تاريخ بني مزاب: دراسة اجتماعية واقتصادية وسياسية يوسف بن بكير الحاج سعيد

تاريخ بني مزاب

الجزء ١ · صفحة ١٧٢

332

تاريخ بني مزاب

سهّل كثيرا مهمّة لجنة التنسيق والتنفيذ … كانت محلاتهم مراكز للبريد ومستودعات للوثائق والمناشير والجرائد والأسلحة والذخائر، ومراكز للطباعة السرّية، وملتقيات للمناضلين المطاردين من طرف الشرطة الاستعمارية، نقلوا في سيّاراتهم الخاصة الأسلحة والذخائر ومختلف الوثائق، رغم الخطر الذي يتعرضون له فهم صورة ناصعة للمناضل الجزائري الوفي» (1).

كان محل الحاج إسماعيل بن محمّد سماوي أحد هذه المراكز. فقد قام بأعمال جليلة منذ اندلاع الثورة، واشتدّ عليه الطلب بأمر من الجنرال ماسو، فاقتحم خط موريس لاجئا إلى تونس، ودخل عاصمتها يوم 11 ديسمبر 1957. ولما تأسست الحكومة المؤقتة في 19 سبتمبر 1958 عينته داعية للجبهة في المشرق العربي، فقام بواجبه على أكمل وجه، انطلاقا من الأردن، فمصر، ثم المملكة العربية السعودية مرورا بسوريا ليستقر به المقام بالمدينة المنورة في ديسمبر 1960 إلى سبتمبر 1961 ثم عاد إلى تونس ومفاوضات إيفيان على قدم وساق. وفي الهدنة رجع إلى بومرداس (2). وتعرّض دكانه للتدمير ثلاث مرّات عام 1961.

كان دكان الحاج عمر بن باحمد جلمامي، سنوات 55 - 57، في الرتبة الثانية من

الأهمية بعد دكان الحاج إسماعيل سماوي، مركزا من مراكز لجنة التنسيق والتنفيذ. كانت أختام الجنرال بيجار ومَاسُو وعامل عمالة الجزائر، التي تمكنوا من الحصول عليها، قد أودعوها في محل جلمامي، تختم بها الجوازات ورخص السير، والتنقل، وبطاقات التعريف للأسماء الحربية.

أضف إلى هذين المتجرين

- متجر آل ابن عيسى، حيث كانت تطبع المناشير بالدهليز، ومنها قرارات مؤتمر الصومام في خريف 1956

1 - بكير عوشت وادي ميزاب في ظل الحضارة الإسلامية، 122.

-2 حمو عيسى النوري: دور الميزابيين، الجزء الثاني، 124.

تاريخ بني مزاب - متجر سليمان باباعدون وأحمد بن محمد سعيد. - متجر الحاج عبد الله زرقون. - متجر باحمد بن بكير سماوي. متجر إسماعيل باباعمي

-

333

في 12 مارس 1957، احتجزت السلطات الاستعمارية في زنزانة (طَرْوَا كاف) (1) بالحراش، عن كل مدينة من مدن مزاب السبع، شخصا، بأمر من الكابتان شاربوني، للاستنطاق في أمر الشبكة المكشوفة من طرف الخونة، لخلايا بني مزاب، وكان من بين هؤلاء المحتجزين بجاح الحاج أحمد محمد بن باحمد قاضي المحكمة الإباضية بالعاصمة.

إن السيدين ابن يوسف ابن خدّه والعربي ابن مهيدي أدارا معركة الجزائر العاصمة من ثمانية عشر مركزا، كانت كلها للمزابيين في الأحياء الأوروبية (2). أدلى السيد الخضر ابن طوبال، وزير الداخلية في الحكومة المؤقتة الأولى والثانية الجمعية قدماء تلاميذ معهد الحياة بالقرارة يوم 25 فيفري 1990 ما يلي: « … وكانوا (المزابيون دائما إلى جانب جبهة التحرير الوطني، ولم تحاكم جبهة التحرير قط مزابيا واحدا على الخيانة والإجرام. إنني أعرفهم منذ كنت على رأس الولاية الثانية بقسنطينة … وكانت ثقتنا فيهم كاملة. عندما نحتاج إلى مبلغ مالي ضخم … يكفي أن نتصل بمسؤولهم … كثيرون مثلا يجهلون أن نساء ميزابيات ناضلن في صفوف الفدائيين، … فأنا شخصيا أعرف ثلاثا منهنّ كنّ يعملن في صفوفنا بقسنطينة، وإحداهن ماتت تحت التعذيب دون أن تقر باسم واحد». مكانا استراتيجيا، اتخذه وفي بسكرة كان بستان أولاد خبزي عيسى

الوطنيون مركز تجمعاتهم واستعداداتهم قبل اندلاع الثورة. فلما اندلعت اتخذه

-2 محمد ناصر: الشيخ القرادي، 202.

1 - TROIS CAVES.

6.