تاريخ بني مزاب
الجزء ١ · صفحة ٤٩88
تاريخ بني مزاب
عند ذلك، وجه صالح باي طلبا إلى حسن باشا الدولاتلي (1) في الجزائر، راغبا منه بإلحاح أن يهب له وادي مزاب ليكون تحت سلطته، وولايته مضمرا نيته في الانتقام لنفسه بتشريد أهله والإيقاع بهم.
وبمجرد ما بلغ الخبر علماء مزاب وأهل الحل والعقد فيه ثار الوادي، فرأوا من صواب الرأي أن يخبروا أولا حسن باشا صاحب السلطة المركزية العليا، راغبين منه أن يعدل عمّا خوّل لصالح باي من وضع وادي مزاب تحت سيطرته ونفوذه. انتدب المجلس الأعلى لوادي مزاب الشيخ الحاج إبراهيم بن بيحمان ليقوم بتحرير رسالة في الشأن، فبعثوها في ذي القعدة 1206 هـ إلى أمين المزابيين في الجزائر إبراهيم بن صالح الذي قدّمها إلى الباشا بواسطة صهره الحاج علي بن عبد اللطيف. فلما قرأ الرسالة حسن الدولاتلي أجاب عنها وأبطل ما عهد إلى صالح باي من ضم مزاب إلى ولايته. يقول الشيخ إبراهيم بن بيحمان في مخطوطه صفحة 102: «فكتب (حسن الدولاتلي) إليه صالح باي أن يرجع عما عزمه ويخلي سبيل بني مزاب، وحذره وأكد عليه أن لا يذكرهم ولو باللسان مادام مرور الزمان. فلما وصله خبر المولى أنف وأبى واستكبر وعلا وغضب … فبعث حسن الدولاتلي إليه باعتزاله وبمن يقوم بدله في مكانه فاحتال … إلى قتل القادم عليه وجَمْعِ من أصحابه فقتل منهم جمعا غفيرا، فجدد إليه الدولاتلي رؤوس مملكته فأخذوه ومزقوه تمزيقا عظيما وفصلوه على أربعة أجزاء، وفعلوا بـ الأنام».
و بدائرته ما يعتبر به جميع وفي أوائل محرّم 1207 هـ، كلف بنو مزاب الشيخ إبراهيم بن بيحمان أن يبعث مكتوب شكر وامتنان لحسن الدولاتلي، كما أرسل مكتوب شكر وتقدير لصهره الحاج علي بن عبد اللطيف في أواخر صفر 1207 هـ.
1 - بابا حسن داي الجزائر من 13 جويلية 1791 إلى 14 ماي 1798.
89
تاريخ بني مزاب - ج نجدة بني مزاب لإباضية وارجلان عام 1226 هـ / 1811 م: قدم بنو جلاب من تقرت إلى وارجلان بجيش جرار وسلكوا طريق الفساد والنهب والقتل فتلقتهم جموعها وقابلتهم مقابلة الأبطال دفاعا عن وطنهم وطلبوا النجدة من بني مزاب فجادوا بخيلهم ورجالهم، فحكموا سيوفهم في رقابهم وقدموا الشيخ داود بن إبراهيم طباخ إمام دفاع. ضمن هذه النجدة حوالي سبعمائة مزابي رافعين لواء أبيض، به رقعة من كساء الكعبة كتب عليه آية من القرآن. ولما وصلوا وارجلان انضموا إلى إخوانهم ووقعت معارك قاسية دامت ثلاثة أيام بلياليها أسفرت عن انهزام الجيش الغازي. للشيخ أبي القاسم حمو أو الحاج اليسجني قصيدة يصف فيها هذه النجدة. تبلغ الإباضية أخبار عن مهاجمة عدو لهم، أو تَوَقُع خطر يترل عليهم، فإنّهم يتفقون على واحد منهم يبايعونه على أن يقودهم في معركة الدفاع. فإذا انتهت المعارك ورجع العدوّ وأمنت البلاد بطلت البيعة والإمارة
عندما
تلقائيا، ويصبح إمام الدفاع فردا كسائر الناس (2).
بني
-د رفض تسليم قرى مزاب للأمير عبد القادر عام 1838 م مزاب الذين لم يتردّدوا في مساعدة الأمير بالرجال والأموال ضدّ إِنَّ المحتلين الفرنسيين، كما تقدّم، رفضوا إخضاع قراهم لحكمه. بعد إبرام معاهدة التافنا مع الفرنسيين يوم 30 ماي 1837، وقصد إخضاع بلدة عين ماضي مركز الزاوية التيجانية البعيدة عن الأغواط بنحو سبعين كيلو مترا، غادر الأمير عبد القادر عاصمته تَاقْدَمْتُ على رأس جيشه يوم 17 ربيع الأول 1254 هـ / 11 جوان،1838، وضرب حصارا على عين ماضي وتوالت الهجومات
1 - بنو جلاب حكموا تقرت من 854 هـ /1450 م إلى احتلالها من طرف الفرنسيين عام 1854 م. -2 علي يحيى معمر: الإباضية في الجزائر، الجزء الثاني، 346.