تاريخ بني مزاب
الجزء ١ · صفحة ١٤- 18
(1)
تاريخ بني مزاب
يقول الشيخ طفيش القطب: «ففي أعمال قسنطينة قوم يسمون أولاد يسقن جاءت طائفة منهم إلى هذه القرية فنسبت إليهم» م قبيلة بربرية (2)،
يظهر أن إزفن منتشرة جنوب قسنطينة، مركزها الحالي مليلة مشهورة اليوم بالسفنية، تتألف من ثلاثة أعراش: أولاد موسى وأولاد عنان وأولاد خالد، مع الملاحظة أن هذه القبائل موجودة كلّها
ببني يزفن، دون سواها من المدن المزابية.
يقول كوبيرلي: «وعلى كل حال فإنّ آت يزفن يشكلون قبيلة زناتية
يوجدون حاليا في عين مليلة وعين كرشة قرب «تلمسان ح- (أتمليست) مليكة:
(3)
سبب تسميتها لدى القطب ويمكن أن تكون سميت لرجال عمروها
من بلاد تسمّى مليكش) () ومليكش قبيلة أمازيغية منتشرة في شرقي الجزائر. آخر المدن الخمس الحالية على وادي مزاب. أسست عام
هي
756 هـ / 1355 م، قريبا من أَغَرْمْ أَنْوَادَّاي شماله وأكثر ارتفاعا منه.
756 هـ/1355 م، ط قرية بابا السعد
أقيمت غرب غرداية في أعلى جبل. يقال إنه عندما بلغ أهل غرداية خبر قدوم غزاة من بني عباس حوالي 790 هـ/1388 م، انتقلوا إلى ذلك المكان وتحصنوا به ثم اشتبكوا معهم وانتصروا عليهم فدفنوا موتى الغزاة وما تركوا من أسلحة وغيرها في موضعين معروفين إلى الآن (5)
-1 الرّسالة المختصرة، 19 - 20
2 - يقول قوفيون في كتابه (دراسة) (مزاب) ص 295: «في هذا العهد الأخير في رحلتنا لسوس المغرب لاحظنا تشابها بين إزفن قرب أغادير وبني إزفن مزاب في سورها وبرجها
-4 الإمكان في ما جاز أن يكون أو كان.
3 - Aperçu sur l'histoire de l'Ibadisme au M'Zab،25. 5 - Marcel Mercier : Civilisation Urbaine au M'Zab، 125.
19 -
تاريخ بني مزاب إنّ الفترة الزمنية لإنشاء القرى الخمس الحالية على وادي مزاب لا تقلّ عن ثلاثة قرون ونصف وليس الأمر كما يذهب إليه بعض المؤرّخين أنها أسست في أقل من نصف قرن. والمنطق لا يقبل أن توجد في هذه الفترة القصيرة من الزمن، وفي هذه الرقعة الضيّقة التي لا يزيد طولها عن ثمانية كيلومترات، خمس قرى بهذه السرعة على واد، واحد والمنطقة كما نعلم صحراء قاحلة يحتاج الإنسان إلى صبر ومثابرة نادرين لتطويعها. أمّا بالنسبة للمواقع المختارة لإقامة هذه القرى في العهد الثاني، فإنّ أَغَرْم أَنْوَادَّاي والعطف وبُوكْيَاؤ بنيت على سفح الجبل على علو بسيط بقدر ما تكون في مأمن من سيلان الوادي، ولكي لا تضيع الأراضي الصّالحة للفلاحة بسبب البناء عليها. أما بونورة وغرداية فقد بنيت كل واحدة منهما على قمة جبيل منقطع عن بقية الهضبة، شبيه بجزيرة. ولا شكّ أنّ هذا الاختيار روعي فيه جانب الدّفاع ضدّ الغارات. ونجد مُوركي وبني يزفن ومليكة وقرية بابا السعد أسست على الجبل، أكثر علوا من سابقاتها، لأسباب أمنية عسيرة حدثت مع مرور القرون وازدهار
العمران واشتداد طمع الطّامعين المحترفين النهب والسلب.
وفيما يخص تخطيط هذه القرى، فإن المسجد يتوسطها، وتلتف حوله المنازل، مع لفت النظر إلى أنّ المسجد الأوّل للعطف هو المسجد العتيق، والمسجد الأوّل لبونورة هو الذي يعلو القرية الخالية (أَغَرْمْ إِحْلاَنْ)، كما أنّ المسجد الأصلي لبني يزفن ليس هو الحالي، بل هو أعلى منه بقليل، ويتوسط الحي الأوّل المسمّى تَفلالت. تتخلله مداخل وأبراج للحراسة. وقد تدير المنازل ظهرها يحيط بالقرية سور للخارج فتكون بذلك السور أو جزءا منه، ولا يؤذن لأصحاب هذه المنازل بفتح باب إلى خارج القرية، وبذلك توفّر البلدة على نفسها نفقة التسوير أو جانبا منها.