تاريخ بني مزاب
الجزء ١ · صفحة ١١٨- 226
تاريخ بني مزاب
تاريخ بني مزاب.
ولعله من
المفيد أن نطلع على أفكار ومبادئ مؤسسي هذه الجمعيات
227
وكان وادي مزاب أسبق النواحي الجزائرية كلها في إرسال البعثات
الثقافية والاجتماعية. وليكن ذلك من خلال بعض الفصول من القانون العلمية المنظمة إلى تونس وكانت لهم ثلاث ديار كبيرة للطلبة (1). الأساسي لجمعية التوفيق، التي شعارها: (أدع إلى سبيل ربك بالحكمة والموعظة الحسنة)، نتخذها نموذجا لهذه الجمعيات متشابهة الأهداف والوسائل.
لما أغلقت السلطات الفرنسية المدرسة القرآنية لتبسة، لم يثن ذلك من همة الأولياء، بل بادروا إلى إرسال أولادهم إلى تونس في ماي 1914 م، تحت الفصل الثالث: وظيفة الجمعية الدعوة والإرشاد إلى الدين، وصون إشراف الشيخ أبي اليقظان، فأودعوهم بعض المدارس النظامية الأهلية، وظهر
المصالح الدينية والاجتماعية على وجه العموم، وعدم التدخل في الشؤون
فيها نبوغ وذكاء، ولكن لم تساعدهم الظروف للإقامة إلى أن يبلغوا أمنيتهم،
السياسية، وتأييد المساجد والعوائد الدينية والقومية، وإصلاح ذات البين بل رجعوا إلى بلادهم في أوّل أفريل 1915، فانقطع المشروع بذلك.
والسعي وراء الأمن العام.
ثم إنه تحدّد في أوّل جانفي 1917 م رغم العراقيل والعقبات، بإرادة قوية
الفصل الخامس عشر للجمعية فتح معاهد لتعليم القرآن وحفظه وعزيمة راسخة. ومن ذلك الحين أخذ بعض ذوي العزم والنشاط يردون على الديار التونسية زرافات ووحدانا كبارا وصغارا منهم من يؤم الجامع الأعظم لتكميل معلوماته ومنهم من يؤم بعض المدارس القرآنية، مع مراقبة أتم وحراسة أحكم من مراقبة وحراسة الآباء والأمهات والأساتذة هناك في بلدهم. انطلقت البعثة بدار الشيخ أبي اليقظان سنة 1917، وتبعتها دار الشيخ
والمبادئ الدينية، بميزاب وخارج ميزاب حيث يوجد الميزابيون. الفصل السادس عشر: تعتني الجمعية بالأولاد المولودين من الميزابيين في بلاد الشمال وخارج ميزاب بتقييد أسمائهم وعشائرهم وتثقيفهم، وحفظهم على قدر الإمكان والاستطاعة، وبالفقراء والمساكين والعاجزين بمساعدتهم على قدر الإمكان.
الفصل السابع عشر: الاعتناء بمساعدة ومدّ اليد لكل تلميذ فيه ذكاء واستعداد صالح بن الحاج علي باعلي في الشهور الأخيرة من سنة 1918، بمعية الشيخ أبي
لتحصيل العلم، أدبيا واقتصاديا، حتى لا ينقطع حملة الدين ورجاله من هذا الوطن. الفصل الثامن عشر: إيجاد مكتبة على نفقة الجمعية، تجمع فيها كتب الإباضية، وغيرهم مما تمس الحاجة إليه كالتاريخ، وغيره، تحفظ في خزائن خاصة، لمن أراد البحث والمطالعة والنسخ. أسس الشيخ الحاج بكير العنق مع زملائه أوّل مدرسة عربية نظامية في
حمانه
تبسة سنة 1913 وهي المدرسة الصديقية تحت إدارة السيد عباس بن وتبرع للمدرسة الإخوة الثلاثة الحاج بكير بن عمر المرموري وشقيقاه عيسى وإبراهيم بدارهم الواسعة بساحة الجمارك، ولكن فرنسا أدركت خطرها،
فأسرعت بإغلاقها بعد ستة أشهر من فتحها.
سنة 1920
إسحاق طفيش، وفيها استقرّ الشيخ الثميني. وابن عمه عبد العزيز بن يوسف سنة 1919، قبل أن يستقل الشيخ أبو إسحاق والشيخ الثميني بدارهما في جويلية من عام 1920 أسس بنو مزاب بتونس مدرسة السلام القرآنية الحرة، بإدارة الشيخ الشاذلي المرالي، مدير جريدة المنير التونسية، لتستقبل ثمانية وخمسين تلميذا مزابيا، تترواح أعمارهم بين تسع سنوات وأربع عشرة سنة، وكان عدد
يوم
5 فيفري 1926 أربعة وأربعين بين عشرة أعوام وخمسة عشر عاما، التلاميذ وعددهم عام 1938 نحو ستين طالبا.
1 - محمد دبوز نهضة الجزائر الحديثة، الجزء الثاني 21