تاريخ بني مزاب
الجزء ١ · صفحة ١٥-20
تاريخ بني مزاب
أما السوق حيث تستقبل القوافل التجارية فكانت تقع خارج السور.
كذلك الحال بالنسبة للبئر الرعوية التي تسمّى بالمزابية (آنو).
-2 تحوّل بني مصعب من الاعتزال إلى المذهب الإباضي
:
يجمع المؤرّخون على أن تحوّل بني مصعب إلى المذهب الإباضي يرجع سببه إلى الدّعوة التي قام بها الداعية أبو عبد الله محمّد بن بكر
(1)
يقول الشيخ مطياز: «انعقد مؤتمر بأريغ حوالي 420 هـ، للنظر في
مسائل تهمّ الوطن، منها قضية اللاجئين من فلول رعايا بني رستم … وقد
تاريخ بني مزاب
21 -
عام 422 هـ وصل بلدة العطف، الوسط المعمور أكثر من غيره بالمعتزلة … وكان ذلك بعد موت عالم الوطن سليمان بن عبد الجبار» (1). ويقول الشيخ القطب: وكان يُشنّي في أريعُ ويُرَبِّعُ في البراري عند عطاء وهم معتزلة
بني مصعب وغيرهم، وكانوا واصلية على مذهب واصل بن فردّ بعضا إلى الوهبية» (2). ويذكر أن استجابة بني مصعب للشيخ أبي عبد الله محمد بن بكر لاعتناق المذهب الإباضي لم تكن بالأمر السهل، إذ قتلوا أحد أبنائه وهو إبراهيم. كما
غص أريغ بسكانه، وبأولئك اللاجئين، فاقتضى رأي المؤتمر على انتداب أنّ هذه الاستجابة لا نتصوّر أنها كانت جماعية وفورية. فقد ظلّ عدد كبير
العلامة أبي عبد الله محمّد بن بكر ليجول في صحراء جنوب المغرب الأوسط، عله يجد ما عسى أن يمكن التفسح فيه لأولئك اللاجئين وغيرهم من الإباضية العلامة برفقة ابنه وغلامه فساحوا بنواحي الجنو بأريخ. خرج ـوب فوقع اختيارهم على وادي مزاب إلا أنه معمور ور بكثير من المعتزلة ويمضي الشيخ مطياز قائلا: «رجع الرأي والمشورة إلى مؤتمر أريغ الرأي والمشورة إلى مؤتمر أريغ فانعقد ثانيا، واتفق رأيه على النزوح إلى هذا الوطن وتعميره بما يصلح سكانه المعتزلة من العلم والألفة وحسن الجوار. رجع الإمام المصلح هو وابنه وغلامه كأوّل مرة. وفي
وبنى
1 - أبو عبد الله محمد بن بكر الفرسطائي: كان أبوه وجده من علماء جبل نفوسة. درس على مشايخ الجبل ثم سافر إلى جربة فأخذ العلم عن بعض علمائها، ثم انتقل إلى القيروان، وكانت حينئذ عامرة بعلماء الإباضية. وبعد ذلك قرر أن يرجع إلى الإمام أبي نوح سعيد بن زنغيل فعاد إلى جبل نفوسة هناك مسجده في بلدة فرسطاء. فلما انتقل إلى مناطق أريغ أرسل إليه أبو زكرياء فصيل ولديه للتعليم ثم للتحريض على إنجاز نظام، الحلقة، وعكف أبو عبد الله على إتمامه أربعة أشهر. فلما أتمه عرضه على المشايخ والتلاميذة فاستحسنوه. كان ذلك في مسجد تقيوس عام 413 ه. ثم رحل بحلقته من تقيوس إلى تينسلي على بعد عشرين كيلومترا جنوب بلدة تقرت. وكان كثير التنقل بحلقته. فقد كان يشتي بأريغ ويربع ببادية بني مصعب، يدعو الناس إلى المذهب
الإباضي وينشر تعاليم الإسلام بنى مقامه بالعطف عام 422 هـ. توفي عام 440 هـ في تينسلي، بليدة أعمر اليوم، وهو كفيف البصر، بعد أن ترك نظام الحلقة الذي خلّد ذكره.
منهم على اعتزاله زمنا والدليل على ذلك وجود مقابر للمعتزلة مجاورة للعطف وأَغَرْمْ أَنْوَادَّايْ لِمَلِيكَة. ملهاية والدليل الثاني ما رواه الشيخ مطياز: «في بونورة بناحية ختالة مقبرة من … النفوسيين استشهدوا في بعض معارك بين المعتزلة والنازحين إلى مزاب، وذلك أواخر القرن الخامس» (3). والدليل الثالث استفتاء الشيخ باعبد الرحمن الكرتي للشيخ أبي عمار عبد الكافي في مسائل القضاء والقدر، وهو من علماء الخمسين الأولى من القرن السادس الهجري. في سياق الكلام على هذا التحوّل المذهبي نورد بعض الحديث الموجز عن الإباضية وأصولهم:
إمامهم جابر بن زيد الأزدي، ولد قرب نزوى بعُمان سنة 21 هـ/641 م، رحل في طلب العلم وصاحب عبد الله بن عباس، كما أخذ عن جمع كبير من الصحابة. استقرّ في البصرة. هو أول من جمع الحديث في ديوان (مفقود).
1 - تاريخ مزاب، 71 - 73. -2 - الرسالة الشافية، 185. 3 تاريخ مزاب 42