تاريخ بني مزاب: دراسة اجتماعية واقتصادية وسياسية يوسف بن بكير الحاج سعيد

تاريخ بني مزاب

الجزء ١ · صفحة ٢٧

44

(1)

تاريخ بني مزاب

1129 هـ /1717 م). ويقول الشيخ إبراهيم طلاي إن تقسيم مياه بوشن

بغرداية تم سنة 1707 م 2.

في واحة غرداية تنطلق من وادي مزاب ساقية رئيسة تسمّى ساقية

بُوشَمْجَان، ثم تتجزأ إلى ثلاث سواقي فرعية هي ساقية حَمُّو أُوعِيسَى وساقية الشعبة وساقية بنوح مرزوق

ساقية حَمُّو أُوعيسى تنطلق منها مائة وعشرون كوّة، عرض كلّ واحدة منها خمسة وثلاثون سنتيمترا. ارتفاع الأولى سبعة سنتيمترات والثانية ثمانية، وهكذا يتزايد الارتفاع من كوّة إلى التي بعدها بسنتيمتر واحد.

أمّا ساقية الشعبة فإنّها تموّن أربعا وثمانين كوّة ذات أربعين سنتيمترا عرضا مع نفس الملاحظة بالنسبة لارتفاعها. كما نجد ذلك في ساقية بانوح

مرزوق التي تموّن مائة وعشر كوات ذات خمسة وثلاثين سنتيمترا عرضا. مياه وادي تُوزُوز تشكّل ساقيتين الفوقانية والتحتانية. في الأولى مائتان وخمسون كوة ذات ثلاثين سنتيمترا عرضا وفي الثانية ثمانون كوة عرضها خمسة وثلاثون سنتيمترا. أما ارتفاع الأولى في كلّ من الساقيتين فهو سنتيمتران فقط، يتزايد كذلك بسنتيمتر واحد من كوّة إلى أخرى.

وعن بني يزفن يقول الشيخ باكلي: «فقد قسم ماء شعبة مومو القبلية للبلدة الشيخ بالحاج بن سعيد في القرن العاشر الهجري، وينسب تقسيم ماء "أَدَّاي نَنْتيسًا" إلى الشيخ الحاج سليمان بن سعيد، وذلك تاريخ 3 ربيع الثاني سنة 1162 هـ) (3).

وعن الشيخ حمو عيسى النوري ننقل: «إنّ الشيخ الحاج سعيد هو الذي خطّط

(4)

بمفرده تقسيم مياه المطر غرب انتيسا، كما أقرّ تقسيم مياه شعبة مُو مو)).

1 نفس المكان.

-2 - مزاب بلد كفاح، 63.

3 بكلّي عبد الرحمن: المصدر السابق، 378. -4 دور الميزابيين، الجزء الأوّل، 75.

وهي

45

تاريخ بني مزاب وفي واحة بني يزفن نجد أربع سواقي تأخذ مياهها من أَدَّاي تَنْتيسا، تَاغَرْبيت (الغربية) وساقية الزقاق والساقية الوسطى، وساقية بُوشَمْجَان. أمّا تَاغَرْبيت ففيها ست وأربعون كوة ذات خمسة عشر سنتيمترا عرضا وعشرة سنتيمترات ارتفاعا. أما ساقية الزقاق فإنّ عدد كواتها خمس وخمسون، عرض كل منها أربعون سنتيمترا، ارتفاع الأولى سبعة سنتيمترات والثانية ثمانية وهكذا. عدد كوات الوسطى ثلاث وعشرون عرضها خمسة وثلاثون سنتيمترا وارتفاعها ستة عشر. واحة مليكة وواحة القرارة هما الوحيدتان اللتان لا تملكان سواقي عمومية لتوزيع مياه السيل هذا النظام المحكم وهذه التجهيزات الثّمينة هي بحاجة إلى مراقبة وصيانة. أما المراقبة فيقوم بما أمناء.

فله

ينص اتفاق مجلس وادي مزاب في شوّال 1052 هـ / 1642 م «ومن تعدّى بزيادة الماء في الغابة أي ماء السّيل لغابته أو لساقيته زيادة عن القياس الموجب له فغرامته خمسة وعشرون ريالا والنفيان». وينص اتفاق مجلس وادي مزاب عام 1156 هـ: «واتفقوا على ماء المطر، فإنّ له أمناء لكلّ حومة يحرسونها في وقت الماء، ومن تعدى على ماء المطر فإنّه يجري عليه ما جرى على السارق وكذلك الوادي الفسيح فـ حريم أربعون ذراعا». وأمّا الصّيانة فتتم بواسطة حملات التطوّع التي تسمّى بالتويزة، يشارك فيها كلّ الشباب والكهول القادرين على العمل. ولا بد لمكتسبات في مثل هذه الأهمية، تقوم عليها حياة القرية، من حراسة ضدّ غارات البدو. فقد بنيت على امتداد الواحات أبراج لليقظة والدفاع، صمّمت تصميما فريدا. يقول الشيخ علي يحيى معمّر: ابتلي الإباضية هناك (مزاب) بجيران يحترفون