تاريخ بني مزاب
الجزء ١ · صفحة ١٦٣314
تاريخ بني مزاب
ستجرّ منافع كثيرة للوطن، وفريق المحافظين الذي يرى أنها تؤدّي إلى القضاء على شخصية المزابيين، وعلى مميزاتهم إذا ما أدمج مزاب في الجزائر. وتوالت الاحتجاجات. ففي 13 نوفمبر 1947 أرسلت إلى رئيس المجلس الوطني الفرنسي، ووزير الداخلية والوالي العام، برقية رفض المشاركة في انتخابات المجلس الجزائري، تلتها عريضة يوم 24 منه إلى الوالي العام، ووزير الداخلية،
ومدير الشؤون الأهلية بالجزائر وأخرى يوم 25 ديسمبر إلى الوالي العام. عندما سمع الشيخ بيوض بتقديم مشروع "موك" إلى اللجنة الداخلية للمجلس الوطني، أبرق إلى رئيس الوزراء ووزير الداخلية ورئيس تلك اللجنة ومقرّرها وإلى مدير الشؤون الإسلامية ورئيس كتلة النوّاب المسلمين، يوم 7 فيفري 1948، برقيات جاء فيها "باسم السكان الميزابيين أتشرف بالاحتجاج ضدّ المساعي الرامية إلى حرمان ملحقة غرداية من كلّ نيابة في المجلس الجزائري لإبقائه تحت نظام مناطق الجنوب الحكم العسكري .... نطلب منكم إنشاء دائرة خاصة بمنطقة غرداية … " (1)
الله
أما المحافظون فقد سبق أن استفتوا الأستاذ أحمد توفيق المدني، يوم 10 ديسمبر
1947، فأجابهم بعد تحليل المسألة بما يلي: أرى أنّ المسألة لا تخلو من أحد أمرين: أولا إما أن تكون بلاد ميزاب قد رضيت بالتنازل عن امتيازاتها الدينية والسياسية والإدارية التي ضمنتها معاهدة 1853 ورغبت بالدخول طوعا واختيارا ضمن النظام السياسي الجزائري الذي لا يزال من سوء الحظ قائما على قاعدة الاستعمار. وعندئذ يمكن لميزاب أن يشارك في انتخاب المجلس الجزائري الجديد … على أني في هذه الحالة أنصح لإخواني الميزابيين المطالبة بإلحاح بأن يكون لهم ضمن المجلس ممثل خاص ببلادهم يعني أن تكون بلاد ميزاب منطقة
انتخابية مستقلة.
-1 - عبد الرحمن بن عمر بكلي: مسيرة الإصلاح في جيل 1918 - 1948، 264.
315
تاريخ بني مزاب ثانيا - وإما أن تكون بلاد ميزاب لا ترغب عن استقلالها الداخلي … ولا تسلّم
في شيء من ميزاتها الخاصة التي ضمنتها معاهدة الحماية لها. وعندئذ أقول … إنّ واجبها هو الابتعاد بصفة مطلقة حاسمة عن هذه الانتخابات … بحيث يجب أن لا يفتح مكتب واحد من مكاتب الانتخاب في أي قرية من قرى ميزاب .... وقبل ختام الفتوى، نبههم لوجوب جمع الكلمة وتناسي الخلافات والشقاق حول مسائل اجتهادية. (1) طبع المحافظون هذه الفتوى ونشروها. وفي 24 فيفري 1948، أرسل المحافظون برقيات إلى رئيس الجمهورية ورئيس المجلس الوطني ورئيس اللجنة الداخلية وإلى مقرّرها ومدير الشؤون الإسلاميّة ووزير الداخلية نصها: "نوفد" إلى شخصيتكم مندوبين مفدي زكرياء وبسخواض زكري، يمثلون سكان ميزاب. نطلب احترام تطبيق اتفاقية 1853 المبرمة بين ميزاب وفرنسا. توجّه الوفد إلى باريس واستمعت إليه اللجنة الداخلية يوم 25 فيفري 1948.
بعد أخذ وردّ في المجلسين الوطني والجمهوري، أسفر النقاش يوم 26 فيفري على تخصيص مدن مزاب السبع بدائرة انتخابية مستقلة، ونقل المنيعة ومتليلي التابعتين لملحقة غرداية إلى دائرة الجلفة والأغواط.
انعقد مؤتمر بالجزائر العاصمة في الفاتح ربيع الأول 1367 هـ مارس 1948، ضمّ أعيان الحركة الإصلاحية، وصوّتت الأغلبية على اختيار الشيخ بيوض ممثلا لها. وجرت الانتخابات يوم 4 أفريل،1948 وكان لدائرة غرداية خمسة
مرشحين لمقعد واحد
1 -
-1 الشيخ بيوض، تحت عنوان رئيس الحركة الإصلاحية والديموقراطية. -2 مفدي زكرياء باسم المحافظين. -3 - بوحميدة الطيب، مرشّح المالكية.
-1 نفس المصدر.268