تاريخ بني مزاب: دراسة اجتماعية واقتصادية وسياسية يوسف بن بكير الحاج سعيد

تاريخ بني مزاب

الجزء ١ · صفحة ١٦٩

326

تاريخ بني مزاب

الناطق الرسمي للوفد الجزائري في مفاوضات إيفيان: «سمعت من أوليفي قيشار مستشار برئاسة الجمهورية الفرنسية، أنّ الجنرال دوغول أرسله إلى الصحراء سنة 1960، ليتصل بالمزابيين، يعرض عليهم تكوين مملكة ميزابية، كما كلّفه بالاتصال بسكان تامنغاست لنفس الغرض. ويقول أوليفي قيشار اتصلت بالشيخ بيوض بغرداية لهذا الغرض، فرفض هذه الفكرة وهذا العرض رفضا قاطعا، وقال لي الشيخ بيوض: إن منطقة مزاب جزء لا يتجزا من التراب الجزائري» (1).

في 13 أوت 1961 أشعل المستعمرون وأذنابهم من الانفصاليين فتنة عمياء بين الإباضية والمالكية في وارجلان دامت نحو شهر، جرت أثناءه حوادث قتل وتمثيل، ونهب دكاكين الإباضية، وإحراق ستور الجريد حول

نخيلهم، وإفساد غللها. وبدأ دخان هذه الفتنة يظهر في غير وارجلان.

وفي مناسبة جنازة الشّاب القتيل القراري من ضحايا هذه الفتنة في وارجلان بكير بن أحمد سليمان، بوعصبانة ألقى الشيخ بيوض دروسا مدّة ثلاثة أيام في القرارة لإخماد نار الفتنة، حضرها آلاف من الإباضية والمالكية. من جهة أخرى، فإنّ الضابط الثاني في جيش التحرير الوطني أحمد طالبي بعث برسائل تهديد وإنذار إلى الرؤساء في وارجلان علي الصديق، والطالب الطيب إمام مسجد المالكية، وقائد العيد النائب العمالي، وبوعافية الخليفة شيخ البلدية، الذين ييتون بالليل مع نائب عامل العمالة مارتان أَرْبيلاَنْ إذكاء هذه الفتنة (2).

وكرد فعل على انطفاء هذه الفتنة في مهدها، وعلى إصرار بني مزاب على الحفاظ على وحدة التراب الوطني، تعرّض التجار المزابيون في الشمال إلى مضايقات واستفزازات من البنك الجزائري، والبنك الشعبي خاصة، لخنق

-1 محمد ناصر بوحجام الشيخ بيوض وقضية فصل الصحراء عن الشمال 32 31 - 2 حمو عيسى النوري: دور الميزابيين، الجزء الثاني، 324.

22

327

تاريخ بني مزاب تجارتهم، وهُدّدوا بالإفلاس، وذلك بامتناع البنوك عن تغطية مصاريفهم، وبمطالبتهم بتسديد الديون في الحال.

تم حرب العدو أسلوب العنف، فمكروا بالقرارة مكرا لم تشهده قرية في الصحراء. ففي يوم 28 أكتوبر 1961، طوقت البلدة بالدبابات والمصفحات، وأخرج الرّجال كلّهم من المدينة، وحشدوا في مركز التجمّع لاستنطاقهم، لمدّة ثلاثة أيام كاملة و لم تسلم المدينة من التفتيش الدقيق من قبل الحركيين الذين فاق عددهم 1500 (1). ومن بين الأعوان الذين سخرتهم فرنسا لخدمة أغراضها حمزة بوباكر، رئيس المجلس العمالي والنائب العام على دائرة متليلي. فبعد فشله في حمل الشخصيات الصّحراوية على الفصل بالوعود تارة وبالتهديد تارة قام في 4 ديسمبر 1961 بزيارة إلى النيجر، برفقة الوزير السابق للصّحراء ماكس لُوجُون، وحاول أن يتحدث، بوصفه ممثلا لسكان الصحراء، مع رئيس النيجر السيد حماني ديوري، يستميله لتأييد المشروع القسم (الجمهورية الصحراوية المستقلّة). لكن ديوري واجهه برفض صارم وقال له: «لن أعين أبدا على خلق كاطنغا صحراوية» (2).

في أفريل 1962 ألغيت الوزارة الخاصة بالصحراء.

أما عن حرب التحرير، فإنّ الولاية السادسة تكونت بعد مؤتمر الصومام في 20 أوت 1956 تحت قيادة العقيد أحمد بن عبد الرزاق في مركزها الأول وهو غابة الحاجب ببسكرة، التي هي ملك لآل خبزي القراري، وانضمّ كل أبنائه إلى صفوف الثورة.

وقد توقف إطلاق النّار سنة 1962 ومركز قيادة المنطقة الخامسة من الولاية السادسة في العطف. وكانت مساحة هذه المنطقة تمتد ما بين الحدود التونسية بوادي سوف شرقا، إلى الأغواط غربا، إلى تامنراست جنوبا.

1 - بكير عوشت: الإمام إبراهيم بيوض، 81. -2 - إبراهيم بيوض: أعمالي في الثورة، 54.