فتح القسطنطينية لخالد الوهيبي
الجزء ١ · صفحة ١٨يلاحظ أن الآية لم تتحدث قط عن شئ اسمه (عودة المسيح عليه السلام) وإنما تحدثت عن بعثته وأنه (عبد أنعمنا عليه وجعلناه مثلاً لبني إسرائيل). بل إن تفسير قوله تعالى: (وإنه لعلم للساعة) بعودة المسيح ونزوله يصطدم اصطداماً مباشراً مع قوله تعالى من بعد (هل ينظرون إلا الساعة أن تأتيهم بغتة)،فإن هذه الروايات التي حمل عليها قوله تعالى: (وإنه لعلم للساعة) تحدد وبشكل دقيق -إلى حد كبير- زمن قيام الساعة، في حين أن قوله تعالى: (هل ينظرون إلا الساعة أن تأتيهم بغتة) في نفس السياق يحسم المسألة في أن زمن قيام الساعة مباغت ولا يمكن تحديده بهذه الدقة المتناهية التي تصورها هذه الروايات ذات الأصول الإسرائيلية والنصرانية.
ثالثاً: قد يتساءل البعض إذا كان الأمر كما تقول فما هو تفسير الآية؟!.
المسألة بسيطة جداً، (وإنه لعلم للساعة) الضمير في (إنه) كما يظهر من السياق يعود إلى عيسى عليه الصلاة والسلام، فتكون نفس بعثة عيسى عليه السلام علامة وإشارة على قرب الساعة، وليس هذا بمستنكر، فإن عيسى عليه السلام كان الرسول الذي سبق بعثة نبينا ورسولنا محمد (، وكان بينهما حوالي (600) سنة، وبعثة النبي ( ذاتها علامة من علامات الساعة، إذ لا نبي بعده، وهو القائل عليه الصلاة والسلام في الحديث الصحيح الثابت عنه: (بعثت أنا والساعة كهاتين.. ويقرن بين إصبعيه السبابة والوسطى) "2". ومرت إلى الآن أكثر من 1400 سنة على بعثة النبي (، ورغم ذلك عبر عنها في الحديث بضم السبابة والوسطى كناية عن قرب الساعة. وهذا الزمن بالنسبة إلى الزمن الكوني زمن ضئيل جداً.
-------------------------------------
1-رواه أبو داود (4244) وابن أبي شيبة (18960) وعبدالرزاق (20711) وغيرهم من طريق حذيفة بن اليمان عن النبي صلى الله عليه وسلم.
2- البخاري (4995) ومسلم (2951).
-=-=-=-=-=-=-=-=-=-=-=-=-=-=-=-=-=-=-=-=-=-=-=-=-=-=-=-=-=-=-=-=-=-=-=-=-
الرد 13