الوقف الجربي في مصر
الجزء ١ · صفحة ٩المقدمة
شارکت مؤسسة الوقف العريقة في تنمية المجتمع الإسلامي في مجالات متنوعة دينية وتربوية وصحية واجتماعية واقتصادية وعسكرية وسياسية، وقد أنشأ المسلمون نظام الوقف - بحفظ العين وتوزيع الريع - لتحقيق الخير في مظاهره المختلفة، فتعددت منشآت الأوقاف لخدمة الأمة وقامت مكاتب السبيل والأيتام والمدارس والمساجد، والبيمارستانات، والرباطات والمكتبات وغيرها من أعمال البر والصدقة الجارية.
و حافظ نظام الوقف على التراث الإسلامي فكان مصدرا ثابتا للإنفاق على المدارس والزوايا، والمكتبات والتكايا، فشيدت بيوت الله ليعمرها أهل الاستقامة، وبنيت معاهد العلم ليرتادها الطلاب، وقامت الأربطة مأوى للذاكرين والمجاهدين، واستمرت هذه المؤسسات في القيام برسالتها، وزودت المساجد بخزانات كتب جليلة، وفتحت البيمارستانات لتقديم الخدمات العلاجية، وأصبح الوقف جسرا للازدهار الحضاري وساعد على الاستقرار السياسي والأمان الاجتماعي والتقدم الاقتصادي وكان الأساس الذي ضمن لذلك البناء صفة المثانة والاستمرار.
جميع
وقد اعتمدت المذاهب الإسلامية عبر التاريخ على واردات الأوقاف وريعها في تأسيس البنى الثقافية والاجتماعية والاقتصادية؛ إذ بدأ الفاطميون بإنشاء ديوان خاص بالأوقاف عندما ازدادت الأملاك الوقفية بمصر في عهدهم (362 - 567 هـ)، ثم تنافس سلاطين الأيوبيين والمماليك في إقامة المؤسسات الوقفية المتنوعة، وجاءت الدولة العثمانية فنظمت إدارة الأملاك الوقفية وكانت رائدة في إصلاح الأوقاف وحفظت لكل مذهب مؤسساته الوقفية من مدارس ومساجد ومكتبات وتكايا. وبعد هذا العطاء المتدفق منيت مسيرة الوقف في عصرنا بالإخفاق لعوامل عديدة، ولكن ظهرت مؤشرات حديثة ومحاولات مبشرة باستعادة الوقف لدوره الفعال في خدمة المجتمع المسلم ورعاية مرافقه من خلال تجارب وقفية معاصرة للنهوض بالوقف الإسلامي.
- 4 -