تاريخ بني مزاب
الجزء ١ · صفحة ١٣٤256
تاريخ بني مزاب محمد بن عيسى، ملاك بمدينة الشلف والمدية والجلفة، القاطن ببني يزقن، وابن بكير، ملاك بالبليدة ووكيل قضية التجنيد الإجباري» (1).
إنّ الأمير خالد لما عزم على القيام بحركته الوطنية عام 1919، وترشيح نفسه للانتخابات اتخذ بطانته من المزابيين التجار بعين مليلة وغيرها.
257
تاريخ بني مزاب حاول محمد بن بكير التاجر، مدير جريدة الصديق، في سنة 1921، إنشاء
أول حركة مغاربية تهدف إلى استقلال الجزائر والمغرب وتونس، فكون لذلك (الجمعية الاقتصادية لرفع المستوى المادي للأهالي المغاربة.
إنّ الإخوة خبزي ناضلوا في صفوف الحزب الشيوعي الفرنسي، وكانوا
وبحكم اتصاله بأولئك التجّار، أطلع الشيخ أبو اليقظان، وهو إذ ذاك من بين المناضلين المتأثرين بالقضية الوطنية الجزائرية، ولم يتوقفوا عن طرحها
بتونس على القضية، فنشر فصولا في الصحافة التونسية، تدعو الجزائريين لترشيح الأمير خالد للمجلس الجزائري، وتأييده وتأييد حركته، كما ناصرته أعيان المزابيين ومشايخهم في كثير من نواحي القطر.
وكان من مستشاريه ومؤيديه ماديا بوجناح و معنويا، السيد إبراهيم
التاجر بالمدية.
وقد تحدّث الشيخ أبو إسحاق إبراهيم طفيش العضو البارز في الحزب الحر الدستوري التونسي، أن الشيخ الثعالبي أرسله ثلاث مرّات إلى الأمير خالد في الجزائر، ليعرض عليه اتحاد حزبه وحزب الدستور، واتباع خطة واحدة في الجهاد. وكانت خطة الشيخ التعالي أكثر حكمة، فأبى الأمير خالد إلا طريقته الصارمة، التي عجّلت بالقضاء على جهاده. ظلت الحكومة الاستعمارية تضايقه بشدّة، فتفرّقت عنه أصحابه، وظلت إخوانه من المزابيين تلازمه وتشد أزره، بن يحيى باعامر الذي انتخب معه في بلدية الجزائر، وشقيقه إدريس باعامر الذي كان يحرّر له المقالات في صحيفة الإقدام التي أنشأها الأمير. ولما أصدرت فرنسا أمر إبعاده إلى الإسكندرية عام 1924، تولّى صديقه الحميم الحاج يحيى النعجة اليزفني اتخاذ الإجراءات اللازمة لتيسير، مرافقه وتنقيل
منهم
أحمد
عائلته إلى الباخرة للذهاب إلى فرنسا (2)
1 -
-1 من أعماق الصحراء، 51.
-2 حمو عيسى النوري: دور الميزابيين، الجزء الأول، 364.
على قادة الحزب الأوروبيين.
فكان
وساند كذلك بنو مزاب وحدة النواب أو فيديرالية نواب مسلمي الجزائر التي أنشئت يوم 11 سبتمبر 1927 بزعامة الدكتور ابن جلول والدكتور فرحات عباس. من أبرز العاملين فيها عيسى بن الحاج محمد الحاج الناصر ومحمّد ابن بكير الحاج الناصر في قالمة، وإبراهيم بن حمو بغباغة في شلغوم العيد شاطودان (سابقا) وقاسم بن حمو بغباغة في قسنطينة، الذي كان عضوا إداريا في وحدة النوّاب وكان ضمن الوفود التي سافرت إلى فرنسا، لتطالب بحقوق الجزائريين، ومحمد لالوت الذي كان رئيسا لقسم وحدة النوّاب بعمالة وهران والحاج الزوّاي الذي كان معتمدا للوحدة في العاصمة. ولما وقع انصداع بين وحدة النواب وجمعية العلماء، كانت جماعة
المزابيين في قسنطينة سببا في رتو الفتق و لم الشعث (1). انخرط الشاعر مفدي زكرياء في حزب نجمة إفريقيا الشمالية بالجزائر في شهر أوت 1936، وأوّل مسؤولية أسندت إليه عند تعيين المكتب التنفيذي للحزب في الجزائر، في أوّل أكتوبر 1936 هي: مراقب ومفوّض للدعاية. ثم في نفس السنة أصبح مفدي رئيسا للجنة التنفيذية العليا بالجزائر العاصمة. أما عيسى بن شريط من غرداية، فكان من جملة الجيل الثاني من الإطارات التي انخرطت في النجم
1 - نفس المصدر، 403
2 بنيامين سطورا مصالي الحاج رائد الوطنية الجزائرية، 81.
(2)