تاريخ إباضية تمازغا: مقدمة في تاريخ الإباضية ببلاد المغرب في القرون الهجرية الأولى محمد سعد الشيباني

تاريخ إباضية تمازغا

الجزء ١ · صفحة ٧٤

عقد رسول الله ص لواء لعمرو بن العاص، وأمره على جيش للمسلمين، فيه قدماء الصحابة وكبارهم أمثال أبي بكر وعمر وأبو عبيدة بن الجراح،

367 كفعله ص مع

صنو عمرو؛ خالد بن الوليد المخزومي 21 هـ فكان من الرجلين ما كان في الغزوات وحروب الردة وفتوح العراق والشام والمغرب؛ مناقب عسكرية مميزة في التاريخ العسكري للأمم.

يضجر

فلما وصل عمرو عمان، اجتمع بعبيد ثم ناجي جيفر، فأسلما جميعا، وكان من كلام جيفر؛ والله لقد دلني على نبوة هذا النبي، انه لا يأمر بخير إلا كان أول أخذ، به ولاينهى عن شر إلا كان أول تارك له وانه يغلب فلا يبطر، ويغلب فلا 368، يلاحظ أن العسكري الأمثل هو الذي يتفانى في اجتناب القتال، ما أمكن، وينتهج أسلوب المناجاة، كما يلاحظ أن فهمه للنبوة، يتركز في القيم النبيلة التي تستهوي الكرام، ولم يذكر شيئا من العقيدة الجديدة من عملا حد لـ كتب أبو بكر، عند اهتياجه للشام إلى عمرو بن العاص إني كنت قد رددتك على العمل الذي كان رسول الله صلى الله عليه وسلم، ولاكه مرة، وسماه لك أخرى، مبعثك إلى عمان انجازا لمواعيد رسول الله صلى الله عليه وسلم، فقد وليته ثم وليته، وقد أحببت أباعبدالله ان أفرغك لما هو خير لك في حياتك ومعادك منه، إلا ان يكون الذي أنت فيه أحب إليك، فكتب إليه عمرو: إني سهم من سهام الإسلام وأنت بعد الله الرامي بها، والجامع لها، فانظر أشدها وأخشاها، وأفضلها، فارم به شيئا ان جاءك من ناحية من النواحي"، كقول صنوه؛ خالد بن الوليد المخزومي لرسول الله ص، يوم سماه سيف الله: " أنا سيف الله ورسوله يا رسول الله ارم بي حيث شئت "369

يا

أضحى عمرو بن العاص عسكريا منضبطا للقيادة المدنية، على أفضل الوجوه المألوفة، حتى في الدول الديمقراطية الحديثة، وسدد الخطاب، حين مثل نفسه

- غزوة ذات السلاسل 8 هـ 368 القلقشندي؛ قلائد الجمان ص 93

- الطبري 2 3622: 389

كعسكري، بالسهم، ولأمير المؤمنين ان يرميه، ويجمعه أنى ومتى وكيف شاء، ومن الطريف أنه رمى به أولا أبعد نقطة من يثرب في جزيرة العرب؛ عمان في الطرف الجنوبي الشرقي، ثم جمعه، وأرسله نحو الشام، في أقصى شمالها، ليلتقطه

أمير المؤمنين عمر بن الخطاب 13 - 23 هـ فراشه وسدده تجاه المغرب، فبلغ الأقاصي؛ إقليم نترابلس هذا، عام 23 هـ.

370

توفي الرسول ص وصاحباه أبوبكر وعمر، وهم راضون عنه؛ حقق نجاحا في عمان، أسلم أهلها دون عناء، أعد إستراتيجية حرب اليرموك 13 هـ؛ بان اقترح تجميع جيوش الشام الخمسة في جيش واحد واختار اليرموك مكانا لذلك، وهو ما دفع الروم إلى مواجهتهم في حملة واحدة أيضا، واضطروا إلى التمركز في موقع ضيق، فقال عمرو: أيها الناس ابشروا، حضرت والله الروم، وقلما جاء محصور بخير، وبتنسيق تام مع رفيقه يوم أحد؛ خالد بن الوليد القادم من العراق مددا، تم ضبط جيوش المسلمين في كراديس تولى ميمنتها عمرو بن العاص نفسه، وتم لهم النصر المبين، وفتح الشام. يُرى عمرو بن العاص حاضرا لتجاوز الأزمات الكبرى، وتقديم الحلول المناسبة لها؛ فتك الجوع بأهل الحجاز عام الرمادة، 19 هـ، فحفر قناة القلزم؛ بين النيل وخليج السويس، وسير مراكب الطعام إلى الحجاز، حتى غدا سعره كما في الفسطاط، وأنقذ الناس هناك، ولما انتشر طاعون عمواس 17 هـ بالشام، أشار على الأجناد أن يتجبلوا منه في الجبال"، أي يتفرقوا، فرفع الوباء الذي جرف الكثير من جند الشام، منهم أميرهم أبو عبيدة ابن الجراح، ومعاذ بن جبل، ويزيد بن أبي سفيان وغيرهم، ولما انتهى إلى عمر مصاب أبي عبيدة ويزيد بن أبي سفيان، أمر معاوية بن أبي سفيان 60 هـ على جند دمشق وخراجها " 371، فسلم من الوباء،

370 - الطبري 3: 392 371 - الطبري 4: 62

145

ISE

144