تاريخ بني مزاب
الجزء ١ · صفحة ٥٠90
تاريخ بني مزاب
أمام إصرار محمّد بن أحمد شيخ الزاوية، على عدم الاستسلام، استنجد الأمير بالماريشال فالي الوالي العام للمستعمرات الفرنسية في شمال إفريقيا، فأمده بمدفعين وأربعمائة قذيفة. ولما تم للأمير قصف البلدة، أحاطها بسلسلة من الألغام لنسف، أبراجها عندئذ استسلم الشيخ يوم 29 شعبان 1254 هـ / 17 نوفمبر 1838 م، فأمضى اتفاقية مع الأمير، وقبل تأدية ما تجمّع في ذمة أهل البلدة من تخلف زكاة خمس سنوات مضت مع تحمّلهم لخسائر الحرب ونفقاته، وأمهل الأمير أهل عين ماضي أربعين يوما لإخلائها، فرفع الحصار عنها يوم 2 ديسمبر 1838 م، ثم دخلها يوم 24 شوال 1254 هـ 12 جانفي 1839 م، ففجر الألغام فانهارت الأسوار عن آخرها (1).
أثناء ذلك الحصار كتب الأمير للأمة المزابية أن تعترف بحكومته وتدخل تحت، علمه، ثم ختم رسالته بهذا التهديد: «فإن رفضتم الخضوع لسلطاني فسأعاقبكم معاقبة أليمة، أقطع رأس كلّ مزابي يقع بين يدي».
102
انعقد مجلس وادي مزاب في شهر شعبان عندما وصل كتابه إلى كافة قصور مزاب، فاتفقوا على أن لا يدخلوا في طاعته ولا يدفعوا له غرامة، ولا يتعاملوا مع قوافله التجارية لأنّ أموره كلّها غصبها من النّاس و سلطته التي يدّعيها غير صحيحة وأجابوه: «نحن لا نحيد عن طريقة أجدادنا ولا نبغي سواها مسلكا. نعم يدفع إليك تجارنا ومسافرونا الغرامة في بلدانك التي يقطعونها أو يمكثون فيها، مثلما كانوا يفعلون مع الأتراك، أما تسليم مدننا إليك فلا يقع ولن يقع … فإن هدّدتنا أن تقطع عنا الحبوب التي تَرِدُ علينا من التل فقد فاتك أنّ لدينا من الذخيرة بارودا وتمرا ما
يكفينا لمدة عشرين سنة … ».
1 - YVER GEORGES: Correspondance du Maréchal Valée III،5 - 15.
تاريخ بني مزاب -
فلمّا
91
رجع الأمير ووصل، تاقدمت وكانت مركز حكمه، أمر بإلقاء القبض حالا على بني مزاب الموجودين في المدية والمليانة وتازا وبوغار ومعسكر وتاقدمت وغيرها، ثم ضرب عليهم غرامات فادحة أصبح كلّهم بما فقراء (1).
هـ- ردّ بني مزاب لمحمّد بن عبد الله عام 1852 م:
على إثر سيطرة محمد بن عبد الله على ورقله وتفرت، غادرها واتجه إلى جبال عمور لجمع المزيد من لجمع المزيد من الأعوان والذخائر، وغزا بعد ذلك في ديسمبر 1851 دوار أولاد ساعد بن سالم في أولاد نايل وأخذ يستعدّ لغزو مدينة بريان، وكاتب باقي القرى المزابية الأخرى طالبا منهم، الخضوع، ولكنّهم رفضوا وقالوا له: «إذا أردت القتال فاتجه للفرنسيين مباشرة أعداء البلاد.
ويظهر أنه لم يكترث لهذا التحدّي فاقترب من متليلي، وعسكر إلى جنوبها صحبة عدد من الشعانبة والمخادمة والأرباع، وبعد مناوشات صغيرة ومحدودة عاد أدراجه إلى ورقلة (2).
لم يمنع بني مزاب موقفهم هذا من إمداد الشريف محمّد بن عبد الله بالرجال والمؤونة الحربية والمواد الغذائية في معاركه ضدّ الأعراش المتحالفة مع الفرنسيين. ولم يمنعهم كذلك من إيوائه كلّما دارت الدائرة عليه. فقد آوى إلى القرارة في صيف 1852 م، وفي الخريف من نفس السنة، ثم تمركز ببريان، ومنها انطلق إلى الأغواط، مرفوقا بعدد من المزابيين.
-
و مناوشات مع الأعراش المجاورة عام 810 هـ / 1408 م، وقعت مقتلة عظيمة في ختالة بين أهل مليكة والمخادمة. - وفي عام 811 هـ / 1409 م هجم الشعانبة على أناس غرداية ومليكة في رأس الغابة فمات من الشعانبة تسعون.
-
-1 علي يحيى معمر: الإباضية في الجزائر، الجزء الثاني، 595.
-
-2 يحيى بوعزيز: مجلة الثقافة، العدد 33.14