تاريخ بني مزاب: دراسة اجتماعية واقتصادية وسياسية يوسف بن بكير الحاج سعيد

تاريخ بني مزاب

الجزء ١ · صفحة ٧

- 2

تاريخ بني مزاب

أهم الأودية التي تتخلّل بلاد الشبكة هي وادي زَفْرِير ووداي نسا ووداي

مزاب ووداي متليلي. أما وادي زقرير فيترل م

ناحية الضايات ويسقي واحة القرارة. وأما وادي نسا فله رافدان هامان هما وادي بالوخ ووادي السودان،

أنشئت عند ملتقاهما مدينة بريان.

وادي مزاب يستقبل مياه وادي لَعْدِيرَة ووادي لَبْيَضُ ووادي تُوزُوز ويسقي واحة غرداية وواحة مليكة، ثم تنسكب فيه من الغرب مياه وادي انتيسا الذي يسقي واحة بني يسفن، ومن الشرق مياه وادي أَزْوِيلُ الذي يسقي بدوره جزءا من واحة بونورة، ثم يتجه إلى العطف فزلفانة، وينتهي في سبخة الهيشة على بعد ستة عشر كيلومترا من نُقُوسَة شمال وَرَقْلَه.

إنّ هذه الأودية أودية جوفية يظهر أثرها على سطح الأرض، وتسيل مياهها على عمق ثلاثين مترا تقريبا، بينما لا يحدث سيلانها على وجه الأرض إلا نادرا وعلى أجزاء محدودة منها، وذلك عندما تتغلب غزارة الأمطار على سرعة التبخّر في الجو وسرعة امتصاص الأرض لها. إنّ أكثرها سيلانا على وجه الأرض وادي زَقْرِيرٌ وأقلها وادي مزاب، فقد سجلت مصالح الأرصاد الجوية بين 1921 و 1937 ثمانية عشر سيلانا لوادي زَقْرير بالقرارة، بينما لم يسل وادي مزاب في تلك الفترة بغرداية سوى تسع مرات، أما وادي نسا فقد سال بحاسي

ربيب خمس عشرة مرّة ووداي متليلي اثنتي عشرة مرة بمتليلي.

إن بلاد الشبكة كانت عامرة منذ أقدم العصور، العصر الحجري الأوّل. فقد ألقى الدكتور نيير رُوفُو (1) في الدّورة الحادية عشرة لمؤتمر ما قبل التاريخ المنعقد بفرنسا عام 1934 م، محاضرة بين فيها حصيلة بحوثه الميدانية في بلاد

3

تاريخ بني مزاب الشبكة، ذكر فيها بالتفصيل إحدى عشرة محطّة من العصر الحجري الأوّل، وصف فيها ما جمعه من أدوات ذلك العصر التي بلغ عددها: 2959 أداة. بالإضافة إلى ذلك فإنّ المنطقة غنيّة بالرّسوم على الصخور، تثبت أنّ إنسان ما قبل التاريخ استقرّ حينا من الدّهر بهذه البلاد قبل أن تؤول إلى صحراء قاحلة م أن كانت جنّة خضراء.

يوم

هذه الصخور التي لا تعدّ، نقشت عليها رموز وحروف أمازيغية وأعداد ولعلّها كانت بمثابة عقود بين البدو المتعاملين تسجل معاملاتهم الهامة، وتوجد رسوم أكثر قدما للحيوانات على بعض الصخور التي كلستها المياه الملحة يوم كانت أودية الشبكة بحرا. بلاد مزاب هي الجزء الأكبر من بلاد الشبكة وتضمّ اليوم المدن السّبع غرداية مليكة بني يزفن بونورة العطف بريان والقرارة. أما بنو مزاب فلا يسمّون بلادهم في لغتهم البربرية إلا (أَغْلاَن) ويطلقون على وادي مزاب اسم (إغْزَرْ أَوَّغْلَاَنْ)، علما أنّ (إِغْزَرْ) كلمة مزابية معناها وادي. توجد في بلاد البربر مناطق أخرى باسم مزاب ومنها مزاب شاوية جنوب المغرب الأقصى عاصمته قصبة ابن أحمد، وسكانها من أولاد مغراوة الزناتية وأولاد مصمودة الصنهاجية (1).

-2 التطور الحضاري لمزاب:

يمكن تقسيم تاريخ مزاب إلى أربعة عهود متمايزة:

3

العهد الأوّل يمتدّ من الفتح الإسلامي إلى نهاية القرن الرابع الهجري، وكانت تعرف المنطقة فيه ببادية بني مصعب، وكان سكانها يغلب عليهم طابع البداوة والبساطة. ويمتاز هذا العهد بأن سكان أرض الشبكة اعتنقوا الإسلام ببساطة

1 - Gouvion : Monographie du M'Zab، 174.

1 - Pierre Roffo.