تاريخ بني مزاب: دراسة اجتماعية واقتصادية وسياسية يوسف بن بكير الحاج سعيد

تاريخ بني مزاب

الجزء ١ · صفحة ١٣٨

264

تاريخ بني مزاب

أوّل معلّميه جده الثاني الشيخ الحاج صالح بن إبراهيم. أخذ العلم عن خاليه: عمر والحاج سعيد ابني يوسف وينتن، ثم انتقل إلى معهد الشيخ امحمد بن ادريسو الذي كان كفيف البصر مثله. فلما توفّي خلفه بمعهده وتولى التدريس فيه. وقد درس الشيخ الحاج صالح على القطب كتبا عالية في التفسير والحديث والفقه وغيرها. كما درس خال جده الحاج على شيخ البلد الرسيم

محمد بن عيسي زبار. سافر على علّته إلى تونس، مرتين فاجتمع بعلمائها وحضر دروسهم في الزيتونة، كما حضر دروس الأزهر في طريقه إلى الحج. وقد حجّ مرتين: أولاهما حوالي 1893 م، وثانيتهما عام 1910 م وكان في كل مرة يجتمع بعلماء الحجاز. أقام في الثانية عاما بالحجاز أمضاه كلّه في القراءة ومجالسة العلماء. تزوّج الشيخ الحاج صالح مرتين، وفي الثانية اختار امرأة مثقفة، فكانت هي التي تقرأ له في مكتبته وتكتب له ما يؤلّف، بالإضافة إلى كاتبه السيد بكير قضي. كان نادرة زمانه في الحفظ وجودة الذاكرة وتوقد القريحة. كان شديد

النكير على المترفين مولعا بإصلاح ذات البين وجمع الشمل. ابتدأ التدريس في دار بحى بَلدُوعَات عام 1308 هـ، وكانت دروسه بما يومية بين طلوع الشمس والزوال. وفي 3 جمادى الأخيرة 1335 هـ/27 مارس 1917 م، دخل حلقة العزابة، وشرع في إلقاء دروس الوعظ بالمسجد بين الظهر والعصر صيفا، وبعد العشاء والفجر شتاء، ثم أسندت إليه المشيخة، خلفا للقطب، في منتصف جمادى الأولى 1336 هـ / فيفري 1918 م. عندئذ فتح باب الانخراط في سلك التلاميذ، فانتهز هذه الفرصة تلاميذ كثيرون كانت له دروس يومية في دار التلاميذ ودروس للوعظ في المسجد

ولما زار جربة عام 1338 هـ/ 1919 م، استنسخ من خزائنها مدونة أبي

غانم في الفقه الإباضي، وكان يبعث إلى عمان فينسخون له الكتب النفيسة.

265

تاريخ بني مزاب ولما فرضت فرنسا التجنيد الإجباري، وجندت جماعة من شباب وادي مزاب بالقوة في سنة 1919 ألقى دروسا نارية هاجم فيها الحكومة الفرنسية وألف رسالة بين فيها حرمة التجند في الجيش الفرنسي ومضاره، فأرسل إليه الحكام العسكريون يهدّدونه. في 15 شعبان 1341 هـ/2 أفريل 1923 م، ألقى درسا في المسجد، شنّع فيه على تعليم الأولاد الصغار في تونس، وعلى البعثات المتواردة عليها، والقائمين بها، خوفا من أن يتأثروا ببيئة لا يأمنون فيها من الانحراف وسوء التربية، وهم صغار السن لم ترسخ فيهم العقائد السليمة وفضائل الأخلاق التي تعصمهم من هذا الانحراف عندئذ نشبت معركة بين الداعين إلى الدراسة في تونس والمنكرين ميدانها الصحافة والرسائل والكتب، دامت نحو سنتين. وفي سنة 1346 هـ / 1927 م، أنشأ أوّل مدرسة نظامية تابعة للمسجد. أعماله كذلك تنظيم مختلف مصالح أوقاف المسجد، وإحداث وظيف ومن جديد فيها سماه الوظيف العام، وتجديد الميضأة، وحفر بئر بجانبها في شعبان 1336 هـ / 1918 م، وبناء حجبة المسجد قبلته عام 1926 م.

ألّف عدة كتب، منها:

- مراقي العوام إلى معرفة مبادئ الإسلام. - خلاصة المراقي إلى مبادئ طاعة الخلاق. - ثلاث قصائد في مدح الرسول وسيرته. - كشف القناع عن مسائل وقع فيها النزاع. - البراهين القاصفة لتمويهات متبعي الفلاسفة - رسالة الوصايا الثماني.

- رسالة كشف اللثام عن أغراض بعض اللئام. - رسالة الانتقادات الثلاثة والعشرين.