تاريخ بني مزاب: دراسة اجتماعية واقتصادية وسياسية يوسف بن بكير الحاج سعيد

تاريخ بني مزاب

الجزء ١ · صفحة ١٤٥

278

أ

تاريخ بني مزاب

يقول الدكتور محمد ناصر: ومن أعماله في القاهرة عضويته الفعّالة

في

جمعية (تعاون جاليات شمال إفريقيا)، هذه الجمعية التي كانت تجمع تحت جناحها آمال و آلام شعوب المغرب العربي الكبير، وتضمّ الموجودين في القاهرة من الزعماء العاملين لتحرير المغرب الكبير من الاستعمار الفرنسي. وكان من أعز أصدقائه في هذه الجمعية الشيخ محمد الخضر حسين، ومحيي الدين القليبي، والحبيب بورقيبة كما كان عضوا في تأسيس جمعية الهداية الإسلامية، إضافة إلى عضويته في اللجنة المؤسسة لجمعية الإخوان المسلمين، إذ كانت تربطه بزعيمها الشهيد حسن البنا (1906 - 1949) صداقة حميمة، وكان ابنه البكر محمّد طفيش من أعضائها العاملين، وقد ألقى عليه بوليس الملك فاروق القبض لنشاطه السياسي الإسلامي، ورحل إلى جبل الطور بصحراء سيناء مع جماعة من الإخوان المسلمين في حملة الاعتقالات التي شهدتها سنة 1949». ويمضي الدكتور محمد ناصر قائلا: ومن سمات وطنية أبي إسحاق الحارة اعتداده القوي بجزائريته. فقد عرضت عليه الجنسية المصرية … في العشرينات … ورفضها اعتزازا وإباء. كما عرضت عليه السلطة الفرنسية إبان السماح له بزيارة الجزائر لأوّل مرّة بعد نفيه سنة 1930، أن يتعهد بعدم الاشتغال بالسياسة وتسمح له بالبقاء في وطنه، فرفض» (1)

يضيف: «وفي سنة 1953، فتحت حكومة زنجبار معهدا للدراسات الإسلامية فعرضت عليه أن يتولى التدريس به … فما كان منه … إلا أن رفض، لا لشيء إلا لأنّ الطّلب جاءه عن طريق الأنجليز» (2)

وفي جوان من سنة 1940 م، التحق بقسم التصحيح بدار الكتب المصرية.

ومن أجل أعماله فيها انكبابه على تصحيح وتحقيق الجامع لأحكام القرآن في

-

-1 الشيخ إبراهيم اطفيش في جهاده الإسلامي.22 - 23 2 نفس المصدر، 31

19

279

تاريخ بني مزاب التفسير للقرطبي. كما شارك أيضا في تصحيح كتاب محمد فؤاد عبد الباقي (المعجم المفهرس لألفاظ القرآن الكريم)، كما شارك في تصحيح الشيعة الثانية من مصحف الملك فؤاد عام 1371 هـ / 1952 م. وكان إلى جانب هذا مرجعا للفتوى في الشريعة الإسلامية. شارك مشاركة فعّالة في تحرير مادة الموسوعة الفقهية، ولا سيما فيما يتعلق بالمذهب الإباضي. وكان المرجع لكثير من المشاكل اللغوية والمفردات التي أدبحت في متن اللّغة بواسطة المجمع اللغوي، الذي أنشئ بمصر. أهم مؤلّفات القطب التي قام بتحقيقها وبنشرها:

- الأجزاء الثلاثة الأخيرة من شرح النيل وشفاء العليل، طبعها عام 1343 هـ. - الذهب الخالص، علّق عليه وطبعه في نفس السنة. - شامل الأصل والفرع طبعه عام 1348 هـ /1928 م. - داعي العمل إلى يوم الأمل، طبعه في أربعة أجزاء، عام 1931

- كتاب الرسم طبعه بالقاهرة عام 1349 هـ / 1929 م. كما حقق وطبع لغير القطب عدة مؤلفات أخرى، نذكر منها: - الجامع الصحيح مسند الإمام الربيع بن حبيب طبعه بالقاهرة عام 1349 هـ/1929 م. - الوضع للشيخ أبي زكرياء يحيى الجناوني، طبعه بالقاهرة عام 1381 هـ / 1961 م. - جوهر النظام في علمي الأديان والأحكام لعبد الله بن حميد السالمي (1)، طبعه

بن حميد السالمي: ولد بمدينة الرستاق العمانية عام 1286 هـ / 1869 م وبما حفظ القرآن الكريم 1 - عبد الله ومبادئ العلوم الإسلامية. ثم انتقل إلى بلدة المضيبي ثم استقر ببلدة القابل، وتفرّغ للتدريس والتأليف والفتوى. اتسمت حركيته بالانضباط في الحل والترحال، مع سعة الأفق، والرغبة في المقارنة بين أقوال الإباضية وأقوال غيرهم ومتانة العلاقة بينه وبين إباضية المغرب، بمراسلاته المستمرة مع امحمد طفيش قطب الأئمة خاصة. إنّ مثل هذا النشاط العلمي مألوف بالنسبة إلى رجل ضرير، إلا أن غير المألوف

يتمثل في الحركية العلمية التي انتهت بإحياء الإمامة في عمان على يد الإمام سالم ابن راشد.

وقد تخرّج علي يديه عدد كبير من التلاميذ، نذكر منهم الإمام محمد بن عبد الله الخليلي والإمام سالم بن راشد. كما ترك ثمانية وعشرين مؤلفا، نذكر منها:

- قصيدة أنوار العقول في الأصول. - شرحها مشارق أنوار العقول.

- اللمعة المرضية من أشعة الإباضية.