تاريخ بني مزاب
الجزء ١ · صفحة ١٣٣255
تاريخ بني مزاب
تاريخ بني مزاب
254
يقول أحمد توفيق المدني: «فإنّه لما تأزمت الحالة بتونس وتقرر إرسال
ويستفاد من تقرير للمخابرات الفرنسية مؤرّخ يوم 27 مارس 1922،
الوفد، ولم يكن المال الموجود كافيا، سافر الشيخ صالح إلى مزاب، وجمع منها وعدة تقارير أخرى لرؤساء الملحقات، أنه ابتداء من سنة 1922، تشكلت لجنة
المال، وصبّ في خزانة الوفد يومئذ أربعين ألف فرنك» (1).
سياسية في مزاب، برئاسة سليمان بن عيسى قائد بني يزفن، وباحمد بن الحاج
هذه التبرعات وأمثالها من المزابيين مكنت الشيخ الثعالبي من السفر إلى حمو يدر قاضيها. أرسلت هذه اللجنة ثلاثة تجار إلى سوق أهراس، ليكونوا همزة
فرنسا وإلى جنيف مقر عصبة الأمم، للتعريف بقضيّة تونس. يذكر الأستاذ محمد الصالح الجابري في كتابه "النشاط العلمي والفكري للمهاجرين الجزائريين بتونس" أنّ عددا من أبناء وادي ميزاب قد وضعوا كل إمكانياتهم المادية والمعنوية لدعم هذا الحزب وشدّ أزر قيادته.
في 28 أكتوبر 1920، ألقي القبض بتونس على صالح بن يحيى، ومثل أمام مجلس الحرب، بتهمة التآمر ضدّ أمن الدولة التونسية، ولم يطلق سراحه إلا في جوليت،1921 بمقتضى قانون للعفو العام.
وفي 6 ديسمبر،1920 قامت السلطات الفرنسية بتفتيش منازل قائد بني يزفن سليمان بن عيسى، وزكري بن سعيد، والحاج عيسى بن محمد، وإبراهيم ابن سليمان والحاج بكير بن داود بزملال، للكشف عن وثائق تثبت صلتهم بالحزب الدستوري. وفي 22 جانفي 1921، تم تفتيش مترلي الحاج بكير بن داود بزملال، اللذين يفصل بينهما الشارع، ويصلهما نفق، أنجزه منذ ستة أشهر، بموافقة جماعة الضمان لبلدة بني يزقن.
إلى جانب هذه التفتيشات فإن السلطات الفرنسية كانت تتخذ إجراء وقائيا
ضدّ كلّ من له نشاط سياسي مشبوه مناوئ لها، بأن تسجل اسمه في الدفتر (ب). ومن بين من سُجِّل فيه، نذكر السادة زكري بن سعيد والإخوة باحمد وبكير وعمر أبناء داود بزملال وعيسى بن عمر يحمد وسليمان بن يحيى ابن الشيخ والتاجر محمد بن بكير من بني يزفن، والحاج عمر بن الحاج إبراهيم العنق من القرارة.
1 - حياة كفاح، 158.
كان
سليمان
وصل بين تونس ومزاب ودعاة للحزب الحر الدستوري التونسي. باشا الباروني محورا للعلاقات التي تربط تونس بمزاب، تصله التبرعات التي يجمعها قائد بني يزفن وقاضيها، فيرسلها بدوره إلى صالح بن يحيى آل الشيخ عضو اللجنة التنفيذية للحزب المذكور. لقد جمع في هذه السنة وحدها 226 ألف فرنك.
يقول الدكتور صالح خرفي ونقتصر هنا على بعض الشخصيات، لنبين انتشار أفكار الحزب الدستوري في مختلف مدن الجزائر … ، كان من بين هؤلاء السادة: باعلي الحاج صالح بن محمد … ، وهو ملاك بناحية قالمة وقاطن ببني يزفن، وكان مبعدا من طرف الفرنسيين إلى سجن تعضميت لموقفه المعادي لهم وزكري بن سعيد، وهو تاجر بمدينة قالمة أيضا، وكان من أعضاء الوفد الجزائري الذي توجّه إلى باريس للاحتجاج ضدّ التجنيد الإجباري سنة 1912، وسيدي عيسى بن الحاج عبد العزيز بن محمد التاجر بمدينة الجزائر، وكان وكيلا في قضية التجنيد الإجباري، وترشين عبد الله بن الحاج حمو، التاجر بعنابة، وهو من مراسلي صحف المشرق العربي، وأبو كامل عبد الله بن الحاج صالح، التاجر بالجزائر العاصمة، وهو صديق ومكاتب سليمان الباروني، وكان. وكيلا في قضية التجنيد الإجباري، وكان بصندوقه المالي هو وحده مبلغ مائتي ألف فرنك جمعها لتمويل المقاومة في ليبيا، واسمه الحقيقي (البليدي) … ، وأخوه بليدي محمد، التاجر بعين الصفراء ووجده بالمغرب الأقصى ومدينة بشار، وبكير ابن الحاج عيسى بن بكير يعقوب، ملاك بمدينة ورقلة، وخوطه الحاج عيسى بن في مدينة قصر البخاري القاطن ببني يزفن … ، وفرقوز الحاج محمد بن
موسى ملاك