الوقف الجربي في مصر
الجزء ١ · صفحة ٨٧الوقف الجربي في مصر
العزابي التندميرتي إلى أن توفي سنة 1376 هـ / 1948 م.
وكان الناظر أبو إسحاق أطفيش مسك الختام ()، الذي استمر في الإشراف على الوكالة إلى أن صدر قرار تأميم الأوقاف سنة 1376 هـ / 1956 م. فراح وقف الوكالة مع ما ضاع من أوقاف المصريين والمسلمين في مصر جميعا.
وكان جميع
النظار ينصحون بربط الصلة بالرواق وللكثير منهم علاقات حميمة مع شيوخ الأزهر ومشائخ الرواق قوامها الاحترام المتبادل والتقدير القائم على قاعدة: (المعرفة والتعارف والاعتراف إذ بالمعرفة يفهم كل واحد ما يتمسك به الآخرون، وبالتعارف يشتركون في السلوك والأداء الجماعي للعبادات، وبالاعتراف يتقبل كل واحد منهم مسلك الآخر برضا، ويعطيه مثل الحق الذي يعطيه لنفسه» (2)، وقد أتت هذه القاعدة أكلها في مصر عن طريق شيوخ وكالة الجاموس، فمدت جسور المودة بين الإباضية وغيرها من المذاهب وتحقق تألف كبير وتعاون مثمر بين الجميع، وخفت حدة التنافر والتعصب.
وتشير بعض المصادر الإباضية إلى تولي شيوخ من الوكالة مهمة التدريس بالأزهر؛ لكنها تحتاج إلى تأكيد من مصادر محايدة غير إباضية، فباستعراض قائمة المدرسين بالأزهر في الفترة موضوع البحث من ق 10 هـ / 16 م إلى ق 14 هـ / 20 م يرد ذكر شيوخ مغاربة مالكية، بلغ بعضهم منصب شيخ الجامع الأزهر مثل: (محمد الخضر حسين). لكنهم.
أما الإباضية فلا تسعف المصادر بذكر أحدهم، رغم ما ينسب إلى الشيخ سليمان المداني من تدريس مادة المنطق بالأزهر معتمدا كتابه (شرح متن إيساغوجي)، فقد ذكر الشيخ سليمان البكاي نقلا عن الشيخ صالح بزملال (أن الشيخ أبا داود سليمان المداني البازيمي الجربي - صاحب الشرح على متن إيساغوجي في المنطق - كان يدرس في الأزهر، ثم طرد؛ لأنه إباضي، فأضرب الطلاب لطرده، واضطرت الإدارة لإعادته» (3)، كما ينسب إلى الشيخ المحشي قيامه بالتدريس في الأزهر، في حلقة أساسها طلبة من الإباضية ويحضرها غيرهم، كما ذكر أن الشيخ عمرو بن رمضان التلاتي درّس بالأزهر وكان يعرف بالبدر (4). وليس بعيدا أن يجلس في حلقة الشيخ بالأزهر طلبة ومتعلمون غير منتظمين، وقد يكون درس الشيخ عاما وغير مقرر على الطلاب، فيحضره عامة الناس إلى جانب طلاب العلم. ولعل (1) سالم بن يعقوب: الأسر الحربية بمصر، (مخطوط بحوزتي). (2) علي يحيى معمر الإباضية بين الفرق الإسلامية، نشر مكتبة وهبة، القاهرة، ط 2، 1396 هـ / 1976 م، مقدمة المؤلف. (3) مقابلة شخصية مع الشيخ سليمان البكاي أمين مكتبة الاستقامة بن يسجن بتاريخ 24 يونيو 2002 م. (4) محمد رجب عبد الحليم الإباضية في مصر والمغرب، م. س، ص 101.
(4)
الفصل الرابع: دور وقف وكالة الجاموس في التنمية الثقافية
شيوخ الإباضية كانت. من هذا النوع الإرشادي الوعظي. أما حضور الطلبة الجربيين للحلقات بالأزهر الشريف فلم ينقطع، إذ يتابع بعضهم الدروس بانتظام، وينتقي البعض الآخر دروسا خاصة يميل إليها وتنفعه أكثر من غيرها، في علوم اللغة وعلم المعقول.
وفي القرن الرابع عشر الهجري أثر بعض الطلاب الجربيين السكن برواق المغاربة والمجاورة به، ومتابعة الدروس بالأزهر بانتظام، ففي كشف أسماء الطلاب سَجِّل الطالب مهني بن داود ومحمد شعبان وهما من جربة في 1375 هـ / 1955 م وسـ وسكنا فعلا
بالرواق (1).
ولم يخل الرواق من حاج مغربي مرّ بالقاهرة فدخل الجامع وجال في أروقته - فالأزهر من أهم معالم القاهرة - وجلس في حلقاته واستمع إلى محاضرات شيوخه، فقد مر الشيخ إبراهيم بيحمان بالقاهرة قاصدا الحج إلى بيت الله الحرام، فتوقف بالوكالة ليستريح، ويلقى الأحباب، ويتزود بدعوات الإخوان، وحضر دروس الأزهر وزار الرواق المغربي (3)، وليس للوكالة. شهرة الأزهر لذلك لم يزرها غير الإباضي إلا نادرا ولم يطلع على مكتبتها من غير الإباضية إلا القليل. ولما سافر الشيخ إبراهيم بن عيسى أبو اليقظان لأداء فريضة الحج نيابة عن أم زميله محمد بن إبراهيم كلة في رجب 1329 هـ / يوليو 1911 م وأخذ نفقات أداء العمرة نيابة عن الميزابيين، توقف بمصر، وكان سليمان باشا الباروني قد حدثه عن مصر وعن وكالة الجاموس وهي دار في شارع بن طولون جعلت وقفا لسكن الطلبة الإباضية، ولها أوقاف في القاهرة والإسكندرية ينفق عليهم من ريعها، وبها جماعة طيبة من الطلبة من تونس وليبيا يرأسهم الشيخ الفاضل عمر بن عيسى التندميرتي (3) فلما وصل القاهرة نزل في وكالة الجاموس ورحب به الناظر الشيخ العزابي التندميرتي وأكرمه، وطاف به في مسجد القلعة والأزهر والنيل، لكن كانت همته وغرامه في العلم، فلم يعتن كثيرا بمشاهدة المواطن الجميلة في القاهرة، وقد مكث خمسة أيام بالقاهرة وحرص على الدراسة بالأزهر والمجاورة بالوكالة؛ أن وكالة الجاموس ليس لها من الأوقاف ما يكفي الطلاب حاجاتهم، فقد علم
دروس
لكنه
وجد
(1) انظر كشف التسجيل في الملحق.
(2) إبراهيم بيحمان: الرحلة الحجازية (مخطوط بحوزتي - نثر و شعر)، ص 275 - 279 (3) محمد علي دبوز: أعلام الإصلاح بالجزائر، ج 2، مطبعة البعث قسنطينة، الجزائر، ط 1، 1398 هـ / 1987 م، ص 248.
- ITV -
- 177 -