تاريخ إباضية تمازغا: مقدمة في تاريخ الإباضية ببلاد المغرب في القرون الهجرية الأولى محمد سعد الشيباني

تاريخ إباضية تمازغا

الجزء ١ · صفحة ٧٥

وتمسك بالإمارة التي مكنته من إنشاء مُلك في أسرته عوضا عن نظام الخلافة، وذلك بتدبير وجهد مباشر من عمرو بن العاص أيضا.

صادف ان كان عمرو بن العاص، وهو أمير الفسطاط، بيثرب ساعة اغتيال أميرالمؤمنين عمر بن الخطاب 13 - 23 هـ، وحضر الأيام الثلاثة العصيبة، التي أعقبت، وفاته، وحددت لاختيار خليفة له وهو الحدث الذي أسال ويسيل حبرا كثيرا، قد لا يتجاوز سيولا من الأحداث التي ترتبت عليه، ولم ينضب معينها أو تتوارى تأثيراتها إلى يوم الناس هذا.

تصرف عمرو بن العاص، كما يبدو، بحيادية تامة في اختيار الخليفة، وذلك لحنكته وبعد نظره، ولعله قدر الموقف كعسكري؛ إن اختير خليفة حازم مثل علي بن أبي، طالب، سوف لن يستغني عن خدماته لمعرفته بأقدار الرجال، وقد كان علي أقرب الصحابة إلى عُمر وأعلمهم بحرصه على المصلحة العامة، وإن اختير عثمان ففيه من اللين والرفق وطلب العافية ما لا يجعله يستغني عن مثل عمرو بن العاص، وهو هو من الفتوح والخليفتين.


ولكن تبين انه أكبر خاسر من خلافة عثمان؛ عزله عن عمله، فجأة، فانسحب حاقدا، إلى مقر له في السبع بفلسطين، ومنها أدار حملة سرية ضد عثمان، فألب عليه حتى الرعاة في البوادي، كما قيل واتسع الخلاف على عثمان إلى حد ضياع أي أثر مميز لعمرو او زيد، وقتل عثمان بأيدي فريق من جند الفسطاط، الذي مصره عمرو بن العاص نفسه ويقال انه عبر عن سروره بذلك، ولعله توقع من الخليفة الجديد علي بن أبي طالب ان يعيده إلى عمله أميرا، وهي الفرصة التي أضاعها علي واقتنصها داهية العرب معاوية بن أبي سفيان، فأعاده أميرا على الفسطاط، مقابل ملك له على كل المسلمين

ب - الفسطاط/مصر

سبقت الإشارة إلى ان فتح نترابلس، كما بنتابليس، تم ضمن إتمام السيطرة على بلاد القبط، التي كان البيزنطيون يديرونها من الإسكندرية، في حين أدارها المسلمون من الفسطاط، التي عرفت، بعد ذلك، ولأول مرة بـ"مصر"، وهو ما يتطلب توضيحا؛ فعلائق بلاد الأمازيغ ببلاد النيل عضوية، وأي غموض او لبس يؤثر في الأنساق الأساسية لأي مدخل لدراسة وفهم تاريخها.

- مصر

لم يرد أي ذكر لـ"مصر" كاسم لبلاد النيل في الوثائق القديمة من نقوش وبرديات وكتابات على كثرتها وتنوعها في بلاد النيل او الرافدين وبلاد فارس والإغريق والرومان والعرب، وهناك ذكر لإقليم مصرى" بأرمينيا، في جبال جزروس، غزاه الملك الأشوري تجلاثبليزر 1115 - 1077 ق م

372

وأقدم وثيقة إسلامية تلك الرسالة التي وجهها النبي ص إلى المقوقس؛ عظيم القبط، لا ذكر فيها لمصر 373، حملها الصحابي جبر بن عبدالله القبطي 63 هـ، ولم يعرف بالمصري كأم ابراهيم؛ ولد محمد ص؛ ماريا القبطية تـ 15 هـ، لم يذكرها احد بماريا المصرية، وقبلهما؛ باقوم القبطي؛ نجار صنع سقوف وأبواب الكعبة، لما جددت، قبيل البعثة (606 م) 374، لم ينسب إلى مصر.

373

372 - طه باقر ص 490 - ونصها عند ابن عبد الحكم ص 65 بسم الله الرحمن الرحيم من محمد رسول الله، إلى المقوقس عظيم القبط، سلام على من اتبع الهدى، أما بعد فاني ادعوك بدعاية الإسلام، فاسلم تسلم واسلم يؤتك الله أجرك مرتين يا أهل الكتاب تعالوا إلى كلمة سواء بيننا وبينكم ان لا نعبد إلا الله، ولا نشرك به شيئا، ولا يتخذ بعضنا بعضا أربابا، من دون الله، فنن تولوا فقل اشهدوا بانا مسلمون"، والمقوقس يقصد به قيرس" بطريق الإسكندرية الملكاني، الذي جمع له هر قل 906 - 941 م ولاية الدين وجباية الخراج، كما لاحظ المحقق في هامش نفس الصفحة. 374 - خورشيد ص 39

147

146