فتح القسطنطينية لخالد الوهيبي
الجزء ١ · صفحة ٥٣-أن العرب وغيرهم من الأمم آنذاك كانت تمايز بين الروم وغيرهم من الأمم الأوروبية كالجرمان والغال والقوط والسكسون، فإطلاق الروم لا يمكن إطلاقه إلا على المملكة الرومانية الباقية آنذاك، بعد القضاء على مملكة روما على أيدي القبائل الجرمانية.
-ومما يدل على ذلك أن المسلمين قبل عهد تدوين الروايات في العهد العباسي كانوا يسمون سكان المناطق المفتوحة في إسبانيا (=الأندلس) بالقوط، وعندما توغلوا في فرنسا سموا سكانها بالغال، ولم يطلقوا على الجميع اسم الروم استناداً إلى مثل هذه الروايات.
-أضف إلى ذلك أن المذهب الديني للروم كان مختلفاً عن بقية الأمم الأوروبية، فالروم كانوا من الأرثوذكس، وكانت الأغلبية(=بقية الأمم الأووبية) تدين بالكاثوليكية، وكانت بينهم حزازات وعداوات كثيرة، بل إن من أسباب سقوط القسطنطينية خذلان الكاثوليك للروم الأرثوذكس لمطالبتهم إياهم بتغيير مذهبهم الديني مقابل النصرة ضد العثمانيين، لذا فالبون شاسع بين الروم وبين غيرهم من الجرمان والسكسون والغال وغيرهم.
* وعلى هذا فالتفسير المقبول لهذه الروايات أنها من بقايا المثيولوجيا الإسرائيلية التي بثها مسلمة أهل الكتاب، واستغلت استغلالاً سياسياً"1" (لترحيل) مسألة فتح القسطنطينية إلى (آخر الزمان) عندما عجزت الآلة الحربية الأموية عن دك حصون القسطنطينية المنيعة طوال أكثر من تسع وأربعين سنة، فجاء هذا الترحيل من أجل تبرير الفشل وإخلاء الطرف أمام الشعوب المتلهفة للفتوحات ونشر الإسلام.
------------------------------
1 - الاستغلال السياسي لمرويات الفتن الملاحم من قبل السلطات الحاكمة آنذاك يعد واحداً من المداخل التي ولجت منها الروايات المشبعة بصراعات التاريخ إلى عالمنا، وأضرب على ذلك أمثلة منها:
(