فتح القسطنطينية (قراءة نقدية في روايات الفتن والملاحم) خالد بن مبارك الوهيبي

فتح القسطنطينية لخالد الوهيبي

الجزء ١ · صفحة ٢٣

حاول ابن خلدون المؤرخ الشهير التفريق بين روايات الأحكام والروايات الأخبارية في مقدمته الشهيرة فقال: (إن أحسن الوجوه وأوثقها في تمحيص الأخبار وتمييز صدقها من كذبها، إنما هو بمعرفة طبائع العمران، وهو سابق على التمحيص بتعديل الرواة، ولا يرجع إلى تعديل الرواة حتى يعلم أن ذلك الخبر في نفسه ممكن أو ممتنع، وذلك أن الأخبار والواقعات لا بد في صدقها وصحتها من اعتبار المطابقة 1"، أما التكاليف الإنشائية (= الأحكام) فهو يرى ( أن الشارع أوجب العمل بها متى حصل الظن بصدقها، وسبيل صحة الظن الثقة بالرواة بالعدالة والضبط.إذ فائدة الإنشاء مقتبسة منها 2".

(إن ابن خلدون -فيما يبدو-يقصد من تفرقته السابقة، إلى إبعاد النص السني في مجمله عن دائرة المنهج التاريخي الاجتماعي،الذي كان يمارس من خلاله نقد الروايات والأخبار التاريخية، مما يجعل هذه التفرقة في نهاية الأمر تكريساً لمنهج الرواية الإسنادي الذي يتعاطاه علم الحديث التقليدي، فالنصوص السنية سوف تظل خاضعة لهذا المنهج، فيما تخضع الروايات الأخبارية لمنهج المطابقة التاريخية الذي أشار إليه ابن خلدون 3".

تابع الموضوع >>>> ------------------------------------

1 - تاريخ ابن خلدون ج1 ص 31، ط مؤسسة جمال للطباعة والنشر بيروت.

2 - المرجع السابق.

3 - السلطة في الإسلام ص310، عبد الجواد ياسين، ط المركز الثقافي العربي

-=-=-=-=-=-=-=-=-=-=-=-=-=-=-=-=-=-=-=-=-=-=-=-=-=-=-=-=-=-=-=-=-=-=-=-=-

الرد 15

الكاتب: الأستاذ خالد بن مبارك الوهيبي

التاريخ: 12-04-2003 11:38

وابن خلدون بهذا يريد أن يبين أن هناك فرقاً بين روايات كتب التاريخ التي تنقل أخباراً، وبين روايات كتب الحديث التي تنقل تكاليف، لكن هذه التفرقة فيها ضرب من التحكم الذي لا دليل عليه، فروايات المهدي المنتظر والدجال ونزول عيسى عليه السلام وروايات الحق الإلهي"1" لآل البيت العلوي.

٢٣ / ٨٨