تاريخ بني مزاب
الجزء ١ · صفحة ٦٠110
ك - الشيخ داود بن يوسف وابنه أبو بكر:
تاريخ بني مزاب
كانت للشيخ داود مدرسة بالعطف يرتادها الطلبة من غرداية. كان عالما متضلعا يطلق عليه اسم الكاتب. له كتابة مؤرخة من 1144 هـ / 1732 م إلى 1192 هـ / 1778 م. حبس دارا قبالة المسجد العتيق يأوي إليها ضيف المسجد، 1192 هـ/1778 م. وحبس كمية من القمح والشعير لمن أراد الحرث وعجز عن شراء البذر، وحبس جنانا كثيرة في أبي يعقوب للمسجد العتيق، وحبس بئرا في وادي العطف وترك له جنانا كاملا ريعا لضمان الحبل والدلو.
بعد وفاة الشيخ داود اتفق مشايخ وادي مزاب على أن يخلفه ابنه أبو بكر في التدريس بالمسجد. قدمته مدينة العطف ممثلا لها في المجلس الأعلى لوادي مزاب، وكان كاتب جلساته مع صغر سنّه في عهد الشيخ الحاج إبراهيم بن بيحمان. وكان من بين اللجنة المكلفة من طرف المجلس لإيجاد موقف حازم في قضية صالح باي قسنطينة لما عزم على ضمّ مزاب إلى ولايته عام 1206 هـ / 1792 م. كانت له مكاتبات مع علماء عمان وجبل نفوسة.
ل- الشيخ أبو زكرياء يحيى بن صالح المعروف بعمي يحيى: ولد ببني يزفن عام 1126 هـ / 1714 م. تتلمذ على الشيخ أبي يعقوب يوسف بن محمّد المصعبي في جربة مدة اثني عشر عاما والملاحظ أن كلا من الشيخ وتلميذه من بني ويرو. ثم سافر إلى مصر فلازم دروس المدرسة الإباضية فيها وجامع الأزهر. وكان صديقا ورفيقا للشيخ عمرو بن رمضان التلاتي (1).
-1 عمرو بن رمضان التلاتي: ولد بجربة في حومة تلات سافر إلى مصر واستقر في القاهرة يدرس في المدرسة الإباضية بطولون كما كان يلقي دروسا تطوعية بالأزهر.
له عديد من الحواشي والمختصرات كما له ديوان شعر في شتّى أغراض الشعر. أهمها شرحه لنونية أبي نصر فتح بن نوح سماه اللآلي الميمونة على المنظومة النونية وشرح رائية أبي نصر، سماه الأزهار الرياضية على المنظومة الرائية. ويذكر أنه شرح أصول تبغورين بن عيسى وسماه: شرح أصول
111 -
تاريخ بني مزاب ___ وعند رجوعه إلى مزاب حوالي سنة 1157 هـ، تصدّى للتدريس في المسنجد، خلفا للشيخ الحاج أحمد نجار، في عهد كانت الجهالة عامة، وتخرّج على يده الكثيرون منهم الشيخ ضياء الدين الثميني والشيخ الحاج يوسف ابن حمو والشيخ الحاج إبراهيم بن بيحمان والشيخ حمو أو الحاج اليسجني وابن الشيخ موسى بن يحيى.
لم يتول المشيخة الرسمية في بني يزفن ولا رئاسة المجلس الأعلى لوادي مزاب. يعتبر بحق مؤسس النهضة العلمية في الوادي. توفي يوم الخميس 25
رجب عام 1202 هـ / 1788 م بمسقط رأسه.
م - الشيخ ضياء الدين عبد العزيز بن الحاج بن إبراهيم الثميني: ولد في بني يزفن سنة 1130 هـ / 1718 م. ختم القرآن في صباه واشتغل بالعلم فلم يتح له منه حظ، ثم اشتغل بالتجارة والفلاحة، وكان يسافر لهما إلى وارجلان ويقيم فيها سنينا، وكان فيها ولعا بركوب الخيل.
وكان اشتغاله بالعلم للمرّة الثانية بعد أن تخطى العقد الثالث من عمره، عند رجوع الشيخ أبي زكرياء يحيى بن صالح من جربة ومصر وأخذه عنه. نبغ الشيخ الثميني في العلوم العربية وعلم الكلام والأصول والحديث والفقه والفلسفة والحساب، ثم اشتغل بالتدريس والتأليف وإحداث حركة فكرية كان لها أثر جليل. نُصبَ شيخا بمسجد بني يزفن باتفاق عزابة القصور، عام
1787/ 1201
1201 هـ / 1787 م، وسمي رئيسا للمجلس الأعلى لوادي مزاب. قام بالدعوة والإرشاد ومقاومة الجهل والفتن وإصلاح ذات البين ومحاربة البدع الفاسدة اشتهرت في أيامه عادات فاسدة، كعدم احتجاب المرأة
تبغورين حوى الإيضاح والتبيين. كما شرح كتاب الديانات وسماه اللآلي المنظومات في عقود الديانات. وشرح شرح الشماخي لعقيدة التوحيد شرحا لغويا وسماه نظم التحقيق في عقود التعليق. توفي سنة 1187 هـ/1773 م.