تاريخ بني مزاب
الجزء ١ · صفحة ٨- 6
تاريخ بني مزاب
إن البربر ينقسمون أصلا إلى قسمين: البرانس والبشر، كل قسم يتفرّع إلى شعوب كثيرة لا تحصى. أحد شعوب البتر زناتة كان موطنها في جنوب طرابلس بجوار نفوسة، وفي جبال أوراس ومن مليانة إلى وادي ملوية، وفي الصحراء مواطنها وَرَجلَه ووادي مزاب والأغواط (1).
تتفرع زناتة إلى خمسة فروع، من بينها واسين، ومن بطونه بنو مرين وبنو
راشد وبنو بادين.
2 من هم بنو مزاب؟
يقول الشيخ مبارك الميلي: «ومن أفخاذ بادين مصاب، بالوطن المعروف بهم، المدعو اليوم مزاب. والزاي والصاد متقاربان» (2).
ومصاب هذا هو مصعب بن محمد بن بادين، انتقل بنوه إلى الشبكة مع بني إخوته عبد الواد وتُجين، وزَرْدَال وهم من الطبقة الثانية من زناتة. حسب الشيخ أبي إسحاق طفيش، فإن هجرة بني مصعب إلى بلاد الشبكة تمت في القرن الثاني من الهجرة (3)، ووقعت لأسباب سياسية حـ رأي ابن خلدون (4).
حسب
ينقل الدكتور بحاز إبراهيم عن ابن خلدون قوله: «ومن بني واسين هؤلاء بقصور مصاب على خمسة مراحل من جبل تيطر في القبلة لما دون الرمال، على ثلاث مراحل من قصور بني ريغة في المغرب، وهذا الاسم للذين اختطوها ونزلوها من شعوب بني بادين، وضعوها في أرض حرّة على أحكام و خراب ممتنعة في مسارحها بين الأرض المحجّرة المعروفة بالحمادة في سمت
1 - نفس المصدر 38 - 40.
-2 تاريخ الجزائر في القديم والحديث، الجزء الثاني، 214. 3 - المنهاج، 156
-4 حمو عيسى النوري: دور الميزابيين الجزء الأول 27
-4
7
تاريخ بني مزاب العرق، متوسطة فيه قبالة تلك البلاد على فراسخ في ناحية القبلة، وسكانها لهذا العهد شعوب، زناتة وإن كانت شهرتها مصاب». ويخلص الدكتور إلى الاستنتاج الآتي: «إنّ أهمّ ملاحظة يمكن الخروج بها من هذا النصّ هي أن زناتة ومصاب، خاصة هم الوحيدون الذين كانوا يسكنون هذه المنطقة التي حدّدها ابن خلدون بنوع من الدقة، وهذا إلى عهده وهو المتوفّى عام 808 هـ / 1406 م. فالمنطقة للزناتيين عموما، ونسبت للميزابيين خصوصا، وهي إلى القرن الثامن الهجري الرابع عشر للميلاد، لا يسكنها إلاّ هؤلاء الزناتيون الذين غلبت عليهم تسمية بني مصاب».
(1)
ينقل الشيخ مبارك الميلي عن ابن خلدون (1332 م-1406 م):قوله وقصور مصاب سكانها لهذا العهد شعوب بني، بادين من بني عبد الواد وبني تُوجين ومصاب وبني زَرْدَالُ فيمن انضاف إليهم من شعوب زناتة، وإن كانت
2
شهرتها مختصة بمصاب. ويمضي الشيخ الميلي قائلا: (وبنو عبد الواد الذين بمزاب من بني مطهر بن يمل ابن يزقن بن القاسم. وقال أبو رأس: بمزاب لماية وأخلاط من صنهاجة وغيرهم». وعلاقة النسب هذه بين بني مزاب وبني عبد الواد تجرنا إلى إدراج
الحادثة
الآتية: لما احتل تلمسان السلطان المريني أبو فارس عبد العزيز عام 772 هـ/1370 م،
الثاني متـ
خرج منها سلطان بني عبد الواد عليها أبو حمو متشردا في بلاد الصحراء إلى أن التجأ إلى وادي مزاب أين شعر بالأمان (2) استضافته بلدة العطف في محلّ يُطل على ساحة السوق، اشتهر بدار السلطان.
أما سبب تحريف مصعب إلى مزاب فلأن من البربر من لا يستطيع النطق بالعين محققة، وإنما ينطق بها، همزة، وقد يسهلها إلى الألف. ونجد ذلك جليا في
-1 - مجلة الحياة - العدد الأول 126
2 37،373 ° Revue Africaine n وعبد الرحمن الجيلالي: تاريخ الجزائر العام الجزء الثاني 185.