تاريخ بني مزاب: دراسة اجتماعية واقتصادية وسياسية يوسف بن بكير الحاج سعيد

تاريخ بني مزاب

الجزء ١ · صفحة ٢٦

- 42

تاريخ بني مزاب

هناك آبار خاصة من حيث أنّ عيونها لا تنبض ولو في أوقات الجفاف، هذه

الغلاء.

الآبار تسمّى الوَرَاور. وبديهي أن ثمن هذه الآبار وثمن حصص فيها في منتهى كثيرا ما تنضب عيون عدد من الآبار العادية، فيضطر أصحابها إلى جلب الماء من مسافات بعيدة بواسطة قنوات ماؤها عرضة للتبخر والتسرّب. من هنا يتبين لنا ما للماء من قيمة غالية. فقد كان أهل مزاب يحرصون على الاستفادة من كل قطرة مطر تنزل من السماء، فبنوا على سفوح الجبال المحيطة بالواحة سواقي لجمع مياه المطر وتوجيهها إلى الأجنّة، كي تستغل ولا تضيع.

ثم أقاموا على وادي مزاب وروافده سدودا مختلفة الأهمية، لحجز السيول وإعطاء التربة الوقت الكافي لامتصاص الماء وتزويد طبقة المياه الجوفية التي تمد الآبار. أمّا سدّ العطف فيقع على بعد ثلاثة كيلومترات من المدينة جنوبها، على وادي مزاب ارتفاعه ثلاثة أمتار وطوله خمسمائة متر، يزيد سمكه في بعض الأماكن على عشرة أمتار ويقال إنه أوّل سد بمزاب.

جنوب بونورة أقيم على وادي مزاب سد ارتفاعه أربعة أمتار وطوله مائة وخمسون مترا، بالإضافة إلى سد آخر على نفس الوادي وسدود صغيرة على وادي أَزْويل.

وقد أقام أهل غرداية على وادي تُوزُوز ثلاثة سدود ومثلها على وادي، مزاب هي سدّ سالم أو عيسى أو سدّ أشور وسدّ البنت والسد الجديد الذي بني عام 1897 م، سمك قاعدته ثمانية أمتار.

في القرن الخامس عشر الميلادي، أرغم أهل مليكة وبونورة سكّان غرداية على تخفيض مستوى ارتفاع أحد سدودهم المقامة على وادي مزاب بذراع ونصف، كي لا يحرموا كليا من مياهه (1)

43

تاريخ بني مزاب وفي سنة 1073 هـ / 1662 م، أصدرت جماعة غرداية قرارا يمنع إحداث واحة جديدة في الشمال الغربي لواحة غرداية وذلك حماية لها من البوار. من أجل ذلك اشترت الجماعة الأراضي التي تحدّ الواحة من تلك الجهة وتركتها خالية لكي تضمن تطبيق القرار. أمّا السّد الكبير الذي أقامه بنو يزفن على وادي أنتيسا، فطوله نحو ستمائة متر وارتفاعه ثمانية أمتار وعرض قاعدته ستّة أمتار. هناك على نفس الوادي سد آخر دون الأوّل بكثير. من جهة أخرى فقد بنى بنو مزاب قنوات موازية للأودية تجلب الماء من أعالي الواحة لتوزّعه على الأجنّة التي لا تستفيد مباشرة من السيول، بصفة طبيعية بحكم ارتفاعها توزّع مياه هذه القنوات توزيعا عادلا بكميات متناسبة مع مساحة البستان وعدد نخيله. فعن تقسيم المياه في واحة العطف نجد الشيخ عبد الرحمن باكلّي يقول: «وأمّا في العطف فتقسيم ماء ضاية ميزاب" ينسب إلى الشيخ بابا دَادّي من عشيرة أولاد حريز فيها. لكن لم أعثر على تاريخ ميلاده ووفاته.

وهناك ناحية "رأس أولَوَالٌ" [تقسيم لم أطلع على من وضعه وإن أتفق أصحاب المصارف مداخل الماء إلى البساتين في عهد الشيخ اطفيش على زيادة نسبة الربع لكلّ مصرف فنفّذوا الاتفاق فعلا (1) وفي بونورة يتم تقسيم مياه وادي أَزْوِيل على الأجنّة بواسطة ساقيتين

الشرقية والغربية. وعن غرداية يذكر الشيخ عبد الرحمن باكلي أن محدّد تقسيم المياه بما الشيخ حَمُّو أو الحاج، أحد شيوخ غرداية القدامى المتوفى سنة هو

1 - Baelhadj MERGHOUB: Développement Politique en Algérie، 38.

1 - بكلي عبد الرحمن: فتاوي البكري، الجزء الثاني، 378.