تاريخ بني مزاب
الجزء ١ · صفحة ٦٦122
ب المنازل:
تاريخ بني مزاب
المنازل المزابية كثيرة التشابه مساحتها لا تتجاوز مائة متر مربع، تشتمل على طابقين وسطح عتبة مدخل المنزل يبلغ ارتفاعها حوالي عشرة سنتمترات. هذه العتبة تقي الدار من دخول الأتربة، وخروج الهواء البارد أيام الحر الشديد. يبقى باب المدخل عادة مفتوحا طول النهار، إلا أنّ المارّ في الشارع لا يستطيع مع ذلك رؤية ما بداخل الدار.
عند تجاوز المدخل الثاني تجد نفسك في رواق يسمّى سقيفة به مقعد حجري منخفض بني للجلوس أمام المنسج صيفا ورحى ثبتت في إحدى زواياه لطحن الحبوب.
(خلق) من هذا الرواق تنتقل مباشرة إلى وسط الدار المضاءة بواسطة فتحة تصل الطابق الأرضي بالطابق الأوّل، منها تتزل أشعة الشمس ويتجدّد الهواء. أنسب موقع حول وسط الدار من نصيب (تيزفري)، هذه القاعة التي لا تخلو منها دار، مزابية مدخلها عريض نوعا ما متجه نحو القبلة أو نحو المغرب للاستفادة أكثر من الضوء الطبيعي غدوا أو أصيلا. هذه القاعة لها دوران رئيسان: أولهما إقامة المنسج الذي تصنع به الفرش والملابس الصوفية ثانيهما آنها غرفة الأكل وسمر العائلة.
المطبخ فضاء صغير مفتوح على أحد جوانب وسط الدار، بحيث لا تحسّ الجالسة أمام الموقد أنها في معزل عن باقي نساء الدار. مكن
في الجانب المقابل مدخل غرفة النوم الخاصة بربة البيت وبجانبه طاولة مبنية تحتها أواني الماء العذب وماء الغسل.
في الزاوية المحاذية للشارع غير زاوية المدخل، تجد مرحاضا، إلى جانبه مكان لربط المعزة التي تحفظ من التلف ما تبقى من فضلات الطعام وتجود بما تيسر من الحليب. هذه المعزة تنطلق كلّ صباح إلى حيث تتجمع فيه مع
123
تاريخ بني مزاب قطيع البلدة، أين ينتظرها الراعي، يخرج به يرتعي في الشعب القريبة، ليعود به بعد العصر إلى مدخل البلدة، أين يفترق وتتجه كل معزة إلى دارها معتمدة على ذاكرتها التي لا تخطئ.
وإذا كان لأصحاب البيت دابة للزجر والتنقل فإن لها محلاً خاصا، ينفذ إليه عادة من الشارع مباشرة. بوسط الدار تجد قاعدة لحمل الإبريق الخزفي لغسل اليدين وأواني الطعام. أمّا غسل الثياب فلا يكون إلا في البستان وهو من أعمال الرجل. في الزاوية المقابلة لمدخل الدار تنطلق الأدراج المؤدية إلى الطابق الأوّل، وموقعها هذا يساعد على تحريك الهواء وتجديده. إلى جانب الأدرج غرفة صغيرة لحفظ المؤونة الغذائية والأثاث. غالبا ما نجد أمام مدخل الدار بابا لحجرة صغيرة، داخلها أدراج تقود إلى قاعة استقبال الضيوف الخاصة بالرجال في الطابق الأول. هذه الأدرج المستقلة عن وسط الدار تجعل حركة الرجال ممكنة من الطابق الأوّل إلى الخارج بدون إحراج النساء غير المحارم.
بقاعة الاستقبال هذه المسمّاة (لَعْلي) نافذة متوسطة الحجم نلاحظها من الشارع فوق باب الدار وهي النافذة الوحيدة للمنزل، إذا استثنينا عددا من الكوات. أمّا الطابق الأوّل فإنّه تحيط به من بعض جوانبه غرف للنوم، علاوة على غرفة الاستقبال التي لها باب إلى وسط هذا الطابق الباقي منه فضاء نصفه مسقف ونصفه مفتوح إلى السماء، يفصل بينهما عدد من الأقواس النصف المكان المفضل لأعمال النسج شتاء ولاستقبال الزائرات. النصف المفتوح يحتوي بأحد زواياه على الفتحة المطلة على الطابق الأرضي، ويمتد إلى الجهة القبلية والجهة الغربية لاستقبال أشعة الشمس في أطول فترة بالنهار. والجزء المسقف المسمّى (إيكومار) يحمل مع الغرف سطح المنزل الذي
المسقف هو