نوادر المخطوطات العمانية المحفوظة في دار المخطوطات بوزارة التراث والثقافة مجموعة مؤلفين

نوادر المخطوطات العمانية

الجزء ١ · صفحة ١٠

رغم المحن التي عصفت بالتراث العماني المخطوط من وقائع وجوائح نقل المؤرخون بعض أخبارها وغاب البعض الآخر، غير أن ما وصل إلينا يعد إرثاً إنسانياً ورصيداً فكرياً من القيمة بمكان. وتحتفظ عمان اليوم بعشرات الآلاف من مخطوطات التراث الإسلامي عامة والعماني خاصة، ورغم أن تراث علوم الشريعة الإسلامية يحتل المساحة الأكبر من خارطة تراثنا الفكري، غير أن لفروع المعرفة الأخرى حضوراً كالعلوم الإنسانية شأن اللغة والأدب والتاريخ والفلسفة والمنطق، والعلوم التطبيقية كالطب والفلك وعلوم البحار وغيرها.

ومنذ فجر نهضة عمان الحديثة جاءت العناية بالتراث المخطوط بإنشاء هيئة جمع المخطوطات العمانية ثم إنشاء وزارة التراث القومي بالمرسوم السلطاني 76/ 12 بتاريخ 10 ربيع الثاني 1396 هـ، الموافق 10 إبريل 1976 م، ثم صدور قانون المخطوطات بالمرسوم السلطاني 77/ 70 ثم إنشاء دار المخطوطات التي تأسست عام 1397 هـ /1977 م لتحتضن أكبر مجموعة من المخطوطات في عمان تحت سقف واحد، تصل إلى نحو خمسة آلاف مجلد، وأضعاف هذا العدد من العنوانات. ولما كانت دار المخطوطات تحتضن نوادر من التراث الفكري العماني تنطبق عليها معايير الندرة المعتبرة في علم المخطوطات وعند المشتغلين بالتراث كان من الأهمية بمكان التعريف بهذه النوادر وإبرازها لتنقل للعالم صورة عن القيمة العلمية والمعنوية للتراث الفكري العماني ولتكشف عن صفحة من سفر الحضارة العمانية.

سورة البقرة من وهو ما ينا ووالانو ايه مرالله الرحمن الرحيم

اتر اليك وما انزل

?

من هنا جاء هذا الكتاب لتشتمل مادته على تسعة فصول، سعينا من خلالها إلى نقل صورة عن نماذج من نوادر المخطوطات العمانية وفقاً لمعايير الندرة التي جاءت في عنوان كل فصل. ولم يكن الاقتصار على المخطوطات العمانية تأليفاً أو نسخاً من قبيل إقصاء النفائس الأخرى من التراث الإسلامي التي تحتفظ بها دار المخطوطات، بل من قبيل تبيان خصوصية التراث الفكري العماني، ومحاولة سد بعض الثغرة الحاصلة جراء غيابه في الأوساط العلمية قياساً بعموم التراث الإسلامي. وقد تناولنا في الفصل الأول نوادر مخطوطات المصحف الشريف التي خطتها أقلام النساخ العمانيين والتي يأتي في طليعتها «مصحف القراءات السبع» بخط عبدالله بن بشير الحضرمي الصحاري (ق 12 هـ).

أما الفصل الثاني فقد جاء بنماذج من المخطوطات الموقعة وهي التي كتبها مؤلفوها أو التي عليها توقيعات العلماء على كتبهم أو كتب غيرهم بإجازتها أو التعليق عليها أو تصحيحها، ومن تلك النماذج كتاب خزانة الأخيار في بيوعات الخيار لعبد الله بن محمد الخَرَاسيني (قااهـ)، و «النور» المستبين في إيضاح الحُجَمِ والبَرَاهِين» العبد الله بن بشير الحضرمي (ق) 12 هـ) و «مِسْكَةُ المُسَاكَ المُوقِعُ الأَسْمَاءَ في شَرَك الاشتراك»؛ للأديب والمؤرخ حُمَيْد بن محمد بن رزيق النخلي

(ق 13 هـ)، وغيرها.

وفي الفصل الثالث الحديث عن مخطوطات المجاميع النادرة وهي المُجلدات التي تخوي مواد متنوعة، قد تتحد في موضوعها وقد تفترق، وقد تتشابه في خطوطها وبيانات نسخها وقد تختلف، وهي من الأهمية بمكان، إذ تَضُمُّ بين دَفْتَيْها أحيانا نصوصًا مجهولة غير مكتشفة. ومن أقدم تلك المجاميع مجموع عتيق نُسخ قبل القرن العاشر الهجري يشتمل على مواد في فنون مختلفة، ومجاميع أدبية وفقهية

أخرى.

ثم يأتي الفصل الرابع بنماذج من أقدم المخطوطات العمانية التي تحتفظ بها دار المخطوطات، وفي طليعتها أقدم مخطوط عماني مما تم الكشف عنه حتى الآن، وهو مجموع في السير والجوابات منسوخ في القرن السادس الهجري سنة 531 هـ، وكتاب الحل والإصابة لمحمد بن وصاف النزوي (ق 1 هـ) منسوخ سنة 600 هـ، وكتب مجاميع

أخرى نسخت إبان تلك القرون حتى القرن العاشر الهجري.