نوادر المخطوطات العمانية
الجزء ١ · صفحة ١١المقدمة
لم تكن مقولة باض العلم بالمدينة، وفرخ في البصرة، وطار الى عمان من قبيل المبالغة أو عبثية أفرزتها مُخيلةٌ منذ حقب
التاريخ الغابر، بل ما برحت الشواهد
على الازدهار العلمي والفكري الذي شهدته الحضارة العمانية عبر تاريخها الطويل تتجلى يوماً بعد يوم مع الكشف عن المزيد
من مكنونات تراثنا الفكري ونفض الغبار عن ذخائره ونفائسه. ومنذ العصور الإسلامية الأولى ظهر التأليف عند العمانيين بظهور التابعي الجليل الإمام جابر بن زيد اليحمدي الأزدي العماني ت 93 هـ) الذي حكى لنا التاريخ عن ديوانه الضخم، كما حدثنا التاريخ عن كتاب تلميذه ضمام بن السائب وعن كتاب الأمثال لصحار بن العباس العبدي وغيرها من بواكير التأليف العمانية.
و بازدهار المدارس العلمية في عمان عبر القرون المتعاقبة ظهرت أشكال متعددة من التأليف منها: «الجوابات والفتاوى» أو ما يعرف بـ «كتب النّوازِل» ومنها «الجوامع الفقهية» و «الحواشي والتعليقات» و «المنظومات «العِلْمِيّة والشير». ومن أشكال التأليف عند العُمانيين أيضاً: كُتُب القراءات، وفضائل الشور والآيات في جانب التفسير وعلوم القرآن. وكُتُب الرواية وشروحها في جانب الحديث وعلومه. وكُتُب المقالات، والمناظرات الكلامية في جانب العقيدة والشروح والمختصرات، والمتون النثرية في جانب الفقه وأصوله. والأقالي، والمعاجم، والمراسلات والمطارحات الأدبية في جانب اللغة والأدب. وكُتُبُ الرحلات والحوليات، والتراجم في جانب التاريخ. وكتب الوصفات والمجربات في جانب العلوم الطبيعية والرياضية. وكتب الحكم
والمواعظ والزهديات والنصائح في جانب الأخلاق والآداب. ومنذ القرن الثالث الهجري ظهر» التأليف الموسوعي» في عمان فعرف كتاب محمد بن محبوب بن الرحيل القرشي (ت.26 هـ) في سبعين جزءاً، وكتاب الخزانة لنجله بشير بن محمد بن محبوب القرشي في سبعين جزءاً. ثم جاءت الموسوعات العلمية في القرون التالية امتداداً لهذا الشكل من التأليف، فجاء كتاب «الضياء» السلمة بن مسلم العوتبي الصحاري (قههـ) في أربعة وعشرين جزءاً، وكتاب «الكفاية» لمحمد بن موسى الكندي في واحد وخمسين جزءاً، وكتاب بيان الشرع» لمحمد بن إبراهيم الكندي (ت 508 هـ) في اثنين وسبعين جزءاً، وكتاب «المصنف» الأحمد بن عبد الله الكندي (ت (557 هـ في واحد وأربعين جزءاً. ومن التأليف الموسوعية في القرون المتأخرة كتاب منهج الطالبين وبلاغ الراغبين لخميس بن سعيد الشقصي (قالهـ) في عشرين جزءاً، وكتاب قاموس الشريعة الجُمَيْل بن خميس السعدي
(ق 13 هـ) في تسعين جزءاً.