية تمازغا

الجزء ١ · صفحة ٦٨

تمرن جل الصحابة على قيادة السرايا ومباشرة، القتال وتأدية المهمات المحددة، حتى إذا كانت حروب الردة، أفلحوا وتطور نظام السرايا إلى نظام الأجناد الذي استدعى قيادات منتخبة ومادة مختلفة؛ ذلك أن مادة السرايا كانت من المهاجرين الأولين، انضم إليهم الأنصار فالمؤلفة قلوبهم، وكلهم أهل مدر من القرى الثلاث مكة الطائف يثرب، القتال عندهم مهمة يؤدونها ليعودوا إلى مدرتهم، حيث عيالهم وأموالهم، وسوق المقاتلين بالنسبة الى قادة السرايا؛ أمرائها، لا يستدعي حنكة وفنا، فمادتهم "رجال" صدقوا ما عاهدوا الله عليه"؛ الشهادة او النصر؛ وهي "عناصر" ثورية بالغة الاعتقاد في صحة ما تؤديه.

ويلاحظ أن الغزوات والسرايا والبعوث كانت تهيأ في يثرب، وتنطلق منها لتعود إليها، وقد بلغت أطوال خطوط الغزو ألف ميل كما في غزوة تبوك، وكان الرسول ص يستخلف على يثرب عند خروجه للغزو، في حين لم يغادرها خليفته أبوبكر إلى أن قضى واستمرت مركزية يثرب" إلى أن طالت خطوط الغزو، انا واتسع مجالها، وتبدل، غرضها، فاستحدثت الأجناد والأمصار، وصارت يثرب تنعت بـ"المدينة"؛ أي التي إليها تدين الأجناد ودان أصل بابلي بمعنى قضى وحكم وهي أيضا من أول بابلي؛ أشاكم، وفي السومرية الحاكم؛ ensi، ولعل منه عبارة "سي" التي تتقدم الاسم في عاميتنا. فتعبير "المدينة" المتعلق بيثرب أشيع بين أهل الأمصار بما يقابل أجنادهم، وفيه معنى العاصمة السياسية، بمفهوم عصرنا الحالي.

"انسي

34611

346 - طه باقر مقدمة، ص 395

24

-أ- نظام الأجناد العربي الإسلامي

تتكون الأجناد من عناصر مقاتلة صناعتها الحرب، ومهاراتها فنون القتال وولاؤها لمن يحسن سوقها، ويديم حرفتها، وهي حال عامة أهل الوبر، الذين خبرهم الخليفة وأمراء حروبه جيدا، أيام الردة، ومنهم ألف الأجناد، وأسند قيادتها إلى أهل الحرب من سراة المؤلفة قلوبهم، وكان أسبقهم خالد بن الوليد المخزومي 21 هـ، الذي باشر فتح العراق،12 هـ وضمت إلى قيادته أجناد من قبائل الأعراب، مثل جند مذعور بن عدي العجلي وسلمى بن القين، وحرملة بن، مريطة، والقعقاع بن عمرو التميمي، والمثنى بن حارثة الشيباني، الذي ولاه عمر و شرع في معركة القادسية، لكنه توفي من جراحات عام 14 هـ، في حين توجه

خالد إلى نجدة أهل اليرموك في الشام عام 13 هـ، ثم عزله الخليفة.

ولما عزل عُمر خالدا عن العمل، وتوفي المثنى عين سعد بن أبي وقاص الزهري 55 هـ على نواحي الحيرة، وعتبة بن غزوان بن جابر المازني؛ حليف بني نوفل بن عبد مناف تـ 17 هـ على النواحي الجنوبية من العراق فمصر عتبة "البصرة" عام 14 هـ ثم مصر سعد "الكوفة" عام 17 هـ، ولكل مصر أجناده التي تتسع وتتكاثر بالفتوحات، تبعا للنظام الإداري الساساني، ويبدو أن تعبير "مصر" أخذ من أهل الحيرة إن لم يكن من الفرس؛ فهم أيضا ورثة حضارة بلاد الرافدين والعبارة أكدية منتحلة في تدمر، ومعان، ومتداولة في اليمن وعسير، منذ عهود العرب العاربة، كما يتضح لاحقا. ورتب أمير المؤمنين عمر ابن الخطاب أجناد الشام" بأن ربطها بحيز جغرافي،

وسمها به؛

- جند حمص، وأميره؛ أبو عبيدة عامر بن عبدالله بن الجراح، توفي 17 هـ. جند دمشق، وأميره؛ يزيد بن أبي سفيان بن حرب الأموي، توفي 17 هـ. - جند الأردن وأميره؛ شرحبيل بن حسنة الكندي، قصبته بصرى.

133

132