تاريخ بني مزاب: دراسة اجتماعية واقتصادية وسياسية يوسف بن بكير الحاج سعيد

تاريخ بني مزاب

الجزء ١ · صفحة ٧٤

138

تاريخ بني مزاب

ولاستتباب الأمن قرّر الكولونيل فصل المذابيح عن بني مزاب، بأن يعمّر المذابيح وحدهم في الضاية، وأولاد باسليمان وأولاد أم عيسى يبقون في غرداية ويشترون أملاك المذابيح الموجودة في البلد.

1881

قدم الكولونيل إلى غرداية وقام بتحديد الضاية سنة 1285 هـ/1868 م، وستميت ضاية ابن ضحوة، وهي تقع على بعد عشرة كيلومترات من قصر غرداية. بهذا القرار الاستعماري، أبطل القرار الذي أصدرته جماعة غرداية عام 1073 هـ / 1662 م، يمنع إحداث واحة أو بناء مسكن أو حفر بئر في الشمال الغربي لواحة غرداية، قصد وقايتها من البوار. تأكدت حكمة ذلك جليا في

سنوات الجفاف التالية.

-6 مقاومة المزابيين لبوشوشة

ہے

بعد أن تغلب بوشوشة على كلّ من تصدّى لمقاومته، وسيطر على وارجلان يوم 5 ماي 1871 أذن للدواودة بتخريب متاجر المزابيين ونهبها وإتلاف عدد من المؤلفات الإباضية، ومنها كتب الشيخ أبي يعقوب يوسف السدراتي، وألقى القبض على سبعة مزابيين ساكنين وارجلان، وحكم عليهم بغرامات دفعوها قهرا، ثم أمر عساكره بقتلهم فأعدموا.

ومن أسوأ ما فعل بوشوشة أنه غرم الشيخ ابن الحاج معيزة قائد بني واكين والحاج باعزيز بن خواجة رئيس الطلبة بمبلغ عشرة آلاف فرنك لكل واحد منهما، على أن تدفع حالا. فجمع بنو واكين هذا المبلغ الضخم ودفعوه له، وما إن تسلّمه حتى أمر الشيخين بالرجوع إلى البلد. ولكنه حين انفصلا، أمر بإطلاق الرصاص عليهما فقتلا. وكان جلول بن بيحمان مختفيا عند قائد بني إبراهيم، فبعث إليه بوشوشة سبحته علامة على الأمان، فلمّا جاء الرجل أطلق عليه الرصاص، قبل أن يصل إلى خيمة الحاكم بخطوات. وقد ارتكب

almoa 3 d 12

139

تاريخ بني مزاب المغامر الجريء ما يرتكبه مغامر أفاق يجري وراء المال والسلطان دون أن يعصمه دين أو خلق (1). غادر بوشوشة وارجلان متجها نحو وادي مزاب على رأس حوالي ستمائة فارس من المخادمة التابعين للشعانبة بوروبة، ووصل النومرات يوم 21 أوت 1871 م.

وفي الجمعة 15 جمادى الثانية 1288 هـ / 1/ سبتمبر 1871 م، وصل بني مزاب خبر عزم بوشوشة الهجوم عليهم. ولما بلغهم وصول جيوشه إلى غابة بني يزفن من متليلي، وقع اجتماع القصور الخمسة في مسجد باعبد الرحمن الكرتي، وتقرّر أن يواجهوه أينما حلّ. اتجه أهل غرداية يوم الأحد 3 سبتمبر إلى دبدابة بني يزفن على أنغام الموسيقى، وعلى رأسهم العزابة رافعين علمهم الأبيض. أمّا العوام فكان علمهم، أحمر، وكان علم المذابيح أخضر. ولما وصلوا بني يزفن انضمّ أهل مليكة وبونورة والعطف وبني يزفن رافعين أعلامهم. فلما علموا أنّ بوشوشة بقي بالنومرات ولم يترل بغابة بني يزفن رجع الجميع إلى قراهم. وفي الغد من ذلك، شاع الخبر بأنّ بوشوشة يريد الانقضاض على أهل العطف، فتجمّع بنو مزاب من جديد: ستمائة من غرداية، وثلاثمائة من بني يزفن، وستون من مليكة ومائة وعشرة من بنورة، واتجهوا إلى العطف التي وصلوها عشية الإثنين 4 سبتمبر 1871.

في ذلك اليوم، خط بوشوشة رسالة إلى بني مزاب يتوعدهم ويأمرهم أن يهيئوا له على جناح السرعة ستمائة عمارة شعير علفا وثلاثمائة جفنة من الطعام، ودفع الإتاوات كبرهان لهم على الطاعة.

هناك ثار الوادي وهاج وماج بأبطاله وفرسانه، فأجمعوا أن يلقنوه درسا بليغا، فعسكروا في بطحاء كاف الدخان القريبة من سدّ العطف. خرجوا رجالا 1 - علي يحيى معمر: الإباضية في الجزائر، الجزء الثاني، 420