تاريخ بني مزاب: دراسة اجتماعية واقتصادية وسياسية يوسف بن بكير الحاج سعيد

تاريخ بني مزاب

الجزء ١ · صفحة ١٦٨

324

تاريخ بني مزاب

عيسي

العمالة مجلس استشاري عام يُعنى بدراسة مشاريع تنمية العمالة والسياسة المالية ومناقشة الميزانية السنوية في انتخابات 26 أفريل 1959 لأعضاء المجلس الاستشاري العمالي، فاز الشيخ بيوض بتمثيل القرارة وبريان، ومحمد بن صالح يحيى بتمثيل بني يزفن وبونورة والعطف، أما غرداية ومليكة والضاية، فقد تم إلغاء فوز عيسى بن يحيى بَالُولُّو بتمثيلها من طرف منافسه بابا بن إبراهيم بوعروة ليعاد انتخاب بالولو مرّة أخرى لهذا المنصب يوم 4 جوان 1961 فكان الشيخ بيوض عضوا في كل من لجنة المالية، ولجنة الأشغال العمومية والنقل ولجنة الشؤون الاقتصادية والاجتماعية والثقافية. أمّا بالولو فكان رئيس لجنة الأشغال العمومية والنقل، وعضوا في كلّ من لجنة المالية، ولجنة الشؤون الاقتصادية والاجتماعية والثقافية ولجنة تنظيم العمران والبناءات المدرسية. وكان محمّد بن صالح يحيى نائب رئيس المجلس الاستشاري العام للواحات، وعضوا في كل من لجنة الأشغال العمومية والنقل ولجنة المالية، ولجنة تنظيم العمران والبناءات المدرسية، وممثل المجلس لدى اللجنة التقنية العمالية للنقل. وسبق المجلس الاستشاري العام المجلس الإداري المؤقت لعمالة الواحات. إنّ الصحراء بالنسبة لدوغول، ذات أهمية سياسية. وهي المستودع البترولي الذي يضمن لفرنسا استقلالها الاقتصادي عن الولايات المتحدة الأمريكية، وهي أيضا ميدان للتجارب النووية الفرنسية ومركز للاتصالات المستقبلية. أوفد الجنرال دوغول في أكتوبر 1959 رئيس الوزراء ميشال دُوبْرِي)

(1)

والكولونيل الجزائري علي مراد من الأغواط إلى وادي مزاب، فعقدا اجتماعا في قصر بلدية غرداية، حضره النائب في المجلس الوطني الفرنسي الغول محمّد بن سليمان بودي، والأعضاء في المجلس العمالي ورؤساء البلديات في مزاب، فبذلا محاولات يائسة في إقناعهم بقبول فصل الصّحراء عن الجزائر فلم يفلحا (2).

1 - Michel DEBRE، Premier Ministre Français de 1959 à 1962.

2 حمو عيسى النوري: دور الميزابيين، الجزء الثاني، 293.

325

تاريخ بني مزاب وكان دعاة الفصل يجمعون على أنّ بني مزاب إذا لم يقبلوا انفصال

الصحراء عن الجزائر، فإن شيئا من ذلك لا يتم، فقبولهم ضروري، ووجودهم هذه الجمهورية الصحراوية هو ضمان وجودها وبقائها.

ضمن

في أواخر سبتمبر 1960 أو عزت قوات الاستعمار إلى قوات ابن الونيس المتمركزة في ضاية ابن ضحوة بالهجوم المفاجئ على الشعب الأعزل، فهجموا على جماعة من المزابيين خرجوا من المسجد بعد صلاة المغرب في بوشمجان من أجنة غرداية، فقتلوا أربعة منهم رميا بالرصاص على مرأى ومسمع من قوات العدو (1). هؤلاء الشهداء هم إبراهيم بن سليمان علوط ومحمد بن باعيسى عطفاوي ومحمد بن باحمد فخار وحمو بن عمر أُوبَكة. وفي 7 ديسمبر 1960، أصدر دوغول أمره بفصل الصحراء عن الجزائر وربطها رأسا بفرنسا. والجدير بالذكر أنّ الجنرال لم يتلق أي برقية قبول وتأييد في ذلك من مزاب.

عندئذ، أوفد دُوغُول إلى مزاب وزير الدفاع أُليفيي قيشار، فاجتمع بالشيخ بيوض، ومعهما رئيس دائرة غرداية الكولونيل كلان كلاش (3)، والسيد علي الناصري رئيس بلدية غرداية. وبعد تفاوضهم في وحدة التراب وفصل الصحراء، طلب الوزير من الشيخ بيوض بإلحاح شديد أن يوافق على الفصل، وعلى تأسيس دولة حرّة قاعدتها مزاب، فأجابه الشيخ بيوض: «ما أن الصحراء تضمّ خليطا من السكان، مزاب والشعانبة والمخاليف، وغيرهم فالجواب على طلبكم يكون على طريق استفتاء حر، فالقضية قضيّة الجميع لا تخصنا نحن المزابيين». النتيجة التي أسفرت عنها كلّ المحاولات التي قامت بها السلطات الفرنسية، لتليين جانب الشيخ بيوض والمزابيين، يدلي بها السيد رضا مالك،

بني

1 - نفس المصدر، 294

2 - Olivier GUICHARD. 3 - C. KLEINKNECHT.

SE.