تاريخ إباضية تمازغا: مقدمة في تاريخ الإباضية ببلاد المغرب في القرون الهجرية الأولى محمد سعد الشيباني

تاريخ إباضية تمازغا

الجزء ١ · صفحة ٩٠

العنصرين تنسب بدايته إلى الكاهنة، التي أرضعت أسيرا عربيا لتجعله أخا لولديها؛ باتمان و قويدر، كيدار الذين عقد لهما حسان لواءين على الأمازيغ "وأخرجهم مع العرب يحاربون الروم ومن كفر من البربر، وحسن إسلام البربر، ولمقاومة غزوات الروم البحرية أنشأ حسان رباطا في رادس، ووجه إليه أمير الفسطاط ألف قبطي وألف قبطية، وأمره ان يخرق البحر إلى تونس، وينشئ بها دار صناعة، ويستكثر من المراكب، ويغير على سواحل بلاد الروم ويشغلهم عن بلاد "الإسلام" 57

1484

قدم حسان بن النعمان لأميره في الفسطاط أموالا جمة من أخماس الغنائم، نال قسم منها أمير المؤمنين، فاستكثرها، وخاصة ألوف من السبي بينهن حسان "الم ير مثلهن جمالا، من وقتها بدأ اهتمام الأمراء الأمويين بغنائم المغرب وسبيه، وتمكن موسى بن نصير 89 - 96 هـ من سبي عشرات الألوف، فبلغ الخمس مرة ألفين وأخرى عشرين ألفا، ولما علم الوليد بن عبدالملك 86 - 96 هـ بذلك، خاطب موسى بن نصير؛ ويحك، إني أظنها من بعض كذباتك، فان كنت صادقا فهو محشر الأمة". 458

وازداد اهتمام الأمراء الأمويين بالمغرب، فجعلوه ولاية منفصلة عن الفسطاط، بعد نهاية أميرها القوي النافذ عبدالعزيز بن مروان 86 هـ وصنيعته موسى بن

نصير اللخمي 96 هـ؛ وأصبح المغرب ولاية تامة قصبتها القيروان ويقصد بالمغرب ديار الإسلام الواقعة غرب بلاد النيل، مع تنازع السيادة على بنتابلس؛ برقة، الذي استمر بين الولايتين زمنا طويلا، كما كان منذ القديم؛ تطغى الدولة القوية في بلاد النيل لتبلغ سيادتها نترابلس، كطغيان الدولة القوية في المغرب لتبلغ، برقة، وهكذا دواليك.

457 - ا ابن الرقيق ص 50، 26

458 ابن الرقيق ص 55

ج - ولاة القيروان 96 - 181 هـ

نترابلس، افريقية، طنجة، الأندلس، تلك هي أقاليم المغرب 459، التي تدار من القيروان، وهي شريط ساحلي، لا ولاء لدواخله، وجزره، التي ستشغل ولاة القيروان، كمجال للغزو، يوفر لجندها درا من الغنائم والسبي. ويشار إلى ان المدن العربية الإسلامية المنشئة من البصرة إلى القيروا ليست إلا مواطن لأهل العسكر؛ "مهاجرة الفتح، ولم تنشأ أي مدينة لأسباب اقتصادية وتاريخية، لذلك تحكمت التوازنات القبلية في المدينة، ولا يستطيع أي أمير تجاوزها، أما سوقها اقتصادها فمرتبط بالفتح؛ غنائم وخراج وفيء؛ مادة الديوان لأعطيات العسكر، مع ما تغله سيوفهم من مغنم يضاعف دخولهم، وعليه فازدهار قصبة أي مصر، يتناسب طردا مع مجال مغازي وحروب

مقاتلتها، وتلك وضعية كثيرا ما يهملها الباحثون، فتخل بجهدهم يتألف جند القيروان عموما من اليمانية؛ غافق تجيب المعافر بلي، صدف، حضارمة وعامة أمرائهم من قريش؛ بني فهر وبني عامر بن لؤي، وتلك سنة أول الفاتحين؛ عمرو بن العاص السهمي، استمرت بعده، ويضطرب المغرب كلما دخلت عناصر قيسيه وأمراء من غير قريش، وتعبير "قرشي" المنسوب إليه أول ولاة القيروان؛ محمد بن يزيد القرشي، وليد بيئة المغرب الإسلامي، وهو ما كان يخشاه عمر بن الخطاب رضي الله عنه. تأمر على القيروان ثمانية ولاة، عينهم الأمويون مباشرة بين سنتي 96 - 127 هـ نصفهم موالي؛ عبيد اثنان السادة من الأنصار، واثنان لسيدين من قريش وثقيف؛ تتابع منهم ثلاثة من الأول إلى الثالث، ورابعهم كان سادسا، عزل

459 ـ أقر عبدالعزيز بن مروان الأموي 65 - 86 هـ برقة ضمن كورة الإسكندرية، وكان ما دونها غربا يسمى افريقية وضمنها إقليم نترابلس إلى حد قسنطينيه ومنها المغرب الأدنى والأقصى والسوس.

177

176