تاريخ إباضية تمازغا: مقدمة في تاريخ الإباضية ببلاد المغرب في القرون الهجرية الأولى محمد سعد الشيباني

تاريخ إباضية تمازغا

الجزء ١ · صفحة ٨٣

أما عقبة بن نافع، وكان حدثا 7، كما تقدم لنا، فقد صحب الأمير عمرو بن 417، العاص إلى فتح بنتابوليس (برقة) وغزو نترابلس منذ 21 هـ، ثم امره على جرائد تغزو افريقية، وظل عقبة في عمله لأمراء الفسطاط، عقودا؛ 21 - 50 هـ، تقتصر مهامه على مجرد غزو افريقية وارتيادها، متخذا من "مكمداس؛ مغمداس" بسرت معسكرا له، وهو موقع يتاخم النواحي الشرقية لافريقية،

ويسهل لجرائد الغزو الكر والفر منه.

ونرجح أن عقبة بن نافع الفهري لم يتخذ غير مكمداس" في افريقية معسكرا وقيروانا 418، منه استمرأ، الغزو وامتهنه وسهله لأمرائه في الفسطاط، الذين استبدلوا استراتيجية فتح افريقية وتمصيرها بتكتيك الغزو والمغانم الدارة، ذلك شأن عقبة إلى أن عزله أميره في الفسطاط؛ مسلمة بن مخلد الأنصاري عام هو 50 هـ، الشيء الذي حز في نفسه كثيرا. نما قالية

تعود دواعي عزل عقبة الفهري عن امرة غزاة افرييقية إلى توجه جديد في التعامل معها التزمه عامل الفسطاط مسلمة بن مخلد الأنصاري، وهو من "مجتمع الأمة النبوي، يتمثل في رفع الغزو عن افريقية، وفتحها، وتمصيرها، ونشر الإسلام بين أهلها، وهي المهمة التي أسندها إلى أحد ثقاته؛ مولاه أبو المهاجر دينار 6250 هـ، الذي أحسن السيرة بين أهلها، فدانوا له وأسلم الكثير منهم وشرع في تمصيرها متخذا "تكيروان" مشروع قصبة لها،

لكن يزيد ا عزله، وأعاد عقبة غازيا عام 62 هـ. "وافق شن طبقة"؛ كان يزيد بن معاوية 6460 هـ يغلو في التعصب لجاهلية قومه، وأشيع فسقه وكفره، فتفهم تظلم عقبة الفهري، وأعاده إلى عمله أميرا

مطلق اليد؛

417 ـ ولد قبل الهجرة بسنة؛ ابن عذاري ص 9، فيكون أمر وعمره دون الـ 22 عاما.

418 وما ذكر من أخبار عن بنائه القيروان وتونس ليست إلا أوهاما ناتجة عن الخلط بين الغزو والفتح ن أسماء المدن والنواحي؛ ناحية نترابلس، ومدينتها المستحدثة 132 هـ، ومدينة وناحية سرت.

وبين

اضطر أمير الفسطاط مسلمة بن مخلد الأنصاري، للاعتذار لعقبة عن عزله 419، و"إهانته بتعويضه بعبد الأنصار "؛ أبو المهاجر دينار، وتلك جاهلية بيئة تناسب القرشيين؛ عقبة الفهري ويزيد الأموي، واصطحب عقبة من القواد أقساهم وأو غلهم غزوا وفتكا. 20

420

- نزل عقبة بمعسكره المالوف؛ مكمداس 42،بسرت، حيث استقبله أبو المهاجر، فبادر بتكبيله والانتقام منه، ولا يلتفت إلى خبر وصول عقبة "تكروان" أبو المهاجر، في قونيه؛ قرب القرن؛ موضع معسكر معاوية بن حديج عام 34 هـ، وخبر أمره الناس بتخريبها والرجوع إلى قيروان عقبة، ليس إلا تورية من الإخباريين، عن تخريب مشروع فتح افريقية والتراجع إلى الاستمرار في

غزوها، كما اعتاد عقبة من قبل.

سيره

أبدى عقبة حنقا شديدا وقسوة بالغة تنبئ بدعم شديد من أميره يزيد بن معاوية، فحمل أهالي الكصور في الدواخل فوق طاقتهم، كتحميله نفسه وجنده مشاق أنه وأخطار التوغل في عمق الصحراء الكبرى، ويتضح من خطوط يبحث عن وهم طالما أغرى قروم العالم؛ البحث عن الذهب، ولو طلب عقبة الفتح لأتبع خط سير عمرو بن العاص، وافتتح مدن سرت الكبرى والصغرى إلى قرطاج وبونه ونحوها، وكانت مازالت عامرة بأهلها وحكامها من الروم،

وهي المهمة التي سيقوم بها حسان بن النعمان الغساني 74 - 86 هـ

- يتضح من التدقيق في خط سير عقبة من مغمداس إلى مشهده في المدخل الجنوبي للأوراس؛ سيدي عقبة حاليا، أنه لم يبلغ السوس 422 ولا القيروان ولا

419 - الرقيق ص 41، فتوح ص 266

20 - الطبري 5 139 - 140، وهو امر يحتاج إلى تدقيق.

421 - مغمداس؛ مكمداس، تقع منتصف خليج سرت قرب النوفليه حاليا.

422

- ينسب الوزان؛ وصف افريقيا 88/ 2 إلى موسى بن نصير ما ينسب لعقبة من اقحام فرسه في البحر المحيط، وحتى خطبة عقبة في اولاده بالقيروان والتي رواهها الرقيق ص 4241، تناسب

163

162