الوقف الجربي في مصر ودوره في التنمية الاقتصادية والاجتماعية والثقافية من القرن العاشر إلى القرن الرابع عشر الهجريين (وكالة الجاموس نموذجا) أحمد بن مهني بن سعيد مصلح

الوقف الجربي في مصر

الجزء ١ · صفحة ٨٨

الوقف الجربي في مصر

أن الإعانة التي تقدم إليهم بسيطة: يوزع عليهم في كل رمضان قمح وزيت، ولو أقام في مصر للتعلم لا يتحقق مراده؛ إذ لا سند من أهله يكفيه ولا مورد في القاهرة يفي بحاجته

الضرورية.

تتحسن

حالة

وفي آخر أيام الوكالة قبل ضياع أوقافها واندثار مبناها، اتخذها بعض الطلاب المنتسبين إلى جامعة الأزهر وكلية دار العلوم سكنا لهم بسبب الحرب العدوان الثلاثي على مصر 1376 هـ / 1956 م). ويذكر الشيخ عبد الله الفرسطائي أن الإقامة في عهده مؤقتة إلى أن الطالب المادية، وينفي الارتباط بين السكن بالوكالة وبين الدراسة بالأزهر؛ لأن المجاور له رواق خاص لكنه يؤكد أن عددا من الطلبة القدامى الساكنين بالوكالة يدرسون بالأزهر، ويوجد لهم به دولاب خاص رواق أو خزانة كتب). ومن بين الساكنين بالوكالة: أبو القاسم سعيد بن يحيى الباروني صاحب كتاب حياة الشيخ سليمان باشا الباروني) المطبوع أولا في سنة 1360 هـ / 1941 م وطبعته الثانية 1367 هـ / 1948 م، ويحيى بلقاسم الباروني من جبل نفوسة، ومن زوارة الشيخ عربي | العزابي وعبد الرحمن العزابي ويوسف العزابي والدكتور طاهر، دهان ومن جربة الشيخ إسماعيل دياب الذي أشرف على الوكالة وتوفي قبل 1371 هـ / 1952 م، و من وادي ميزاب الشيخ محمد علي دبوز، كما توقف النشاط التجاري بوكالة السادة الغوابية في عهد الفرسطائي، ويشير إلى أن أحد حكام تونس وقف عمارة من أربعة أدوار، وخصص ريعها للصرف على طلبة جربة الإباضيين، دون ذكر مكانها ولا المشرف عليها (1).

أما الدكتور محمد علي حنبولة فقد أفاد البحث بمعلومات هامة تكمل ما أدلى به الشيخ الفرسطائي فبعد تخرجه من جامع الزيتونة بتونس سافر إلى مصر سنة 1376 هـ / 1956 م، وتعرف على حمودة بن قايد صاحب المحل التجاري بالغورية المتخصص ببيع البطانيات وعلى الشيخ مهني بن داود الجربي، وعلى بلقاسم بن يوسف بن محمد الباروني الساكن بعطفة النجار قريبا من الوكالة، وعلى الشيخ أبي إسحاق أطفيش، فطلب منه السكن بالوكالة بصفته آخر النظار ومكلف من السلطة المصرية، فأجابه بأنها ضمت لوقف المغاربة بالأزهر، ثم فتح له الوكالة وقال له: إن كنت شجاعا فاسكن وكافح، ولا أستطيع حمايتك، لأن الوقف خرج من يدي، فسكن الدكتور وحاول ضم الميزابيين: إبراهيم فخار ومحمد الجون في سنة (1) إجابات الشيخ عبد الله الفرسطائي ضمن مراسلة مع الدكتور حنبولة مؤرخة 19/ 8 / 2003 م. انظر الملحق.

الفصل الرابع: دور وقف وكالة الجاموس في التنمية الثقافية

1376/ 1956 م هـ. وكانت في. حالة خراب لا ماء ولا كهرباء، كما سكن معه طالب تونسي يدرس بكلية دار العلوم يسمى محمد العيساوي الجمني، وفي سنة 1377 هـ / 1957 م هـ غادر فخار والجون الوكالة لحصولهما على منحة من الجزائر ومصر، وبقي الدكتور حنبولة وحده، ثم التحق به بلقاسم بن يحيى الباروني للدراسة بالأزهر فسكن معه وأصبح هو الذي يجمع ريع الوقف وينفقه على نفسه، وسكن معهما الكفيف محمود الزخار اليفرني الليبي ثم غادرها.

وفي السنة ذاتها قابل الدكتور حنبولة الشيخ أحمد حسن الباقوري وزير الأوقاف وشؤون الأزهر فطلب منه عدم ضم وكالة الجربيين المعروفة بوكالة البحار، وكالة الجاموس، وكالة السادة الغوابية إلى وقف رواق المغاربة؛ لأنها خاصة بالإباضية، ولأن الطلبة الإباضيين لا يحق لهم سكنى الرواق ولا التمتع بريعه فاتصل الباقوري بأبي إسحاق وقابله، وأعاد إليه وقف الوكالة مع مبالغ مالية. وأعطى منها أبو إسحاق لفخار والجون والباروني.

وحده

بينما كان الدكتور حنبولة بطرابلس في إجازة فلم يستلم شيئا رغم أنه كان السبب في ذلك الخير بمقابلته الباقوري، وقد تألم من ذلك الموقف، لكنه عذر الشيخ أبا إسحاق لظروفه المادية الصعبة وتصرفه في المبلغ، وقرر ألا يستلم من ريع الوقف شيئا، وبقي الباروني وحـ المستفيد والمتصرف فيه. وفي عام 1958 م لما غادر الدكتور حنبولة الوكالة أعلمه الباروني أن وزارة الأوقاف أعادت ضم جميع الأوقاف إليها عدا وقف الأتراك. ويقول الدكتور حنبولة: (إن الوكالة بالنسبة للمغاربة (طلبة علم وتجار) بمثابة فندق (نزل) يقصده الوافد أولا ثم يستقر بعد ذلك»، وأن ممن سكن الوكالة قبله الشيخ محمد يوسف الباروني صاحب المطبعة البارونية، والشيخ عبد الله الباروني صاحب (سلم العامة والمبتدئين)، وابنه الشيخ سليمان باشا الباروني المجاهد الأديب صاحب (الأزهار الرياضية)، والشيخ سعيد بن أحمد الباروني من جريجن بليبيا، والحاج مهني بن داود والشيخ عمر التندميرتي والد الحاج أحمد العزابي التندميرتي، كما ذكر أن الوكالة تتكون من (36) غرفة بثلاثة أدوار، وأن الواقف الأول هو أسرة البحار من آجيم بجربة، وقد وضع رسما تقريبيا لوكالة الغوابية كما سماها (وهذا مطابق لاسمها في وثيقة الوقف (868 رسمها بحدودها وأبوابها وطوابقها (1).

(1) مراسلة مع د. حنبولة بتاريخ 2003/ 8/19 م.

-174 -

- 17 A-