تاريخ بني مزاب: دراسة اجتماعية واقتصادية وسياسية يوسف بن بكير الحاج سعيد

تاريخ بني مزاب

الجزء ١ · صفحة ١٧٣

334

تاريخ بني مزاب الثوار معقلا حربيا، لوجود مكامن آمنة فيه تحت الأرض للجيش بمنافذ متعددة

محروسة، كما كان مستشفى لمعالجة الجنود، وذلك إلى أوائل سنة 1957. يقول الشيخ القرادي: ولا شك أن السطحيين الذين ينظرون إلى الظواهر، قد تخدعهم قلة الأسماء في جبهات القتال، غافلين عن النسبة العددية.

ومع ذلك فقد لمعت هناك أسماء وسجّل شهداء، ورجع من جبهات القتال بعد الانتصار، مناضلون ولم يطلبوا من الدولة ثمنا لوطنيتهم، بمنحهم ألقابا أو سلطة، وإنّما رجعوا في تواضع إلى أعمالهم الحرّة … دون ضجيج ولا صخب … أمّا الدور الذي قام به المزابيون في هذا النضال … فلعله يتلخص في الخطوات الهامة الآتية:

أولا - في جبهات القتال

قد أخذ المزابيون في هذا المجال قسطهم الذي يتناسب مع حجمهم وربّما

كان أكبر قليلا … ثانيا التمويل

وليلة.

لا شكّ أنّ تمويل الثورة لا يقلّ أهمية عن حمل السلاح فيها، وقد اعتمدت الثورة الجزائرية ضد الاستعمار اعتمادا كاملا على متاجر المزابيين ..... ثالثا- تأمين الأشخاص:

بمجرد ما يحس أحد رجال الثورة … برقابة السلطة الاستعمارية أو بتتبعها له، فإنّ أوّل متجر للمزابيين يقع في طريقه يكون صالحا لأن يكون مخبأ أمينا له، فيلجأ إليه في الحال .. رابعا تأمين المواصلات

فقد كانت مطالب الثورة تنتقل على أيديهم من بلد إلى بلد، في صورة لبضائع في متجر من متاجرهم، لتصل بالتدريج … إلى أماكنها من جبهات القتال في بطون الأودية ورؤوس الجبال …

تاريخ بني مزاب خامسا- تأمين المخابرات:

335 -

قد قام التجار المزابيون في تونس وأفراد البعثة العلمية هناك بربط كثير الحلقات بين الحكومة الجزائرية المؤقتة في تونس وقيادة النضال في داخل الجزائر. وقد كانت بعض متاجر المزابيين في أغلب المدن الجزائرية بمثابة دور البريد أو مراكز المخابرات للثورة … ». لقد كان يحيى بن حمو الواهج من بريان يقوم بالوساطة بين الحكومة المؤقتة الجزائرية بتونس والولايات الست بالجزائر ينقل ملفات الأسرار من الحكومة إلى رؤساء الولايات، ويقوم بتبليغ الرسائل المتبادلة بين الجنود واللاجئين إلى تونس وبين أوليائهم في الجزائر.

ويمضي الشيخ الفرادي قائلا: ولقد نال التجّار المزابيين بسبب هذه الأعمال كلّها كثير من الشرّ والأذى، كالسجن والضرب والتعذيب بأنواعه المختلفة، ومصادرة الأموال.

ولكن الاستعمار في جميع حالاته تلك، لم يستطع بجهازه التعذيي الجهنّمي و بطاقمه الوحشي أن ينتزع سرا من مزابي واحد … ولقد لقي بعضهم حتفه تحت التعذيب، دون أن تنفرج شفتاه عن أي سر من أسرار الثورة … وكان أوّل ثلاثة الأطباء، انضموا إلى صفوف الجيش في أول يوم من المزابيين استشهد منهم اثنان وهما إبراهيم ترشين في نواحي الونشريس في نهاية 1961 قرب الأصنام (الشلف)، وبكير قضي في جبال سوق أهراس عام 1960 … أمّا الدكتور الثالث فهو عبد الرحمن باباعمر، ولم يكن من أبناء المزابيين طبيب غيرهم … » (1).

نذكر بالإضافة إلى هذين الشهيدين آخرين:

1 - نفس المصدر 195 - 202