تاريخ بني مزاب
الجزء ١ · صفحة ٧٣- 136
تاريخ بني مزاب
أما الشيخ حمو عيسى النوري فنجده يقول: كان لبني مزاب في ثورة المقراني والشيخ أو حداد عام 1871 مشاركة قوية. وكان لهم في الميدان جولات وشهداء، وقد سقط في ميدان الشرف أحمد بن صالح بولنعاش من غرداية أمام دار المقراني في مجانة. وقد أسندت إليه قيادة المقاومة في المركز الرئيسي للثورة، وأخذ ولده يوسف بولنعاش القيادة بتلك الناحية (سطيف) وواصل الكفاح إلى نهاية الثورة فالتجأ إلى تونس ومنها أبحر إلى تركيا، فاستقر هناك إلى الممات وصادرت الحكومة الفرنسية جميع أملاكهم وثرواتهم» (1)
أما عن ثورة أولاد سيدي الشيخ (2) الأولى (1864 - 1869) بزعامة
سليمان وسي العلاء عمّه، فقد كانت لهم لقاءات في وادي مزاب قرب بني يزفن ونومرات، وزوّد بنو مزاب هؤلاء الثوار بالمؤن، والذخيرة وانضم مشاتهم إلى فرسان ابن الناصر بن شهرة، مما أدّى بالسلطة الاستعمارية إلى أن يقرّر الوالي العام في نوفمبر 1864 حجز جميع قوافل بني مزاب، وحرمانهم من الحبوب التي تأتيهم من الشمال، وذلك عقابا لهم، ولئلا يساعدوا الثوار في الصحراء (3).
وفي سنة 1878 م، أرسل رئيس بني مزاب الحاج يوسف بن أمحمد السرار، رئيس جماعة بني يزقن، والذي عينته السلطات الفرنسية رئيسا لمزاب عام 1875 م، أرسل رسالة إلى بوعمامة زعيم ثورة أولاد سيدي الشيخ الثانية من 1881 إلى 1902 م، يعرض عليه مساعدته لإثارة بني مزاب ضد الفرنسيين. إلا أنّ الشعاني زيادي تعرّض لحامل الرسالة في الطريق، وقُبض عليه وسلّمها
-1 دور الميزابيين، الجزء الأول، 302. 2 - أولاد سيدي الشيخ قبيلة عربية تقطن بالجنوب الوهراني وتنتسب إلى الشيخ عبد القادر بن سليمان الذي أسس زاوية في البيض وتوفي عام 1630 م. -3 مجلة الأصالة، العدد 6، 59
ابن
1.00 550
تاريخ بني مزاب
137 -
إلى السلطات الفرنسية في الأغواط وكانت مدينة بني يزفن المستودع الحصين الذي وجد فيه الثوار السلاح والتموين والعتاد والبارود (1). وفي نوفمبر 1881، وجد رفاق أحمد بن أحمد الثائر في الغرب مخبأ عند المزابيين، بعد هروبهم من
الجلفة (2).
-5 إحداث واحة ضاية ابن ضحوة:
3
مع
عدد
من
في 27 رمضان 1284 هـ / 14 جانفي 1867 م، استنجد أولاد باسليمان من غرداية بجماعة بريان التي يترأسها الحاج إبراهيم بن جريبة. قدم هذا الأخير المخاليف وأولاد يحيى والحرازلية وسعيد عتبة والدبادبة وبعض الأرباع ومأتين وخمسين رجلا من بني يزفن وانكبوا على المذابيح والعفافرة وأولاد أم عيسى، فمات منـ أربعة عشر ومات من عرب بريان ثمانية ومن منهم بني يزفن واحد، ومن أولاد باسليمان سبعة وثمانون رجلا، عندما تخلى عن الحاج إبراهيم بن جريبة حلفاؤه وأُرغم على العودة إلى بريان، وترك أولاد
باسليمان ضحيّة للثأر، وغنم المذابيح كل أموال أولاد باسليمان.
عندما وصل الخبر الأغواط استدعى الكولونيل دوصونيس (3) المذابيح وأولاد أم عيسى، وأصدر عقوبة عليهم بسبب سلب أموال أولاد باسليمان: خمسة عشر ألف فرنك على المذابيح ومثلها على أولاد أمّ عيسى والعفافرة، وستمى ثلاثة قياد على أعراش غرداية: حَمُّو أو الحاج على أولاد باسليمان، والحاج إسماعيل بن بابه على أولاد أم عيسى وسي محمد بن التومي على المذابيح، ورجع الجميع إلى غرداية. أمر الكولونيل قائد المذابيح أن يُحضر إلى الأغواط خمسين رجلا من عرشه، حكم عليهم بالمكوث في الأغواط سنة كاملة، ثم ستة أشهر في القرارة، وسمح لهم بعد ذلك بالرجوع إلى غرداية.
محمد
1 نفس المصدر، 63.
-
-2 فتيحة يطو: رسالة الردّ على إلحاق وادي ميزاب 79.
3 - DE SONIS.