فتح القسطنطينية (قراءة نقدية في روايات الفتن والملاحم) خالد بن مبارك الوهيبي

فتح القسطنطينية لخالد الوهيبي

الجزء ١ · صفحة ٢١

وفيما هو جالس على جبل الزيتون (= أي السيد المسيح عليه السلام) تقدم إليه التلاميذ على انفراد قائلين: قل لنا ما هي علامة مجيئك وانقضاء الدهر. فأجاب يسوع وقال لهم: انظروا لا يضلكم أحد. فإن كثيرين سيأتون باسمي.قائلين أنا هو المسيح ويضلون كثيرين. وسوف تسمعون بحروب وأخبار حروب. انظروا لا ترتاعوا. لأنه لا بد أن تكون هذه كلها. ولكن ليس المنتهى بعد. لأنه تقوم أمة على أمة. ومملكة على مملكة وتكون مجاعات وأوبئة وزلازل في أماكن).

وقد تساور البعض الشكوك فيما قلته من التشكيك في أصول هذه الروايات، ويقال بأنه (لا سلف لك فيما قلته)، ومع تحفظي على مسألة المرجعية السلفية أقول: إن هناك من العلماء الأفذاذ من أنكروا رأساً هذه الروايات- من المتقدمين والمتأخرين- وعولوا في النظر إلى الزمن القادم على السنن الإلهية التي وضعها الله في هذا الكون وبينها في كتابه العظيم، وهي سنن لا تتخلف ولا تتبدل.

* فمن هؤلاء القائد المغوار والعلامة المجاهد المختار بن عوف السليمي المعروف بأبي حمزه الشاري، فمما جاء في خطبته العصماء بالمدينة المنورة عام 134هـ (= أي في وقت طبخ وتعليب مثل هذه الروايات ) في حق أناس يؤمنون بمثل هذه المثيولوجيات: (لا يرجعون إلى نظر نافذ في القرآن، ولا عقل بالغ في الفقه، ولا تفتيش عن حقيقة الصواب، قد قلدوا أمرهم أهراءهم"3"، وجعلوا دينهم عصبية لحزب لزموه، وأطاعوه في جميع ما يقوله لهم، غياً كان أو رشداً، أو ضلالة أو هدى، ينتظرون الدول في رجعة الموتى 4".

* ومن المتأخرين العلامة ابن أبي نبهان ناصر بن جاعد الخليلي الخروصي : (والحق في ذلك معي أن نزول عيسى عليه السلام، وخروج المهدي المنتظر كل ذلك غير صحيح، وليس له في الكتاب ولا السنة ولا في دليل العقل من دليل صريح، ولا من دليل تأويلي، وما الفائدة في بعث عيسى عليه السلام والمهدي؟!، وما الفائدة في بعثهما معاً؟.

٢١ / ٨٨