سيرة أهل نفوسة مقرين بن محمد البغطوري

سيرة أهل نفوسة

الجزء ١ · صفحة ١٨

دنانير فاشترى بها من هناك ثورا فجاء به إلى العزابة فأطعمهم هو وشيخهم وقال أبو محمد حشمنا هذا

الرجل في بيوتنا.

وأنه إذا أتاه من ينسب عنه دينه فيقرأ عليه العشر كلمات من التوحيد فيأمره أن ينتسب وقيل لو جعل ما أطعم من الخبز بين جبلي منزله لسدهما من كثرته. وروي أنه لما حضرته الوفاة أوصى قال: مصاحفي وكتبي وجيابي كلها حبس لوجه الله لا تورث ولا توهب حتى يرثها الله وهو خير الوارثين.

وقدم هو وأبو عمرو إلى بغطورة فأنزلوا منها خمسة وعشرين في الحسن فعاتب أبا عمرو فقال له: تركتهم. رؤوسهم، فقال له أبو عمر سلهم إن كانوا أبلغوا إلي شيئا فضيعته. فسكت أهل المنزل و لم يردوا جوابا، فقال لهم أبو الربيع: يا جماعة سوء. وكان رجل من زعراره ثبت عليه الحق فطلب أهل مترله أن يأتوا به فقال لهم: إما أن تأتوني به وإما أخذتكم إلى زعرار القديم.

وقدم هو وأبو عمرو وأبو موسى من أهل دجي من ناحية أمنج فجاؤوا عند أبي داود الدرفي فقالوا له امض بنا لنا بك حاجة فمضوا به حتى وصلوا فساطو فهجموا على داود بن تيتيس قاتل جلدين بن فلاوسن فأمسك لهم الباب وهو يشرب الخمر فقال له: اخرج يا مرنوع، فخرج فأخذوه فأنزلوه في الحبس فجازوا عند الشيخ أبي يوسف بن في فأخبروه بذلك، فقال لهم داود بن تيتيس في الحبس اعتقوني يا أولادي فطلعوه فضربوه بالسياط حتى مات.

وروي أن رجلا من أهل زمور كان يمشي إليه ليجعل لهم حاكما منهم ويقول له إلى متى يطلقن نساء بني زمور تلحية بحقوقهن فقال له أبو الربيع: اصبر على هذه السنة فسار الرجل فمات قبل أن يتم الحول فأراح الله منه الشيخ.

وإنه إذا استقبله رمضان أرسل إلى الشيخ طاهر بن يوسف والعجائز وفيهن أو ماطوس فيجعلون رمضان عنده فكانوا ذات يوم في القراءة فقعد الشيخ طاهر في المسجد تحت مطلع الأذان فتكلم من في القراءة فقال لهم طاهر رأيت شيئا كهيئة الرجال بيض الثياب وحين تكلم في القراءة قاموا من المجلس. وروي أن ابن فرا من أهل جيطان عول على قتل الشيخ من شأن الأمر والنهي فقعد له على باب داره في الليل حتى خرج الشيخ فرد يده إلى السكين ليضربه فيبست يده على السكين حتى مضى الشيخ فانطلقت إليه يده كما كانت فقعد أيضا حتى رجع الشيخ من حاجته فرد أيضا يده إلى السكين على

16